اتهم مبعوث الأمم المتحدة في اليمن السعودية بالقصف العشوائي لمناطق المدنيين شمالي اليمن، مؤكدا انه خرق للقانون الدولي.
وافاد موقع “بي بي سي” اليوم الاحد، ان منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة يوهان فان در كلاوف اعرب عن قلقه على وجه التحديد من الهجمات التي شنتها السعودية على مدينة صعدة اليمنية.
وقال كلاوف: “إن نتائج القصف على البنية الأساسية كانت مروعه خاصة مع عدم قدرة المدنيين على الفرار من المدينة نتيجة أزمة الوقود”.
واضاف: “الكثير من المدنيين عالقون بالفعل في صعدة لا تتوفر لهم وسائل المواصلات بسبب نقص الوقود.”
وحذر كلاوف من أن استهداف المناطق المأهولة بالسكان، حتى وإن سبقها التحذير، تعد خرقا للقانون الدولي. حيث أدت الهجمات إلى تدمير مباني حكومية وقطع خطوط الكهرباء والاتصالات.
ويقول عمال الإغاثة في مدينة صعدة إن المدنيين يصارعون من اجل الهرب من الضربات الجوية لطائرات العداون السعودي على المدينة.
واكدت منسقة الطوارئ لمنظمة أطباء بلا حدود في اليمن تيريزا سانكريستوفال إن نقص الوقود يعني أن الناس عليها مغادرة المدينة سيرا على الأقدام.
ووصفت سانكريستوفال القصف المكثف خلال الليل، بنحو 140 غارة على المدينة بالقول “ليس هناك كهرباء، والهواتف لا تعمل… الكثير من المدنيين يعانون عواقب ذلك.”
واشارت الى ان أطقمها كانت تتولى علاج 7 نساء حوامل في مرحلة الوضع، إلا أن 5 منهم فررن بسبب شدة القصف، مؤكدة ان “السكان الذين لايزالون موجودين يشعرون بالهلع والقلق الشديدين. حيث تم تدمير السوق ومرافق التخزين والمباني الحكومية”.
من جهة آخرى كتب موقع “ايكونومست” البريطاني انه بينما تحذر اميركا من وقوع كارثة في اليمن، فإنها تواصل دعمها الاستخباراتي واللوجستي للسعودية في هجماتها على اليمن.
وفي تقرير لها بعنوان “الحرب السعودية في اليمن ابشع من أمس”، بشأن الهجمات الوحشية على محافظة صعدة، كتب موقع ايكونوميست انه بينما يواصل التحالف السعودي قصفه لمقر “انصار الله” فإن منظمات الاغاثة تتخوف من ارتكاب مجازر إبادة واسعة.
وتابع: اذا كانت العربية السعودية تتوقع توجيه الشكر لها عندما اعلنت وقف غاراتها الجوية على اليمن لخمسة ايام، فلابد انها تملكها الياس. فبينما اعلن عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي الجديد عن وقف الهجمات، بدأ التحالف السعودي ضرباته الوحشية والمكثفة على محافظة صعدة.
ولفت هذا الموقع البريطاني الى ان التقارير الواردة من اهالي صعدة، تشير الى ان الغارات والقصف كان وحشيا وقاسيا. وقال احد انصار الحوثيين في صنعاء والذي لديه اصدقاء في صعدة: “لقد تدمرت المنازل والمدارس وكل شيء”. فيما يقول طواقم الاغاثة ان من المحتمل ان القصف قد يؤدي الى مجازر ابادة.
وانتقد التقرير مواقف واشنطن تجاه الهجمات العسكرية على اليمن، حيث ذكر ان جون كيري، وزير الخارجية الاميركي يقول “ان كارثة انسانية تقع”، الا ان اميركا تقدم في الوقت نفسه دعما استخباراتيا ولوجستيا (للسعودية).
واعترف موقع ايكونوميست بعدم جدوى غارات وقصف التحالف السعودي لأنها لم تتسبب في وقف قوات “انصار الله” ومؤيديهم على الارض.
وأكد التقرير ان نصف سكان اليمن البالغ عددهم 24 مليون نسمة، يواجهون الجوع بشكل خطير، وان الحصار البحري الذي يفرضه التحالف المعتدي يمنع نقل اغلب المواد الغذائية والوقود الى اليمن، وقد تم اغلاق مسار حركة الصهاريج الى ميناء الحديدة ثاني اكبر موانئ اليمن بعد عدن، في حين ان اليمن تعتمد على استيراد المواد الغذائية مقابل الوقود.
واختتم التقرير بالقول بأن الوساطة بين الاحزاب المتصارعة اصبح معقدا ويبدو انه لا اميركا ولا السعودية لديها خط اتصال مباشر مع “انصار الله”. وفي هذه الحالة كانت الاطراف الخارجية تعتمد على جمال بن عمر” المبعوث الاممي السابق الى اليمن، الذي كان لديه لقاءات عديدة مع عبدالملك الحوثي، الا انه استقال بضغط من الرياض، وحل محله اسماعيل ولد شيخ، الذي تنقصه التجربة في هذا المجال.
وفي محافظة حجة شماليّ اليمن اكدت مصادر محلية استشهاد ثلاثة عشر شخصا اغلبهم اطفال ونساء من أسرة واحدة في قصف للطيران السعودي، في الاثناء جدّد العدوان قصفه الصاروخي على بلدتي المنزالة والمزرق الحدوديتين مع السعودية.
كما استهدف وقع قصف صاروخي على مديرية غمر وغارة جوية على منطقة الشعف بمديرية ساقين بصعدة. فيما سقط اكثر من ستين صاروخا وقذيفة على الجهة الشمالية الغربية من المدينة.كذلك استهدفت غارة جوية سيارة للنازحين بمنطقة اليتمة في الجوف ما اسفر عن سقوط مزيد من الضحايا والمصابين.
هذا وقصف طيران العدوان السعودي مطار صنعاء الدولي وقاعدة الديلمي الجوية بعدد من الصواريخ ما أدى إلى إلغاء رحلتين إغاثيتين كان مقررا وصولهما اليوم إلى صنعاء.
و أوضحت الهيئة العامة للطيران المدني اليمنية أنّ الطيران السعودي ضرب المطار والقاعدة الجوية بأربعة صواريخ ما تسبب بمنع هبوط طائرتي الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلا حدود اللتان كانتا تحملان مساعدات إغاثية وإنسانية لليمن.
وأشارت الهيئة إلى أنّ السعودية تستهدف مدرج مطار صنعاء باستمرار بهدف منع وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية.
وواصل التحالف السعودي السبت عدوانه وشن غارات جوية استهدفت مطار العاصمة صنعاء وصعدة في شمال البلاد بعد ساعات على اعلان الرياض عن هدنة انسانية تبدأ الثلاثاء.
وبحسب “فرانس برس” فرت مئات العائلات من محافظة صعدة قبل انتهاء المهلة التي حددتها قيادة العدوان لهم للمغادرة مساء الجمعة، وما لبثت بعد ذلك ان بدأ طيران العدوان السعودي بشن غارات مكثفة على المدينة، وفق شهود عيان.
وحذرت منظمات اغاثة ان الوقت لا يكفي للكثير من المدنيين بمغادرة المحافظة قبل انتهاء المهلة المحددة لهم، وحثت “التحالف” على عدم تنفيذ تهديداته بالتعامل مع صعدة كمنطقة عسكرية بالكامل.
وبعد ستة اسابيع من الغارات الجوية، قررت قوات التحالف التركيز على صعدة، فيما يراه محللون عقابا لليمنيين قبل الهدنة التي تبدأ الثلاثاء.
ونقلت محطة “المسيرة” اليمنية ان مران وباقم القريبة استهدفتا باكثر من 160 صاروخا. واشارت الى ان التحالف شن اكثر من 27 غارة جوية في المحافظة كافة.
الى ذلك شنت طائرات التحالف السبت غارات على مطار صنعاء الدولي، وذلك غداة اعلان هيئة الملاحة الجوية عزمها اعادة فتح المطار مؤقتا من اجل تلقي المساعدات الانسانية، بعد تعرضه لاضرار بسبب غارات سابقة.
ويفرض التحالف السعودي المعتدي حصارا بحريا وجويا على اليمن لمنع وصول المساعدات الانسانية الى اليمنيين.
ودعت الامم المتحدة لوقف لاطلاق النار بعد اسابيع على العدوان الذي سقط ضحيته اكثر من 1400 شخص، غالبيتهم من المدنيين.
وقبل هجرة المواطنين الاخيرة من صعدة، كانت الامم المتحدة قدرت عدد الذين اجبروا على ترك منازلهم جراء العدوان بـ300 الف.