الموقع الرسمي ل/كتائب سيد الشهداء/
في مياه الخليج وبحر عُمان، تتحول مجموعات الزوارق الإيرانية الفائقة السرعة إلى كابوس حقيقي للسفن الضخمة، حيث تعتمد استراتيجية “هجوم السرب” على أعداد هائلة ومناورة خاطفة وأسلحة متنوعة لإرباك أقوى الدفاعات، مما يجعلها رمزاً للقوة غير المتكافئة والردع الفعال.
ولطالما كان الخليج وبحر عُمان من أكثر الممرات البحرية حساسية واستراتيجية في العالم، حيث تتجلى بوضوح المنافسة بين القوى البحرية العظمى.
وفي السنوات الأخيرة، انصبّ اهتمام المراقبين العسكريين على سيناريوهات القتال غير المتكافئ بين إيران وامريكا، حيث يُواجه التفوق التكنولوجي والقوة النارية الأمريكية تحديًا من الابتكار التكتيكي والتنسيق الجماعي للزوارق الإيرانية السريعة.
يُعدّ هجوم السرب أحد أبرز هذه السيناريوهات؛ وهو أسلوب تقوم فيه مئات الزوارق الإيرانية الصغيرة والسريعة، المُجهزة بالرشاشات والصواريخ والصواريخ قصيرة المدى، بمهاجمة سفن العدو في وقت واحد من اتجاهات متعددة.لا يقتصر تأثير هذا التكتيك على تعطيل أنظمة الدفاع المتقدمة للعدو فحسب، بل يمتدّ ليشمل تأثيرًا نفسيًا قويًا على القوات الأمريكية، ويُعدّ مثالًا واضحًا على القوة غير المتكافئة الإيرانية والابتكار التكتيكي في المجال البحري.
تكتيكات القتال غير المتكافئة وهجوم الزوارق الجماعي
في تكتيك الهجوم الجماعي، تواجه الزوارق الإيرانية السريعة أنظمة الدفاع للسفن المتطورة بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد.الفكرة الأساسية لهذا التكتيك بسيطة لكنها فعّالة للغاية؛ فبدلاً من الاشتباك المباشر مع السفن الأمريكية وجهاً لوجه، يزيد الهجوم المنسق والمتزامن للزوارق من احتمالية شل أو تدمير العدو.يؤكد المحللون العسكريون أنه بالإضافة إلى التأثير العملياتي، يُشكّل هذا التكتيك عبئاً نفسياً كبيراً على أطقم السفن، مما يُظهر أن حتى السفن المتطورة والمكلفة عُرضة للهجمات الجماعية.
تطور الزوارق عالية السرعة
يعود استخدام الزوارق عالية السرعة إلى فترة الدفاع المقدس والحرب المفروضة. خلال تلك الفترة، زُوّدت زوارق الحرس الثوري بقاذفات صواريخ عيار 107 ملم ومدافع رشاشة ثقيلة، ونفّذت العديد من العمليات.وقد تطور هذا المسار، ودخل اليوم جيل جديد من الزوارق الخدمة، يتميز بسرعة فائقة وقدرات قتالية متنوعة وإمكانيات خاصة.
زورق عاشوراء : يتميز هذا الزورق بتصميم هيكل مُحسّن مقارنةً بالأجيال السابقة، وتصل سرعتها إلى 166 كم/ساعة، وهي قادرة على حمل أسلحة متنوعة المدى.كما زُوّد عاشوراء بطوربيدين، ولديها القدرة على حملهما وإطلاقهما، مما يُعزز قوتها القتالية في العمليات الهجومية.
زورق ذو الفقار (النسخة المطورة): يزن هذا الزروق 13 طنًا، وتبلغ سرعته حوالي 100 كيلومتر في الساعة.زُود ذو الفقار بصاروخين من طراز كوثر كروز بمدى 25 كيلومترًا، ومدافع عيار 12.7 و23 ملم، وصواريخ عيار 107 و122 ملم، أما نسختها المطورة فتضم صواريخ كروز برؤوس حربية شديدة الانفجار.
زورق سراج: صُمم هذا الزورق الهجومي السريع ليصل سرعته إلى 130 كم/ساعة، وهو مناسب للمناخات الاستوائية. هيكله مصنوع من الألياف الزجاجية، ومجهز بأنظمة اتصالات وملاحة إلكترونية محلية الصنع. يشمل تسليح سراج صواريخ كاتيوشا في الجزء العلوي من الزورق، ومدفع رشاش دوشكا في المقدمة.
زورق ذو الجناح: يبلغ طول هذا الزورق 16.3 مترًا، وعرضه 3.75 مترًا، وارتفاعه 1.93 مترًا، ووزنه 13.7 طنًا، وسرعته 96 كيلومترًا في الساعة، ومدى إبحاره 514 كيلومترًا.ذو الجناح هي نسخة من زورق الطوربيد ذو الفقار، وهو مزود بمدفع عيار 12.7 أو 23 ملم، وصواريخ عيار 107 و122 ملم، وقادر على إطلاق طوربيدات.
زورق يامهدي (عج): يبلغ طول هذا الزورق 11.9 مترًا، وعرضه 3.1 مترًا، وارتفاعه 1.5 مترًا، وغاطسه 65 سنتيمترًا. يزن 5.8 أطنان، ومزود بمحركين بقوة 660 حصانًا لكل منهما، مما يسمح له بالوصول إلى سرعة 50 عقدة (حوالي 92.5 كم/ساعة).”يامهدي” زورق سريع غير مأهول، مجهز بأجهزة استشعار متطورة، وثلاثة قاذفات صواريخ، ونظام توجيه عن بُعد، ويتميز بانخفاض بصمته الرادارية بفضل هيكله المركب.
زورق أذرخش: صُمم هذا الزورق الخفيف ذات الهيكل المزدوج والمخصص لإطلاق الصواريخ، بطول 23 مترًا وعرض 4 أمتار وارتفاع متر واحد، وتبلغ سرعته حوالي 50 عقدة (93 كم/ساعة).يتضمن تسليحه مدفعًا في المؤخرة، ومدفعًا أحادي الماسورة في المقدمة، وقاذفة صواريخ ذات 16 ماسورة فوق المقصورة، مما يمنحه القدرة على الاشتباك بفعالية مع سفن العدو.
زورق حيدر 110: يبلغ طول هذا الزورق 14 مترًا وعرضه 4.3 مترًا وارتفاعه 2.8 مترًا، ويصل سرعته إلى 116 عقدة (215 كم/ساعة).حيدر 110 مُجهز بصاروخين كروز متوسطي المدى، وباعتباره أسرع زورق تابع للحرس الثوري، فإنه يعزز بشكل كبير قدرته على الردع والمبادرة.
زورق طارق: يبلغ طول هذا الزورق 15 مترًا وعرضه 3 أمتار، وله هيكل مزدوج من سبيكة معدنية، ويبلغ سرعته القصوى 180 كم/ساعة، وهو من أسرع السفن الحربية التابعة للبحرية الإيرانية.
يتمتع زورق طارق بقدرة إطلاق صواريخ كروز وصواريخ دفاع جوي، وبفضل تصميم هيكله الخفيف والمتين، يتميز بقدرة عالية على المناورة والسرعة.
هجوم أسراب الزوراق الإيرانية يفتك بالسفن الأمريكية
لا تشكّل الزوارق الإيرانية السريعة، بسرعتها وقدرتها على المناورة وتنوع أسلحتها، العمود الفقري لتكتيكات القتال غير المتكافئ في الخليج وبحر عُمان فحسب، بل تُعدّ أيضًا مثالًا بارزًا على الاستخدام الذكي للموارد المحدودة لخلق ميزة تنافسية.
ونتيجة لذلك، تُعدّ الزوارق الإيرانية السريعة رمزًا لقوة دفاعية غير متكافئة ومبادرة تكتيكية في الساحة البحرية، وسيظل الخليج وبحر عُمان ساحة حساسة لإيران لإظهار قدرتها على الردع ومبادرتها العملياتية.






