الموقع الرسمي ل/كتائب سيد الشهداء/
أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي أن إيران لم ولن تسعى للحرب لكنها أيضًا لن تتنازل عن حقوقها المشروعة بأي شكل من الأشكال، مشددًا على أننا “نعتبر جبهة المقاومة بأكملها كيانًا واحدًا”.
ودعا آية الله الخامنئي قادة دول الخليج إلى الحذر من وعود الشياطين الكاذبة، وأن يتخلوا عن المتكبرين ويكونوا في المكان الصحيح، وخاطبهم قائلًا: “إنكم تشهدون معجزة.. فانظروا جيدًا، وافهموا جيدًا، وكونوا في المكان الصحيح، واحذروا وعود الشياطين الكاذبة”.
وقال: “ما نزال ننتظر ردًا مناسبًا منكم لنُظهر لكم أخوتنا وحسن نيتنا. ولن يحدث هذا إلا إذا تخليتم عن المتكبرين الذين لن يفوتوا أي فرصة لإذلالكم واستغلالكم”. وتابع سماحته: “يجب أن يعلم الجميع هذا- بإذن الله- لن نترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا بلادنا وشأنهم.. سنطالب حتمًا بالتعويض عن كل أذى لحق بكم وبدم الشهداء ودم قدامى المحاربين في هذه الحرب، وسنعمل جاهدين على تطوير إدارة مضيق هرمز”.
وشدد سماحته على أن أننا “لم نسعَ ولن نسعى للحرب؛ لكننا لن نتنازل عن حقوقنا المشروعة بأي شكل من الأشكال. وفي هذا الصدد نعد جبهة المقاومة بأكملها كيانًا واحدًا”.
أكد قائد الثورة الإسلامية في إيران آية الله السيد مجتبى الخامنئي أن إيران لن تسعى للحرب لكنها لن نتنازل عن حقوقها المشروعة بأي شكل من الأشكال، مشددًا على أننا “نعتبر جبهة المقاومة بأكملها كيانًا واحدًا”.
جاء ذلك في رسالة له اليوم الخميس 09 نيسان/أبريل 2026، بمناسبة مرور أربعين يومًا على استشهاد قائد الثورة العظيم الشأن آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)، وبشأن القضايا المهمّة المتعلقة بالحرب المفروضة الثالثة.
وفي ما يلي نص الرسالة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3)} (الفتح).
أربعون يومًا مضت على واحدة من أكبر جرائم أعداء الإسلام وإيران، وعلى واحدة من أثقل الفواجع العامة في تاريخ هذا الشعب؛ فاجعة الاستشهاد الأليمة للقائد العظيم للثورة الإسلامية، وأب الشعب الإيراني، وزعيم الأمة الإسلامية، وإمام الباحثين عن الحق في العصر الحاضر، سيد شهداء إيران وجبهة المقاومة، الخامنئي الكبير قدس الله نفسه الزكية.
أربعون يومًا وروح زعيمنا الشهيد تحلق في جوار القرب الإلهي، ضيفةً في ضيافة الأولياء والصديقين والشهداء، ومعه وبعده، نال هذا الفيضَ العظيمَ جمعٌ غفيرٌ من الأنصار والقادة ومجاهدي الإسلام، والمواطنين المظلومين من الرضع الذين لم يتجاوزوا أيامًا، إلى كبار السن.
أربعون ليلة ويومًا منذ أن دعا الله المتعالي إمام هذه الأمة إلى ميقاته؛ لكن هذه المرة، وخلافًا لما حدث في عصر كليم الله، انبرى أصحاب القائد الشهيد وأمته لإقامة الحق ومواجهة الباطل، وصمدوا كالجبال الراسخة في وجه السامري وعجله، وانصبوا كالحمم البركانية فوق رؤوس المعتدين والفراعنة.
أربعون ليلة ويومًا منذ أن نزع مستكبرو العالم الأقنعة الخادعة والكاذبة عن وجوههم، ليعرضوا الوجه القبيح والشيطاني للقتل والظلم، والعدوان والكذب، والتفرعن وقتل الأطفال، والاستبداد والفساد.
ولكن في المقابل، ومنذ أربعين يومًا وليلة، يتواجد أبناء الخميني الكبير والخامنئي العزيز الغيارى، وأتباع الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله وسلم) باهتمام وشجاعة تضرب بها الأمثال في الميادين والشوارع وخنادق القتال، ورغم الضربات والخسائر الناجمة عن الهجوم الوحشي للعدو، فقد حولوا الحرب المفروضة الثالثة إلى ملحمة للدفاع المقدس الثالث. لقد أثبت الشعب الإيراني الواعي واليقظ أنه وإن كان مفجوعًا برحيل إمامه الشهيد، ولكنه وتأسيًا بالورثة المباشرين لعاشوراء الحسين، صنع من هذا الفقد ملحمة، ومن الرثاء رجزًا؛ وذلك كله أصاب العدو المدجج بالسلاح بالحيرة والاستعجال، وأثار إعجاب أحرار العالم. هذه المرة، تسببت جهالة المستكبرين وحماقتهم في أن يكون شهر آذار من عام 2026 بداية لفصل جديد من بزوغ قوة إيران والثورة الإسلامية واسمهما، ليرفرف علم إيران الإسلام ليس فقط في الجغرافيا الترابية لبلادنا، بل في عمق قلوب طالبي الحق في العالم.
إن هذه المناسبة فرصة مناسبة للتعريف المقتضب بهذا القائد العظيم. الحديث هنا عن رجل لم يُعرف بقدر ما اشتهر. الجميع يعلم أن قائدنا الشهيد كان فقيهًا بصيرًا وعارفًا بمقتضيات الزمان، ومجاهدًا لا يعرف الكلل، وراسخًا وصلبًا كالجبل، وعالمًا عاملًا وربانيًا، وأهل ذكر وتهجد وتضرع للبارئ، وتوسل بالمعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وكان مؤمنًا من أعماق قلبه بالوعود الإلهية.
ومن خصائصه الأخرى حبّه لإيران وسعيه المستمر إلى ترسيخ استقلالها، مؤكدًا في الوقت ذاته وحدة الكلمة والانسجام الوطني. لقد قضى عمره في السعي إلى إرساء النظام الإسلامي وقوامه وبقائه، وفي الوقت نفسه كان يرى أن الجمهورية الإسلامية لا معنى لها من دون الشعب. ومع ما تميز به من اقتدار وصلابة، كان يتمتع بنصيب وافر من الدقة والظرافة في الفكر والنظر إلى الأمور.
كان يولي اهتمامًا خاصًا للطاقات الوطنية لا سيما الشباب، ويؤكد أهمية العلم والتكنولوجيا والتقدم المحرز بظلهما. كما كان يكنّ تقديرًا خاصًا لعائلات الشهداء العظام والجرحى والمضحين الأعزاء. كانت لديه خبرات ثمينة وتراكمية في شتى المجالات يمتد بعضها لعقود، وغيرها من الخصال التي يطول سردها.
وفي هذه الأيام، يتردد الحديث في بعض وسائل الإعلام عن فنه ومعرفته بالفنون ورعايته لها؛ وهذا العنصر رغم كونه قادرًا وحده على إضفاء قيمة كبيرة لشخصية المرء، وقد وُجد في قائدنا العزيز بمعناه الحقيقي وبأرقى مستوياته، ولكنه يبدو صغيرًا مقارنة بسائر عناصر وجوده ومميزاته الأخرى. وأنا شخصيًا أعرف فيه فنونًا متعددة:
أحد فنونه الكبيرة التي قلّما يُلتفت إليها هو فن التربية وبناء المجتمع عبر صياغة الأفكار والروحيات والعواطف لدى الجماهير العريضة والفئات الاجتماعية.
وفن آخر له يتمثل في بناء المؤسسات الهادفة التي بادر إليها لا سيما في السنوات الأولى من عهد زعامته وقيادته، نظرًا منه إلى الآفاق البعيدة.
وفن آخر هو المبادرة إلى تقوية البنية العسكرية للبلاد، التي لمس الشعب الإيراني آثارها الإيجابية واستفاد منها في الحربين المفروضتين الأخيرتين. كذلك كانت قوة الإبداع والابتكار في الأبعاد المختلفة، سواء العلمية أو الاستراتيجية أو في رسم السياسات، من فنونه الأخرى التي انعكس جانب منها في تدوين السياسات العامة للنظام.
وقدرته أيضًا على خلق المعاني عبر الصياغة الآنية للمصطلحات والتركيبات البديعة، التي يحمل كل منها فيضًا من المعاني وينبثق عنها خطاب عام عملي.
ومن جُملة ذلك، تلك الموهبة التي نالها جراء صقل روحه السامية في شدائد المحن والابتلاءات، وبفضل صبره واستقامته على خُطى الحق، ألا وهي مهارة استشراف الحوادث البعيدة، فإنَّ «المُؤمِنُ يَنْظُرُ بِنورِ الله». فضلًا عن مواهب أخرى لا يُمكن إحصاؤها في هذا المقام.
لم يكن لهذه المواهب والمزايا قاطبةً من منشأ سوى العنايات الإلهية الخاصة وألطاف سيدنا وآبائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين. ولعلّه يمكن تلخيص ما استجلب هذه العنايات والألطاف نحو ذاك العظيم في سعيه ومجاهدته الدؤوبة والمخلصة في سبيل إعلاء كلمة الحق.
ولكن، وعلى نحو خاص، وإلى جانب صعوبات النضال ضد جهاز الحكم البهلوي الخائن، فقد نهل سماحته كثيرًا من معين فرصة خاصة أخرى في مسار أداء الواجب، وهو أمر لا يعلمه عامة الناس عادةً.
فقد قُدّر لهذا السيد الشاب، الشغوف بالعلم والسبّاق للعمل، في الوقت الذي كان فيه والده المكرم معرّضًا لفقدان البصر، وبعد سنوات من التلمذة في محضر أساتذة رفيعي المقام، أن يتخلّى عن المجالات كلها المتاحة للتقدم العلمي وصناعة المستقبل في قم، ويقِف نفسه لوالده واضعًا ثقته في الفضل الإلهي.
وقد تجلى التفضل الإلهي إثر هذا الإيثار بأن بزغ نجم السيد علي الخامنئي فجأة قبل سن الثلاثين كشمسٍ بازغةٍ من خراسان، وسرعان ما غدا ركنًا من أركان الفكر والنضال، محقّقًا في الوقت ذاته تقدمًا ملحوظًا في العلوم المتداولة؛ لدرجة أن جهاز “السافاك” أطلق عليه في سبعينيات القرن الماضي لقب «خميني خراسان».
وعليَّ التأكيد أنَّ مَسارَ الارتقاء الباطني والظاهري لسماحته قد استمر في المراحل اللاحقة أيضًا. الآن، وفي مقام الاستلهام من سيرة العظماء ولا سيما مثل هذه الشخصية الفذة، فإنه لمن الأنسب بمكان أن نجعل من صفة «إخلاص النصح للآخرين» و«المواساة» نهجًا لنا؛ فهذه السِمة، وما يقترن بها من التطلع إلى رحمة الله الواسعة، تشكّل فارقًا جوهريًا بين من يقف تحت راية الحق ومن تحلّقوا حول راية الباطل.
ومما لا ريب فيه أنَّ التزام مثل هذا النهج سيكون مفتاحًا مشرّعًا لأبواب السماء ومستنزلًا لشتى صنوف الإمداد الإلهي والغيبي؛ بدءًا من هطول غيث الرحمة، وصولًا إلى التغلّب على العدو، بل وتحقيق القفزات العلمية والتكنولوجيّة.
في هذه الأيام، يتردد على الألسن كثيرًا ذكرُ فريد عصره، حيث تستحضره فئاتٌ مختلفة من أبناء شعبنا العزيز بمشاعر مفعمة بالحق والحسرة، وتتجلى يومًا بعد يوم جوانب جديدة من الجوهر الوضّاء لشخصيته السامية.
كما إن التوجه نحو التأسي بأفعال ومواقف خاصة لسماحته آخذ في الاتساع تدريجيًا؛ ومن جملة ذلك، استلهام شعبنا العزيز الدروسَ من قبضة يده المحكمة لحظة استشهاده، حتى غدت تلك «القبضة المحكمة» لدى بعض الأشخاص رمزًا مشتركًا للعقيدة. هكذا يثبت مرة أخرى أن أثر الشهيد يفوق أثر الحي الحاضر، وأن صوته الصادح بالدعوة إلى التوحيد ونصرة الحق ومقارعة الظلم والفساد بات أشد صدىً، ورسالته أكثر نفوذًا مما كانت عليه في حياته، كما إن الأمنية القلبيّة لهذا الشهيد العظيم القدر، والمتمثّلة في سعادة هذا الشعب وسائر الشعوب الإسلامية، أصبحت اليوم أقرب إلى الواقع من أي وقت مضى.





