• img

المشاط للسعودية: سننتزع جميع حقوقنا كاملة والشعب اليمني لا يمكنه الصبر إلى ما لا نهاية

مارس 25, 2026

الموقع الرسمي ل/كتائب سيد الشهداء/
حيا رئيس المجلس السياسي الأعلى مهدي المشاط صمود الشعب اليمني اللائق بهويته في مواجهة جميع المشاريع الرامية إلى تمزيق الأمة.

وجدد في خطابه بمناسبة اليوم الوطني للصمود “26 مارس”، الشكر لكل من أسهم في رفض العدوان على اليمن، دولًا وكيانات وأشخاصًا وعلى كل المستويات.

وقال: “أحد عشر عامًا مضت منذ يوم الـ 26 من آذار/مارس 2015 الذي تعرض فيه يمننا الحبيب لعدوان خارجي مسنودًا بتحالف دولي يقوده النظام السعودي وبإشراف أميركي”.

وأشار إلى أن العدوان ارتكب من الجرائم والمجازر ما تقشعر له ضمائر البشر، وسالت بسببه دماء الأطفال والنساء، ودمرت البيوت والأسواق، واستُهدفت المدارس والطرقات والجسور، والموانئ والمطارات، ولم تسلم منه صالات الأعراس ولا مجالس العزاء.

وأضاف: “أؤكد لأبناء شعبنا أننا سننتزع جميع حقوقه كاملة دون نقصان، وأن صمودكم سيثمر نصرًا كبيرًا يعيد اليمن إلى موقعه الرائد ومجده التليد”.

ودعا النظام السعودي إلى الاستجابة الفعلية إلى متطلبات السلام عملًا لا قولًا، وأن يمضي إلى ما يحقق مصلحة البلدين بعيدًا عن ربطها بمصالح غيره، والإسراع في تنفيذ الاتفاقات التي تقود نحو تحقيق السلام الشامل والدائم وتنفيذ متطلباته المتمثلة في وقف العدوان ورفع الحصار وانسحاب القوات الأجنبية بشكل كامل من الأراضي اليمنية ومعالجة ملفات العدوان في ما يتعلق بالأسرى والتعويضات وجبر الضرر وإعادة الإعمار.

وأكد أن الشعب اليمني الكريم لا يمكنه الصبر إلى ما لا نهاية، لا سيما وقد قدم التضحيات الجسيمة، في سبيل الله تعالى، ليحصل على حقوقه غير منقوصة.

كما شدد المشاط على الوقوف إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسلمة وتأييد حقها في الدفاع عن النفس في مواجهة المعتدي الأميركي الصهيوني، فهو عدوان سافر ضمن مسار الأطماع الصهيونية في المنطقة.

وتوجه إلى الدول العربية والإسلامية بالقول: “إن لم تكونوا عونًا في إفشال هذا المشروع الصهيوني فلا تكونوا أداة في تنفيذه”.

وفي ما يلي نص الخطاب:

أيها الشعبُ اليمني العظيم:

باسمي ونيابة عن زملائي في المجلس السياسي الأعلى أتوجه بالتحية إلى قائد الثورة المباركة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي حفظه الله، وإلى جماهير شعبنا اليمني العظيم بكل مستوياته العلمائية والسياسية والقبلية والأكاديمية والإعلامية وإلى كل مؤسسات الدولة، وإلى عموم شعبنا اليمني العظيم في الداخل والخارج.

أيها الأخوة والأخوات:

يطل علينا يوم الصمود الوطني لنطوي أحد عشر عامًا من جهادكم العظيم، وصبركم الجميل، وثباتكم الراسخ، وصمودكم الذي بات أسطورةً تُروى في تاريخ الشعوب.

أحد عشر عامًا مضت منذ يوم الـ 26 من مارس 2015 الذي تعرض فيه يمننا الحبيب لعدوان خارجي مسنودًا بتحالف دولي يقوده النظام السعودي وبإشراف أميركي، أعلن عن ذلك العدوان من واشنطن باللغة الإنجليزية، لتكشف منذ اللحظة الأولى حقيقته ووجهته.

لقد كان عدوانًا غادرًا، متجردًا من كل قيمة، متجاوزًا تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وحقوق الجوار، ضاربًا عرض الحائط بالقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية، متحللًا من كل مبدأ أخلاقي، فارتكب من الجرائم والمجازر ما تقشعر له ضمائر البشر، وسالت بسببه دماء الأطفال والنساء، ودمرت البيوت والأسواق، واستُهدفت المدارس والطرقات والجسور، والموانئ والمطارات، ولم تسلم منه صالات الأعراس ولا مجالس العزاء.

وكل ذلك دون أي مسوغ أو ذريعة، فلم تكن اليمن يومًا مصدر تهديدٍ لأحد، ولا خطرًا على أي دولة من الدول التي اندفعت إلى واجهة تحالف العدوان، سوى استجابة لصراخ وتحريض الكيان الصهيوني، وتنفيذًا لإملاءات البيت الأبيض، في سياق المخطط الذي يتكشف اليوم بعد 11 عامًا أكثر من أي وقت مضى في ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الجديد”.

أيها الشعب اليمني العزيز في الداخل والخارج:

ابتدأ العدو الأميركي السعودي عدوانه بقصفٍ وحصارٍ خانق استهدف المدنيين قبل كل شيء، معتقدًا أنه سيكسر إرادة هذا الشعب ويركع جيشه ومجاهديه، لكنه جهل حقيقة اليمن، وجهل طبيعة هذا الشعب الذي قال عنه النبي صلوات الله عليه وآله بأنه يمن الإيمان والحكمة؛ شعب متمسك بهويته الإيمانية، متشبث بقيمه، رافض لكل محتل.

فهب اليمنيون بكل قبائلهم ومكوناتهم، صفًا واحدًا للدفاع عن أنفسهم وأرضهم وكرامتهم، يجاهدون في سبيل الله، ويذودون عن وطنهم وعرضهم وكرامتهم، وبدأت صفحة من صفحات الصمود اليمني، وقف شعبنا يومها ثابتًا مؤمنًا، قلبه مفعم بالكرامة، وثباته كالجبل الأشم، في مواجهة عدوان خارجي اجتمع فيه الباطل كله على الحق كله.

واليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى، ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية تحاول – بعد أن سقطت الأقنعة وتهاوت الأدوات – أن تعيد تشكيل المنطقة وفق مشاريع الهيمنة، في ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى” و”الشرق الأوسط الجديد”.

ومن ثبات السادس والعشرين من آذار/مارس وما تلاه من مواقف، انكشفت الحقائق وسقطت العناوين الزائفة التي حاولت تضليل الناس، وأقيمت الحجة، واتضح الطريق، وظهر الحق، وزهق الباطل، ورأى الناس أن صنعاء التي ثبتت قبل أحد عشر عامًا دفاعًا عن كرامتها وشرفها، ما تزال اليوم -بفضل الله وعونه- ثابتة لا تدافع عن نفسها فقط، بل تدافع عن كرامة الأمة جمعاء.

لقد سطر مجاهدو القوات المسلحة اليمنية بتشكيلاتها كافة وقوات الأمن وقبائل اليمن الأبية في كل الجبهات والميادين أروع الملاحم، وكتبوا بدمائهم صفحاتٍ من المجد لا تمحى من ذاكرة التاريخ، كانوا السدّ المنيع الذي تحطمت عليه أطماع المعتدين، والصخرة الصلبة التي تكسرت عليها مخططاتهم وتبددت عليها أوهامهم، وما هي إلا أعوامٌ قليلة حتى أخذت دول العدوان تغادر مركب هذا التحالف واحدةً تلو الأخرى، يأسًا من كسر إرادتكم يا شعب الإيمان والحكمة، وبحثًا عن النجاة من ضرباتكم التي لم تبقِ لهم وهماً بالنصر ولا أملاً في الغلبة.

لقد قال الشعب اليمني العظيم كلمته على مدى أكثر من عقدٍ من الزمن، وحدد موقفه بوضوح، ووجّه بوصلته نحو الحرية والاستقلال، كلمة لم تكن شعاراً عابراً، بل عهداً راسخاً لا رجعة فيه، بأن هذا الشعب لن يتراجع عن واجبه في تحرير كل شبر من أرضه، وانتزاع حقوقه كاملةً غير منقوصة، دون تنازلٍ أو تهاون، وبما يصون تضحيات أبنائه وبناته، ويخلّد قوافل الشهداء من أبطال قواتنا المسلحة، ومن المدنيين والنساء والأطفال الذين قدموا دماءهم فداءً لهذا الوطن ولهذا الدين العظيم.

أيها الشعب اليمني العزيز – إخوة وأخوات:

وبعد أكثر من عقد من العدوان الذي استهدف بلادنا، والذي لم يكن في حقيقته سوى مقدمةٍ لعدوانٍ أشمل على أمتنا ومنطقتنا، باتت الصورة اليوم أكثر وضوحًا وانكشافًا، فقد تبين أن ما يسمى بـ”الشرق الأوسط الجديد” و”إسرائيل الكبرى” ليس إلا مشروعًا أميركيًا صهيونيًا يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق إرادة الهيمنة والاستكبار، وأن الأنظمة التي اندفعت في حربها على اليمن لم تكن سوى أدوات رخيصة لتنفيذ هذا المخطط الخبيث.

ولعل من فضل الله على هذا الشعب أن الأحداث تكشفت على نحو يؤكد صحة الرؤية التي تبناها، وصوابية الموقف الذي اتخذه، ومشروعية التحرك الذي أقدم عليه، فهذه الوقائع المتتابعة تقيم الحجة مرة بعد أخرى، لا على المعتدين فحسب، بل أيضًا على أولئك من أبناء جلدتنا الذين انخدعوا بوعود العدوان، وظنوا أن الخلاص يأتي عبر بوابات الخارج، كما تقيم الحجة أيضًا على الأنظمة التي تولت كبر هذا العدوان، بعد أن ظهرت خرائط ما يسمى بـ”إسرائيل الكبرى” لتبتلع أجزاءً من أراضيها هي نفسها، وبعد أن سمع العالم تصريحات السفير الأميركي لدى كيان العدو الصهيوني وهو يتمنى علنًا تحقق تلك المخططات.

أما ما ارتكبته دول العدوان بحق شعبنا من حصارٍ وتجويع، فقد كان الدليل الأوضح على حجم ارتهان وإجرام أنظمة دول العدوان، فلم ترقب فينا طفلًا ولا شيخًا، ولا مريضًا ولا معاقًا، فقطعت المرتبات، وأغلقت المطارات، ومنعت السفر، وسعت إلى تعميق المعاناة الإنسانية وخنق الاقتصاد، ونهب الموارد والثروات، لتعيد توزيع الفتات على مرتزقتها في صورة مساعدات يتمنّنون بها على شعب هو صاحب الأرض والحق والثروة.

أيها الشعب اليمني العزيز:

إن من أعظم مكاسب صمودكم أنكم أعدتم لليمن مكانته التاريخية بين الأمم، وكتبتم للأجيال تاريخ مجدٍ جديد، ورسختم دعائم الدولة الحقيقية التي تقوم على الاستقلال والكرامة والسيادة.

لقد بنيتم جيشًا قويًا مؤمنًا، مدربًا ومقتدرًا، قادرًا على حماية الوطن وثرواته ومكتسباته، وإلى جانبه بنيتم أجهزة أمنٍ يقظة تضرب كل من يحاول العبث بأمن هذا البلد واستقراره، وقد استطاعت – بعون الله – أن تحبط الكثير من مخططات أعداء اليمن ومؤامراتهم الإجرامية.

وهكذا أثبتم للعالم أن شعب اليمن حين يقف للدفاع عن أرضه وكرامته لا يمكن أن يُكسر، وأن إرادة الشعوب حين تتسلح بالثقة بالله والإيمان والوعي والصبر قادرةٌ على إفشال أعظم المؤامرات، وإسقاط أخطر المشاريع، وصناعة مستقبلٍ يليق بتضحيات أبنائها.

أيها الإخوة والأخوات:

لقد اخترنا طريق السلام، لكنه السلام الذي يليق بدماء الشهداء، سلامٌ يقوم على الندية، لا على الإملاءات، ويحفظ السيادة والكرامة، ويستند إلى حقوق شعبنا غير المنقوصة، من هنا، تعاملنا بإيجابية مع كل الجهود السياسية، سواء عبر الأمم المتحدة أو عبر الأشقاء في سلطنة عُمان، وقد أثمر صمودنا في الميدان عن إنجازات سياسية، تمثلت في إعلان الهدنة والوصول إلى تفاهمات حول خارطة طريق، وفي مقدمتها استحقاق صرف المرتبات وكسر الحصار.

وكما يعلم القاصي والداني، فإن استحقاقات هذه الهدنة، وما ترافق معها من خفض التصعيد، لا تزال محل مماطلة من قبل الرياض التي تتنصل عن التزاماتها في تطبيق بنود الهدنة والمضي في خارطة الطريق المتفق عليها.

لقد أتيحت الفرصة تلو الفرصة لتحقيق السلام الحقيقي، إلا أن دول العدوان وعلى رأسها النظام السعودي ومن ورائه أمريكا، ما تزال تماطل في تطبيق خارطة الطريق، وترفض تسليم المرتبات من ثروات الشعب اليمني، وتصر على إبقاء الحصار والعقوبات الاقتصادية، ظناً أن انشغال اليمن بإسناد الشعب الفلسطيني، في مواجهة الكيان الصهيوني يمنحها المساحة للتهرب من تلك الاستحقاقات، لكننا اليوم نؤكد أن صبر الشعب اليمني لن يكون بلا نهاية، وهو قادم على انتزاع حقوقه بالطريقة التي يراها مناسبة.

وفي الختام أؤكد على بعض النقاط:

1 أحيي صمودكم العظيم يا أبناء شعبنا، اللائق بكم وبهويتكم الإيمانية في مواجهة جميع المشاريع الرامية إلى تمزيق أمتنا.

2 أجدد الشكر لكل من أسهم في رفض هذا العدوان دولًا وكيانات وأشخاصًا وعلى كل المستويات.

3 أؤكد لأبناء شعبنا أننا سننتزع جميع حقوقه كاملة دون منقوصة، وأن ثمرة صمودكم ستثمر نصرًا كبيرًا تعيد اليمن إلى موقعه الرائد ومجده التليد.

4 أدعو النظام السعودي إلى الاستجابة الفعلية إلى متطلبات السلام عملًا لا قولًا، وأن يمضي إلى ما يحقق مصلحة البلدين بعيدًا عن ربطها بمصالح غيره، والإسراع في تنفيذ الاتفاقات التي تقود نحو تحقيق السلام الشامل والدائم وتنفيذ متطلباته المتمثلة في وقف العدوان ورفع الحصار وانسحاب القوات الأجنبية بشكل كامل من الأراضي اليمنية ومعالجة ملفات العدوان في ما يتعلق بالأسرى والتعويضات وجبر الضرر وإعادة الإعمار، فشعبنا الكريم والعزيز لا يمكنه الصبر إلى ما لا نهاية، لا سيما وقد قدم التضحيات الجسيمة، في سبيل الله تعالى، ليحصل على حقوقه غير منقوصة.

5 أؤكد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية الإيرانية المسلمة وتأييد حقها في الدفاع عن النفس في مواجهة المعتدي الأميركي الصهيوني، فهو عدوان سافر ضمن مسار الأطماع الصهيونية في المنطقة، وأدعو الدول العربية والإسلامية؛ إن لم تكونوا عونًا في إفشال هذا المشروع الصهيوني فلا تكونوا أداة في تنفيذه.

شارك المقال