• img

الايام الصفرية والزيارة الاربعينة توئمان روحيان !

يوليو 26, 2026

كتب: رياض الحاج

   بسم الله الرحمن الرحيم 

(وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ)

في كل عام من السنة الهجرية ومنذ قرابة ١٤٠٠ سنة .
وبالذات في العاشر من شهر محرم الحرام يوم استشهاد الامام الحسين عليه السلام في معركة الطف .
تستذكر الشيعة في العراق والعالم الاسلامي تلك الثورة الاسلامية العظيمة التي وقعت احداثها المؤلمة والدامية في ارض كربلاء ارض الاصلاح والسلام ، ارض ابن رسول الله ، رسول الهدى والتقى والعفاف والغنى خاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد سلام الله عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ،معركة امة الحق بقيادة الأمام الحسين عليه السلام ، على شرذمة الكفر والباطل بقيادة اللعين ابن اللعين يزيد ابن معاوية لعنة الله عليه الى يوم الدين .
تلك الايام الحزينة على قلوب المؤمنين والمحبين لآل البيت (عليهم السلام ) .
والتي تسمى ايام محرم الحرام اذ تأتي بعدها الايام الصفرية نسبة الى شهر صفر الاغر، ولكن هي بالأصل امتداد طبيعي لشهر محرم الحرام . لان مأساة تلك الثورة الاسلامية العظيمة التي وقعت في ارض الطف ، تركت في نفوسنا احزانا وآلام لا تنتهي .
في هذه الايام الصفرية وقبل بدء مراسيم الزيارة الاربعينية، يستنفر الشعب العراقي بكل اجناسهُ وطوائفهُ من إقصاهِ الى اقصاهٌ من شمالهِ الى جنوبهِ وتنصب السرادقَ على الطرقِ العامةَ وداخل المدنِ ولمسافاتً طويلة جدا تمتد لالاف الكيلو مترات ، وتقدم فيها كافة الاطعمة بكل انواعها ما لذ منها وطاب ، من الصباح الباكر الى منتصف الليل دون كلل او ملل بالاضافة الى الخدمات الاخرى ، كالخدمات الطبية والصحية والنفسية والمنام ولاننسى ان نذكر ان اغلب المدن الجنوبية تفتح بيوتها لايواء زائري الامام الحسين ( عليه السلام ) .
مع الذكر كل مايقدم من خدمات هو مجاني وليس لأي جهة سواء كانت حكومية او غير حكومية صلة بالموضوع لا من قريب او بعيد،.
بل جميع الخدمات المقدمة للزائرين هي تبرعات شخصية من اصحاب المواكب طيلة فترة شهر تقريبا ، وهؤلاء كان لهم الفضل الأكبر والأول في استمرارية هذه الشعائر الدينية الحسينية لأهل البيت (عليهم السلام.)
ومنذ تلك المعركة التي تم فيها سحق اجساد أل البيت الطاهرة بحوافرخيل اهل الكفر وتقطيع اوصالهم الشريفة الطاهرة بصورة وحشية يندى لها جبين الانسانية وهو اجرام منقطع النظير .
تم قتلُ آل البيت (عليهم السلام ) عن بكرة ابيهم ، رجالً ونساء وشباب واطفال وكل أصحاب الحسين ، في يومُ حزين دامي . ومنذ ذلك اليوم لم يهدأ بال الموالين لآل البيت (عليهم السلام ) وسيبقى الشيعة منهم يستذكرون تلك الواقعة ويجددون احزانهم ويِحيون شعائرهم في هذه الأيام من كل عام .وستبقى اللعنةَ تطارد اللعين ابن اللعين ابن اكلت الأكباد يزيد ابن معاوية واتباعهم الى يوم الدين .إن ثورة الأمام الحسين ( عليه السلام ) كان لها الفضل ببناء دولة الأسلام المحمدي ، دولة الحق والعدالة والمساواة ، والتي اصبحت مصباح هدى وحق ونبراساً ينير دروب الأحرار والثوار ويتخذون منه منطلقاً ومنهجاً ومساراً لثوراتهم التحررية في العالم .
وهنا استذكر الرجل العظيم المهاماتا غاندي عندما قال مقولته الكبيرة ( تعلمت من الامام الحسين ان اكون مظلوما لكي انتصر ) .
وهنا لابد من طرح فكرة تحمل في طياتها الكثير من المفاهيم الأنسانية والعقلانية والفكرية وهي ان نجعل من هذه الايام الصفرية ايام سلام ومودة وتسامح وامن وامان وتعايش بين الشعوب والمذاهب من خلال دعوة الفرق الإسلامية والمسيحية وكل الطوائف الاخرى وكافة المنظمات العالمية والمنظمات الانسانية ومنظمات حقوق الانسان ومنظمة الامم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني في كل دول العالم
للمشاركة من اجل تغطية هذا الحدث التاريخي الكبير والثورة الحسينية العالمية والانسانية والتي قل نظيرها في العالم القديم والحديث ،وان يعمل الجميع كلاً حسب موقعه وبما يراه مناسباً .
لجعل هذا اليوم يوما عالمياً كبيرا وعظيما لنقل الصورة الصحيحة والواضحة والناصعة والتي اراد الكثير من أعداء الأمة من تشويها وتحريفها وتفريغها من محتواها الكبير والعظيم .
المجد كل المجد لكل الذين يعملون من اجل السلام والمحبة والتعايش والتأخي في وطني الحبيب العراق .
وطني الذي امتلأت ارضه من شماله الى جنوبه بالاديان والمذاهب والاعراق والاثنيات والالوان المتناسقة الجميلة من القوميات سلام عليك ارض الحضارات القديمة والتاريخ العريق ارض الرافدين ارض المقدسات الأسلامية ، ارض الانبياء والأئمة الاطهار ، والصحابه والاولياء والصالحين.
حقاً انها مسؤولية كبيرة تعبر عن مضامين عميقة وكبيرة انها رسالة انسانية وهي مسؤولية الجميع فلابد من تظافر الجهود وبذل اقصى ما يمكن لأجل ايصال هذه الرسالة الى كل بقاع العالم وان نعمل بكل قوة دون كلل او ملل من اجل انجاحها واقامتها في عراق التحدي عراق الكرامة عراق الاحرار والثوار .
الاعلامي
رياض الحاج

شارك المقال