30 آب تاريخ يحمل وقعا خاصا للمهتمين بذاكرة تحرير المدن العراقية، ففيه انطلقت جحافل الحشد الشعبي والقوات الأمنية إيذانا ببدء إحدى أهم المواجهات على صعيد المعارك ضد تنظيم داعش تحت مسمى “قادمون يا تلعفر” تلك المعركة التي رافقها الكثير من التحديات السياسية المحلية وحتى الإقليمية التي حاولت إلى إبقاء المدينة رازحة تحت وطأة آلة القتل والدمار الذي طال البنية الاجتماعية والمعالم الجغرافية.
فالقضاء الواقع على بعد (70 كم غرب الموصل) و (60 كم عن الحدود السورية) والأكبر على مستوى العراق كان ميداناً جديداً لجحافل التحرير مع فجر 20 اب 2017 ، بمشاركة 12 لواءً من الحشد الشعبي وقطعات من الجيش العراقي وقوات مكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والرد السريع وبإسناد جوي من القوة الجوية وطيران الجيش بالتزامن مع فرض طوق من عدة محاور وفتح السواتر المتقدمة.
الحشد الشعبي والقطعات الأمنية خاضوا اشتباكات شرسة في مناطق مختلفة من القضاء باعتماد خطط نوعية في حرب الأزقة ما افقد العدو القدرة على الثبات والمواجهة ما اضطره للجوء لمفارز القنص والإعاقة بالمفخخات، واتخاذ الأنفاق مقرات له، إلا أن إغلاق الشوارع المؤدية إلى مركز تلعفر بالسواتر الترابية والكتل الكونكريتية لم يصمد طويلا أمام القوات المقتحمة بروح معنوية عالية.
بحلول 30 من آب كانت قطعات الحشد والقوات الأمنية قد استعادت مساحة مقدرة بــ1430 كم2 وتحرير اكثر من 28 منطقة داخل القضاء و53 قرية، فيما استمكنت أهم معلم تاريخي (قلعة تلعفر الاثرية) وناحيتي المحلبية شرق القضاء التي تعد أهم بؤرة لداعش والعياضية الواقعة على بعد 11 كم شمال تلعفر بعد قتل وجرح اكثر من 500 عنصر من داعش وضبط السجون السرية للتنظيم.