سبعمائة وخمسة وثمانين مستوطنا اسرائيليا تخلوا عن جنسياتهم العام الماضي هذا ما اوردته صحيفة يديعوت احرونوت.
وبحسب الصحيفة فان عدد المتخلين عن جنسياتهم في كيان الاحتلال سجل ارتفاع بنسبة خمسة وستين في المئة، واوضحت الصحيفة ان الذين تخلوا عن جنسياتهم برروا ذلك بشعورهم بالخجل من حمل جواز سفر يذكر فيه جنسياتهم.
ارقاما ووقائع تعكس صورة المجتمع داخل الكيان الاسرائيلي في السنوات الأخيرة والذي يمر بحالة من الازمات السياسية والأمنية والاقتصادية وحتى الاجتماعية، حيث راى محللون ان تاثيرات ملموسة قد تعكسه هذه الارقام على الانتخابات خاصة بعد تحدث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو عن نيته تغيير نظام الحكم بحيث لا يمكن إسقاط حكومته أثناء ولايته وهو ما يعكس تخوفاته من المعارضة التي تنتقد ما الت اليه تل ابيب في عهد نتينياهو.
واذا كانت الظروف السياسية المتازمة داخل الاحتلال بدت واضحة فالواقع الامني ليس باحسن حال.
محللون رصدوا الاوضاع الامنية داخل الاحتلال خلال الحروب التي خاضتها تل ابيب في الثمان السنوات الاخيرة، حيث اوضحت الاحصاءات ان سبعين بالمئة من المستوطنيين في منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة لم يعودوا يشعرون بالامن.
وما فاقم هذه الاوضاع هو قدرات المقاومة التي كشف عنها مؤخرا حيث باتت الصواريخ تصل الى كل نقطة في الاراضي المحتلة.
اما الاوضاع الاجتماعية فقد طغى عليها ازمة التمييز العنصري … فبجملة “انها الحرب” لخص كبير المحللين السياسيين في صحيفة يديعوت احرنوت ناحوم برنياع التوتر بين اليهود الغربيين الاشكناز من جهة واليهود الشرقيين السفارديم من جهة اخرى.
وذكر برنياع احدى المشاكل بين هاتين الطبقتين بعدما توجهت مجموعة من اليهود السفارديم إلى المحكمة العليا لإلزام المتزمتين الغربيين الاشكناز في احدى المستوطنات بتعليم بناتهم في مدرسة مختلطة مع البنات الشرقيات.
انقسام اجتماعي كبير يرافقه ازمات اقتصادية متتالية من ازمة التضخم بالاسعار وازمة سكن يرافقها معدلات بطالة مرتفعة وعلى وقع هذه الظروف بلغ النشاط الاحتجاجي منذ سنوات ذروته وحافظ عليها حتى وقتنا الحاضر حينما أقدم المستوطن موشيه سليمان على حرق نفسه خلال تظاهرة في تل أبيب ولم تكن الحادثة فردية كما حاول نتنياهو الإيحاء بذلك حيث أقدم على تكرار الفعل الجندي عكيفا مفايتس نتيجة للمعاملة السيئة التي يتلقاها باعتباره محاربا معوقًا في جيش الاحتلال.
لتكن هذه الحالات فاتحة لحالات تلتها سجلت في عدد من المستوطنات، وهو ما ينذر كما يرى محللون بسقوط مدوي لن تكن اسبابه من الخارج بل من الدخل هذه المرة.
وحول ما اوردته صحيفة يديعوت احرونوت بتخلي سبعمائة وخمسة وثمانين مستوطنا اسرائيليا عن جنسياتهم العام الماضي، قال نهاد ابو غوش الخبير في الشؤون الاسرائيلية من رام الله: “نحو مليون اسرائيلي يعيشون خارج اسرائيلي، ليسوا مسافرين، بل يعيشون بشكل دائم ولم يزوروا اسرائيل خلال عام كامل، من بين هؤلاء حوالي سبعمائة لم يمارسوا حقهم الانتخابي في الانتخابات الاخيرة، وهذا الاتجاه نحو الصعود كما تراكمت الازمات الاقتصادية والاجتماعية والامنية…”.