الموقع الرسمي ل/كتائب سيد الشهداء/
كتب: مصطفى عواضة
تتواصل تداعيات الحرب التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على امتداد المنطقة، حيث لم تقتصر على المستوى العسكري والسياسي، امتدت إلى عدد من الدول الخليجية التي شهدت إجراءات أمنية مشددة وتوترات داخلية متصاعدة.
في البحرين، تثير موجة الاعتقالات الأخيرة وقرارات إسقاط الجنسية والملاحقات السياسية والدينية جدلًا واسعًا في طبيعة المرحلة التي تعيشها البلاد، وسط اتهامات للسلطات باستغلال المناخ الإقليمي لتشديد قبضتها الأمنية واستهداف المعارضين، لاسيما في أوساط الطائفة الشيعية.
في هذا الإطار، أكد مدير المكتب السياسي لائتلاف 14 شباط/فبراير الدكتور إبراهيم العرادي، في حديث لموقع “العهد” الإخباري، أن نظام آل خليفة ينتهج، منذ سنوات، سياسة عدائية إزاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ إلا أن الحرب الأخيرة شكّلت فرصة لتوسيع هذه السياسة وتحويلها إلى إجراءات عملية مباشرة داخل البحرين. وأشار إلى أن المملكة كانت من أوائل الدول التي استُخدمت أراضيها وقواعدها العسكرية، في إطار العدوان على إيران، وبرأيه أن السلطة تحاول تسويق رواية تسوّق إيران مصدرًأ للتهديد الأساسي للبلاد، فيما يُمنع الشعب البحريني من التعبير عن رأيه أو التساؤل عن أسباب انخراط البحرين في هذا المسار.
مئات المعتقلين بخلفية طائفية
كما قال العرادي إن البحرين تشهد، اليوم، حملة اعتقالات واسعة تستهدف أبناء الطائفة الشيعية، موضحًا أن التقديرات شبه الرسمية تشير إلى اعتقال مئات المواطنين، منذ خطاب قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي، فيما تتعرض عائلات كثيرة لضغوط وتهديدات تمنعها من الإعلان عن مصير أبنائها أو الحديث عن الاعتقالات التي طالتهم.
وأضاف أن السلطات البحرينية تتعامل مع الانتماء الفكري والديني، والمرتبط بخط ولاية الفقيه، على أنه جريمة تستوجب العقاب، مشيرًا إلى أن كل من يُشتبه بتأييده للجمهورية الإسلامية أو ارتباطه بهذا النهج بات عرضة للملاحقة أو الاعتقال أو التهديد بإسقاط الجنسية. ولفت إلى أن الخوف والرعب بات حالاُ سائدة بين أبناء الطائفة الشيعية، في ظل شعور متزايد بانعدام الأمان واستمرار الإجراءات العقابية بحق شخصيات دينية واجتماعية وثقافية معروفة.
وأوضح أن الملاحقات لم تقتصر على الناشطين السياسيين، شملت أيضًا علماء دين وخطباء ورواديد وشخصيات مجتمعية بارزة. ورأيى أن ما يجري يمثل حملة منظمة تستهدف البيئة الشيعية بأكملها. وأشار إلى أن السلطة تشجع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الخطابات الطائفية والتحريضية، في ما يتعرض الشيعة لحملات تشويه ممنهجة؛ بسبب معتقداتهم الدينية ومواقفهم السياسية.
ضغوط لانتزاع ولاء بالإكراه
كذلك كشف العرادي وجود ضغوط تمارس على المواطنين لتأكيد الولاء السياسي للنظام والتبرؤ من المرجعيات الدينية، والتي تختلف معها السلطة. وبرأيه أن هذه الإجراءات تعكس حجم الأزمة التي يعيشها النظام في مواجهة شريحة واسعة من المجتمع البحريني. وأكد أن حملات الاعتقال الأخيرة طالت مختلف المناطق والقرى البحرينية، والسلطات تواصل ملاحقة كل من تعتقد أنه ينتمي إلى خط المقاومة أو يؤيد الجمهورية الإسلامية، لافتًا إلى أن أي محاولة لاستهداف أتباع ولاية الفقيه تعني عمليًا استهداف نسبة كبيرة من أبناء الطائفة الشيعية في البلاد.
ورأى أن البحرين تعيش أجواء تظللها الأحكام العرفية غير المعلنة، حيث تتوسع دائرة القمع لتشمل العلماء والناشطين والفاعليات الدينية والاجتماعية. وأشار إلى أن الاعتقالات التي طالت عشرات العلماء، خلال الأشهر الأخيرة، تمثل سابقة خطيرة في تاريخ البحرين، وتعكس توجهًا رسميًا نحو مزيد من التضييق على الحريات الدينية والسياسية. وانتقد العرادي ما وصفه بازدواجية المعايير في تعامل السلطات مع الأنشطة العامة، مشيرًا إلى أن الحفلات الفنية والفعاليات الترفيهية تقام، بصورة طبيعية، وتحظى بدعم رسمي، فيما تُفرض قيود مشددة على المناسبات الدينية والشعائر المرتبطة بالطائفة الشيعية، إضافة إلى منع المواطنين من المشاركة في مناسبات دينية خارج البلاد.
كما تطرق إلى قضية إسقاط الجنسية عن عدد من المواطنين البحرينيين، موضحًا أن اعتراض بعض أعضاء البرلمان على هذه الإجراءات قوبل بحملة ضغوط سياسية وإعلامية واسعة؛ انتهت بإجبارهم على التراجع والاستقالة، ما يكشف، محدودية الدور الحقيقي للمؤسسات التشريعية في البلاد وهيمنة القرار التنفيذي على مختلف مفاصل الدولة. وأكد أن ما يجري لا يقتصر على الإجراءات الأمنية، يمتد أيضًا إلى محاولة ضرب الهوية الدينية والثقافية للطائفة الشيعية واستهداف رموزها الدينية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن شخصيات علمائية بارزة وعائلاتها تعرضت للاعتقال والملاحقة داخل البحرين وخارجها، في إطار ما وصفه بتنسيق أمني إقليمي يستهدف المعارضين والناشطين الشيعة.
محاولة لتشويه صورة العلماء
حذّر العرادي من محاولات تشويه صورة العلماء المعتقلين؛ بتسريب معلومات من التحقيقات الجارية معهم واتهامهم بقضايا مالية وأخلاقية. وبرأيه أن الهدف من هذه الحملات هو النيل من مكانتهم الاجتماعية وتسويغ الأحكام القاسية التي قد تصدر بحقهم مستقبلًا.
على المستوى الإقليمي، رأى العرادي أن الأنظمة الخليجية التي راهنت على إضعاف إيران؛ تواجه اليوم واقعًا مختلفًا بعد فشل هذه الرهانات. إذ إن صمود الجمهورية الإسلامية- برأيه- خلال المواجهة الأخيرة فرض معادلات جديدة في المنطقة، وأظهر محدودية قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على فرض شروطهم السياسية والعسكرية.
وختم حديثه بالتأكيد أن الإجراءات الأمنية وحملات الاعتقال والملاحقات السياسية لن تحقق الأهداف التي تسعى إليها السلطات البحرينية، بل ستؤدي إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، مشددًا على أن محاولة استثمار التطورات الإقليمية لتصفية الحسابات مع أبناء الطائفة الشيعية لن تنجح في تغيير الحقائق القائمة أو في إضعاف حضورهم ودورهم داخل المجتمع البحريني.