كتب: رياض الحاج
“ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ”
احياء لذكرى مصاب اهل البيت عليهم السلام ووفاءاً لجدتهم فاطمة الزهراء عليها السلام بيوم استشهاد ابنها الإمام الحسين عليه السلام.
وكلما أقتربت أيام عاشوراء في شهر محرم الحرام والتي نحسبها حساباً دقيقاً يوماً بعد يوم وخاصة عندما تنتهي زيارة الأربعين نبدأ بالعد تنازلياً مباشرة بعدها لشهر محرم القادم ! عموماً سأبحث هنا في بمسألة في غاية الأهمية وفيها دلالات كثيرة وعميقة لابد من الانتباه اليها وأخذها في عين الاعتبار.
اولاً لماذا نستعد لهذه الذكرى العظيمة في حياتنا ونتهيأ لها روحياً ونفسياً ومعنوياً ومادياً والكثير من خدمة الإمام الحسين عليه السلام يوجد لديهم صندوق سنوي يفتح في كل محرم وهذا منهاج تربوي وأخلاقي ثابت.
ثانياً :ما هي القيمة الأخلاقية والروحية والتاريخية للمجالس الحسينية ، اذ لاتكمن قيمة المجلس الحسيني في عدد الحضور من عدمها او فيما يهيء للمجلس الحسيني من أحتياجات لوجستية او ماشابه ذلك من الاستعدادات ، بل فيما يطرح من موضوع من قبل خطيب المجلس الحسيني وما هو مستوى هذا الخطاب وتاثيره على الحاضرين فيه وليس في إمكانية وقدرة الخطيب في إثارة مشاعر الحاضرين وكمية الدموع التي يذرفوها من خلال البكاء على مصيبة الإمام الحسين بل تكمن في مدى تأثر المعزين الحاضرين بموضوع الخطاب والأثر الذي يتركه في نفوسهم وماهي قدرة ومستوى التأثير في حياة الحاضرين بعد أنتهاء المحاضرة الدينية في المجالس الحسينية وترجمتها الى واقع عمل ملموس في حياة الناس اليومية بصورة خاصة ، وهنا يطرح السؤال نفسه ماذا أستفدنا من تلك المجالس الحسينية وماهو الآثر الذي تركته في أنفسنا وتصرفاتنا وأعمالنا ؟
ثالثاً : هل ما سمعناه في خطبة المجلس الحسيني والتي كان قد أعدها لنا الخطيب وهيء لها كل عوامل النجاح من آثر في أنفسنا وهل نحن سنجعل من هذه المحاضرة المكتملة الجوانب الروحية والعقائدية والدينية والاجتماعية والثقافية عاشورا في واقع حياتنا اليومية هل نحن مستعدون للعمل بها في محيطنا الاجتماعي للتأثير في شرائح المجتمع الذي يعاني من بعض المشاكل والأمراض الأخرى التي أصابته ونخرت جسده من حيث لايشعر وبالذات الأمراض الخطرة كآفة المخدرات والفساد والرذيلة والفسوق التي يصدرها لنا الغرب عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي ، هل نحن قادرين ان نكون رسل إصلاح في المجتمع وتحمل مسؤولية إصلاحه وتغيير ما نستطيع من تلك السلوكيات التي تعصف به ام نحن فقط عبارة عن عدد يحضر ويستمع ولايفكر بهذه النتائج .
رابعاً : ان الإمام الحسين عليه السلام لم يقم بهذه الثورة الكبيرة والنهضه العظيمة لأجل مرحلة زمنية بسيطة واغتنامها لتحقيق مصالح دنيوية يراد منها إعلاء شان او سيطرة على كرسي الحكم او غيرها من ملذات الدنيا اذ كانت رسالته واضحة وأهدافه مدروسة وليست آنية تتحقق بعد انتهاء المعركة عندما ينتصر فيها وتنتهي عندما يخسرها ، هو كان يعلم انه سيقتل هو واهل بيته ومن معه وسيكون ال بيته من النساء والأطفال سبايا .
قال الإمام الحسين عليه السلام
“شاء الله أن يراني قتيلا وأن يراهنّ سبايا””
إنّ الدرس الذي نستفيده من مقولة الإمام الحسين عليه السلام: ” إِنَّ اللهَ قَدْ شَاءَ أَنْ يَراهُنَّ سَبايا ” هو أن للمرأة دوراً فعالاً في نصرة الدين وإحقاق الحق وإبطال الباطل لا يقلّ شأناً عن الرجل.
بعبارة أخرى، كأنما الإمام الحسين عليه السلام يقول: مثلما لي القدرة على الاستعداد لمواجهة الموت والتضحية بكل ما أملك من أجل تحقيق الحق والعدل الإلهي، كذلك فإنّ للنساء القدرة على مواجهة الصعوبات كالسبي والأسر من أجل تحقيق نفس الهدف.
وإلا لماذا ترك الإمام مناسك الحج وهي في أيامها الأخيرة وخرج هو وأهل بيته ، لانه رفض مبايعة اللعين ابن اللعين واراد ان يكون قتله بالمكان الذي أختاره عن عناية وليس في مكة وقالها بفمه الطاهر
( ومثلي لا يبايع مثله ) هي مقولة شهيرة للإمام الحسين بن علي (عليهما السلام)، رداً على طلب والي المدينة آنذاك بمبايعة يزيد بن معاوية لعنت الله عليه .
وعلمه بما سيحدث كان واضحاً لرسالته الخالده التي. قال فيها ( إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق، وهو خير الحاكمين». اذن هي رسالة أصلاح عظيمة وواضحة .
خامساً : من هنا يجب ان نفهم ان حضور المجالس الحسينية هو ليس مجرد بكاء ولطم بل هي رسالة أخلاقية إصلاحية ومسؤلية كبيرة تقع على عاتق شيعة أمير المؤمنين وهي تحويل المبادئ والقيم الإنسانية في المحاضرة الى واقع عمل ملموس وأفعال يراها الناس ويتاثرون بها ونستطيع بفعل تلك الأعمال والأخلاقيات ان توثر في جميع مفاصل المجتمع كلاً حسب موقعه الطالب في جامعته يجب ان يكون اكثر علماً ومثابرة في طلب العلم ، ورب العائلة ينقل مبادئ الإسلام والدين الى عائلته وإحترام الاخرين وعدم التجاوز على حقوقهم والموظف ان يكون أدائه لمسؤولياته أكثر حرصاً على الوقت والتفاني في عمله وكشف الفاسدين والمرتشين هذه هي المسؤولية الحقة في كافة مفاصل الدولة.
سادساً: هناك من يتربص بنا ويكيد المصائب لدينا ويسعى جاهدا للنيل من الشعائر الحسينية من خلال بث بعض المقاطع والشائعات التي المخلة بالشرف ولاتمت للشعائر الحسينية بصلة لا من ولا من قريب وغايتهم توشيه تلك الصورة الجميلة لزوار ابا الأحرار.
ومن هنا نقول عندما تنعكس اثار عاشوراء على أخلاق من يحضر المجالس الحسينية سوف تؤثر في علاقاته وقراراته. اليومية هنا تكون رسالة الإمام الحسين قد اثمرت واعطت نتائج عظيمة ، اما اذا بقيت تلك القيم والمبادىء والخطب حبيسة العقول والجدران الحسينية ولم تنتقل الى شرائح المجتمع هنا نكون مستمعين لثورة الحسين ولسنا سائرين على نهجه.
نقول سيدي يا ابا صالح مصابكم عظيم رغم انا ام نراه لكن سمعناه فعظم الخطب والمصاب عندنا سيدي لك العزاء ياصاحب الزمان .
أعظم الله أجوركم.
سيدي يا ابا الأحرار تبكيك عيني لا لأجل مثوبة. وأنما عيني لأجلك باكية .
رياض الحاج
رئيس تحرير جريدة صوت الديمقراطية