• img

الحاج ابو الاء الولائي – مجاهد لا يختصر بأسم ولايقاس بثمن

يونيو 16, 2026

كتب: أبو عمار الجابري

في زمنٍ اضطربت فيه الموازين وتزاحمت فيه الأصوات حتى غلب الضجيجُ على المعنى يلوح في الأفق رجالٌ لا تُعرَف أقدارهم بكثرة الظهور بل بصدق الحضور في ميادين التكليف ومن أولئك المجاهد الخلوق الحاج ابوالاء الولاىي الذي خُمِرَت طينتُه بصفاء النيّة وسُمرةُ وجهه كأنها أثرُ شمسٍ لازمت ساحات البذل وغيرةٍ لم تفارق قلبه ساعةً من الدهر – باع نفسه لله من اجل قضية الامة والاسلام فلسطين في عينه ولبنان في قلبة وايران الاسلام والنصر في عقله
وحينما خيروه بين المناصب والجهاد لم يقف متحيرا او مفكرا بل اختار طريق الدفاع عن المحور والذي يعتبر مقامه فيه كمقام البؤبو من العين متيقنا بالنصر
وهاهو النصر قد تحقق
وبالصبر والحكمة انتصرت الجمهورية الاسلاميه وانتصرت المقاومة الاسلامية في العراق ولبنان واليمن وفلسطين واذات الطاغوت وفرضت نفسها كقوة اقليمية شيعية في المنطقه ومرغت انوف الحاقدين والمارقين في وحل الهزيمة والخنوع ——
الحاج الولائي
رجلٌ إن نظرتَ إليه حسبتَه من عامة الناس وإن خالطتَه علمتَ أنك بإزاء نفسٍ أبت إلا أن تكون لله خالصةً لا تُزاحمها زخارف الدنيا ولا تستميلها مداحة القول يفرّ من الأضواء فرار السليم من الداء ويأنس بالخمول أنسَ من عرف الطريق وسلكه بصدق كأن لسان حاله يقول (من عرف الله استحيا أن يُعرَف بغيره )
خفَتَتِ الأصواتُ حيثُ علتِ الحقائق وانمحى الأثرُ حيثُ حضر الصدق وهكذا كان شأنه عملٌ دؤوب لا يعرف الكلل وصمتٌ ناطق يفوق ضجيج الخُطَب لا يُحدِّث عن نفسه بل يترك للأثر أن يُعرِّف به وكأن أعماله رسائلُ تُكتَب في الخفاء لتُقرأ في مواضع الابتلاء —-!
لم تُغْرِهِ المناصب ولم تُثنِهِ المكاسب إذ رأى أن الكرسيّ إن لم يكن سلّماً إلى الله فهو قيدٌ في أعناق أهله فما جمع من موقعٍ أو مسؤولية لم يجعله لنفسه حظاً بل جسراً لخدمة من حمل همَّه سبيلا لحفظ خطٍّ آمن به ومبدأٍ عاش لااجله
وقد حدثني ذات مرة انه مستعد ان يخرج من الاطار التنسيقي وهو عضو دائم فيه في حال ارتئأ ابتعادهم عن مذهب امير المؤمنين والتشييع – وقالها بضرس قاطع انا جندي المرجعية واتعبد بمقامها وامضي بتوجيهاتها وانا شاهد على قوله
أما المقاومة فليست عنده شعاراً يُرفَع بل روحاً تسري في كيانه عشقٌ لا يذبل ونَفَسٌ لا ينقطع لم يركن إلى دنيا ولم يُساوم على عقيدة بل لبّى النداء حين دعا داعي الإسلام والمذهب فقام قيام من أيقن أن الطريق وإن كان موحشاً فإن العاقبة فيه للثابتين والمتقين والمقاومين
وما وُسِم به من قِبَل قوى الاستكبار العالمي الصهيوامريكية وما أُحيط به من استهدافٍ وعداء لم يزده إلا ثباتاً كأنما الابتلاء عنده علامةُ قبول أو وسامُ صدقٍ على جبين المسيرة إذ ليست الكرامة في سلامة الطريق بل في صدق السائر فيه
هو من أولئك الذين إذا غابوا لم تُطفَأ آثارهم وإذا حُورِبوا ازداد حضورهم لأنهم لم يبنوا أنفسهم على تصفيق الناس ومسح الاكتاف بل على عهدٍ بينهم وبين الله تبارك وتعالى -!
نسأل الله أن يحفظه بحفظه، وأن يجعله من الذين إذا عاهدوا الله صدقوا وإذا ابتُلوا صبروا وإذا نُصِروا شكروا وأن يُبقيه ذخراً للإسلام والمذهب فإن في بقاء أمثاله بقاءَ الروح في جسد الأمة، وامتدادَ النور في عتمة الطريق.

ابوعمار الجابري
مدير مكتب المجس التنفيذي في محافظة البصرة

شارك المقال