الموقع الرسمي لـ/كتائب سيد الشهداء/
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن أي محادثات أو مفاوضات لم تجرِ لحد الآن بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، موضحًا أن “الجانب الأميركي، أخذ يرسل خلال الأيام الأخيرة رسائل مختلفة عن طريق وسطاء مختلفين”.
أضاف عراقجي في حوار مع التلفزيون الإيراني اليوم الخميس 26 آذار/مارس 2026 : “أن نتسلم هذه الرسائل عن طريق الدول الصديقة ونرد عليها أو نعلن مواقفنا أو نصدر التحذيرات اللازمة، فهذا ليس مفاوضات ولا حوار”.
وأشار عراقجي إلى تورط بعض دول المنطقة في الحرب على إيران، وقال: “شهدنا بالفعل استخدام مجال الدول الجارة ضد إيران.. هذا لا يمكن أن يحصل دون إرادتها، بل هناك قرائن تشير عكس ذلك مع الأسف”.
وتابع: “القواعد الأميركية في المنطقة ورغم قولهم، إنها لن تستخدم ضد إيران، لكنها استخدمت بالفعل، وقدمت خدمات للقوات الأميركية خارج القواعد. وهذا الأمر هم يعترفون به”.
وأضاف: “يبدو أن دول المنطقة لم تأخذ تحذيراتنا على محمل الجد، وباتت الآن تواجه هذا الوضع.. رسالتنا واضحة، يتعين عليها حتمًا أن تبتعد عن أميركا وتفصل نفسها عن هذا الهجوم الذي يُشن ضد إيران، والمؤسف أن بلدان المنطقة لا سيما دول الخليج الفارسي لم تندد بهذا الإجراء حتى، وهذا أمر غريب للغاية”.
وأكد عراقجي “أن هجوم الكيان الصهيوني، ليس بالموضوع الذي يمكن للعالم الإسلامي تجاهله، بيد أن هذه الدول تجاهلته مع الأسف.. ورسالتنا هي أن يفصلوا أنفسهم عن هذا العدوان وألا يسمحوا باستخدام أجوائهم وأرضهم وبحارهم ضدنا، وحينها سيرون أننا لن نقوم بإجراء ضدهم”.
وتابع: “إن هجماتنا ليست موجهة ضد البلدان الجارة، إننا ما نزال نعدُّها صديقة وشعوبها إخوة لنا.. نحن لا نناصب هذه الدول العداء، بل إن عداءنا موجه لأميركا والكيان الصهيوني اللذين يخوضان حربًا ضدنا. ولا يجب أن يتوقعوا أن نلوذ بالصمت في ظروف كهذه، حيث يتعرض الشعب الإيراني للهجوم وليس مجرد القوات العسكرية”.
وقال في جانب آخر: “إنهم أرغمونا بعد 47 عامًا، على إظهار قوتنا في هذه المنطقة وفي مضيق هرمز. كانوا يظنون أن إيران تتبجح، ولا تجرؤ على القيام بعمل كهذا، لكننا قمنا بذلك بقوة وحشدوا كل قدراتهم للحد من ذلك لكنهم لم يفلحوا. ولجؤوا إلى الآخرين للمجيء وفتح هذا الممر المائي، لكن عندما لا يجرؤ الأسطول الأميركي نفسه على الدخول إلى مضيق هرمز فكيف يتوقعون من أساطيل الدول الأخرى والقوات البحرية للدول الأخرى الاقتراب منه؟”.
وشدد عراقجي على أن مضيق هرمز مغلق فقط بوجه الأعداء، وقال: “إن العديد من الدول وهذه السفن، وأصحابها أو الدول التي تملكها اتصلوا بنا وطلبوا توفير عبور آمن لهم، وقامت قواتنا المسلحة بتوفير العبور الآمن لبعض الدول التي هي صديقة”، لافتًا إلى أن سفنًا من الصين وروسيا وباكستان والعراق والهند عبرت المضيق.
ورأى أن “أهم إنجاز في هذه الحرب لحد الآن هو أننا أظهرنا للعالم، أنه لا يمكن لأحد الدخول في مواجهة مع الجمهورية الإسلامية بسهولة، وأكدنا أن أي تطاول على مصالحنا، ستكون له تداعيات جسيمة”.
ومضى يقول، إن أكبر ضمان لعدم تكرار الحرب، هو الضمان الذاتي والذي نجم عن ظهور قوتنا في المنطقة. ولا يبدو أن أحدًا يجرؤ على أن يخوض حربًا ضد الشعب الإيراني مرة أخرى”.
وأكد أن الحديث عن مفاوضات “هو نوع من الاعتراف بالهزيمة” متسائلًا: ألم يتحدثوا في السابق عن “الاستسلام دون قيد أو شرط”؟ والآن ماذا حدث حتى يتحدثوا عن المفاوضات ويطرحوا هذا الطلب؟ أن يقوموا بتجنيد أرفع مسؤوليهم للمفاوضات مع الجمهورية الإسلامية يظهر قبولهم بالهزيمة”.
وأكد عراقجي أن سياسة إيران في الوقت الحاضر، تتمثل في مواصلة المقاومة والدفاع عن البلاد، ولا توجد خطة للمحادثات، مضيفًا أن أي محادثات لم تجرِ لحد الآن، ويبدو أن موقفنا مبدئي بالكامل”.
وقال في جانب آخر، إن الحرب أظهرت الكثير من الحقائق، والحقيقة الأولى أن القواعد الأميركية في المنطقة كان مقررًا أن تكفل أمن بلدان المنطقة، لكنها لم تنجح في ذلك بل تحولت إلى عامل مضاد للأمن.
وأضاف: “الحقيقة الثانية هي أن الأولوية الرئيسية لأميركا، هي الكيان الصهيوني وأمنه، وأن جميع هذه القواعد تعمل في إطار دعم “إسرائيل” لا باتجاه توفير الأمن لبلدان المنطقة. والحقيقة الثالثة هي أن أهداف الكيان الصهيوني تفوق ما يطرح رسميًا. بل إن مشاريع من قبيل “إسرائيل الكبرى” تؤشر إلى هذا التوجه، وهي تضم حتى أجزاءً من بلدان المنطقة بما فيها السعودية والعراق والأردن وسائر المناطق”.
وتابع: “والحقيقة الرابعة هي أن هذه الحرب ليست حرب إيران ولا حرب أميركا، بل هي حرب “إسرائيل”، الحرب التي جرّ فيها هذا الكيان الصهيوني أميركا إليها فيما يدفع الشعب الأميركي وكذلك شعوب المنطقة ثمنها”.
ومضى عراقجي يقول: “نحن لا نريد الحرب، هذه الحرب ليست حربنا، لم نبدأها نحن، ونريد انتهاءها، لكن بالطريقة التي لا تتكرر ثانية. ولهذا السبب لا نريد وقف إطلاق النار، لأن وقف إطلاق النار، هو الدورة الباطلة التي يمكن أن تُحدث مجددًا هذه المشكلة”.
وختم قائلًا: “نريد نهاية الحرب بشروطنا، وبالطريقة التي لا تتكرر بعدها، وأن يتلقى أعداؤنا الدرس، وألّا يفكروا ثانية بمهاجمة إيران. وثانيًا أن يدفعوا تعويضات للخسائر التي لحقت بالشعب الإيراني”.