أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني على ضرورة المواجهة الإقليمية والدولية للدول المصنعة لـ”داعش”، وقال ان السعودية يجب ان تختار بين دعم الجماعات التكفيرية وزعزعة الاستقرار في المنطقة أو التعامل البناء والمساهمة الفاعلة في إرساء أسس الاستقرار والأمن.
وأعرب شمخاني خلال استقباله المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، عن تقديره لدور ألمانيا البناء في المفاوضات النووية معتبرا أن الاقتراب من موعد تنفيذ خطة العمل المشترك الشاملة (الاتفاق النووي) يشكل فرصة مؤاتية للإسراع في مسار التعاون الاقتصادي بين إيران والدول الأوروبية ولا سيما ألمانيا.
وقال إن سياسات الجمهورية الإسلامية في إيران لبناء الاستقرار في المنطقة وإيلاء الاهتمام لإيجاد أجواء آمنة للاستثمار قد أدت إلى إقبال الشركات الأجنبية على الاستثمار في داخل البلاد.
وأكد على ضرورة الحيلولة دون محاولة العناصر الإقليمية والدولية للمساس بمسار تنفيذ الاتفاق النووي بما فيها السعودية والكيان الصهيوني وكذلك المحافظون الجدد المتطرفون في الولايات المتحدة، وأضاف، على النقيض مع بعض اللوبيات والمسؤولين الاميركيين ممن يرون حياتهم ومصالحهم في إثارة التحديات والأزمات للآخرين، فنحن نرغب في تطوير العلاقات والتعاون لحل الأزمات.
وأشار إلى القانون الأميركي الأخير بوضع القيود على إصدار التأشيرات لمن يزورون إيران وقال إن هذا السلوك الأميركي الذي يعد انتهاكا لقوانين منظمة التجارة العالمية يثبت بأن المسؤولين الاميركييين يفتقدون لحسن النية والالتزام الضروري بفحوى الاتفاق النووي.
واشار ممثل قائد الثورة الاسلامية في المجلس الاعلى للامن القومي الايراني إلى دور إيران كقوة اقليمية في المكافحة الحقيقية والفاعلة للتطرف والارهاب وقال إن تمدد انعدام الامن الناجم عن الارهاب التكفيري إلى قلب أوروبا مؤشر على عدم فاعلية التحالف الأميركي المزعوم لمواجهة عناصر الإرهاب وحماته في المنطقة.
وأشار امين المجلس الاعلى للامن القومي إلى بعض الاحداث الاخيرة بما فيها حادث الهجوم على السفارة السعودية في طهران مؤكدا التزام ايران بتنفيذ المعاهدات الدولية والتصدي للعناصر المنفدة لها. وأضاف أن الاجواء التي أثارتها الحكومة السعودية ومحاولتها لتجنيد الدول العربية والاسلامية ضد ايران بذريعة اقتحام سفارتها لم تلق اي اهتمام كما انها لم تجر في مسار بناء.
واعتبر شمخاني عودة الامن والاستقرار الى المنطقة ستؤدي إلى تخلص اوروبا من بعض الأزمات بما فيها تدفق اللاجئين والتهديدات الارهابية، واضاف “على الجميع أن يساعد على حل هذه المشكلة من خلال التعاملات البناءة ووقف الدعم المالي والانساني والتسليحي للإرهابيين”.
وصرح شمخاني بأن الجمهورية الاسلامية في إيران مستعدة للتعاون مع المانيا في مجالات تبادل التقنيات الحديثة.
شرودر: ألمانيا تعارض تأجيج الخلافات الطائفية والمذهبية واتساعها
من جهته، أعرب المستشار الالماني السابق عن تقديره للجهود المؤثرة التي تبذلها ايران على الصعيد السياسي والامني والعسكري في مواجهة تهديد الجماعات الارهابية مؤكدا على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي بين البلدين في مرحلة ما بعد الاتفاق النووي.
وأدان اقدم السعودية على اعدام الشيخ نمر النمر واعتبر مثل هذه الاجراءات تتنافى مع الاستقرار وخفض التوتر واضاف ان موقف المانيا والدول الاوروبية يتمثل في معارضة اي اجراء من شأنه اتساع نطاق الخلافات الطائفية والمذهبية وتأجيجها.
وتطرق إلی الاجراءات التي اتخذتها بلاده لاستضافة مئات الآلاف من اللاجئین ممن لجأوا الی اوروبا بسبب الحرب وانعدام الامن مؤکدا علی ضرورة التخطیط لادارة موضوع اللاجئین.
واشار الی دور ایران البناء والایجابي في حل الازمة السوریة وقال نحن مستعدون للمزید من التعاون مع ایران في هذا المجال.
وكان شرودر قد وصل صباح الیوم الاثنین إلی طهران علی رأس وفد تجاري وصناعي واقتصادي.
من جهة اخرى انتقد ممثلون في الائتلاف الألماني الحاكم والمعارضة بشدة قرار وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير المشاركة في مهرجان التراث والثقافة السعودي المعروف بـ “الجنادرية” في شهر فبراير/شباط القادم.
وبحسب “روسيا اليوم”، كتبت صحيفة “Die Welt” الأحد، أن من بين المنتقدين، رئيس لجنة البوندستاغ (الحكومة) للشؤون الخارجية نوربيرت ريتغين، الذي أعلن أنه “في ضوء عمليات الإعدام الواسعة (بالسعودية) اعتبر مشاركة (الوزير) غير مقبولة”، منوها في نفس الوقت إلى ضرورة استمرار الحوار مع الرياض.
كما اتخذ نفس الموقف نائب رئيس حزب “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” أرمين لاشيت، معلنا كذلك أنه “لا يليلق في ضوء الإعدامات الواسعة مؤخرا وخرق حقوق الإنسان بشكل فاضح (في السعودية) لوزير ألماني الاحتفال سوية مع سلطات الرياض بفعالية بهيجة وسط الصحراء”.
ولفت أيضا إلى أن مسلحي جماعة “داعش” الإرهابية تمكنوا من تعزيز مواقعهم في سوريا بدعم سعودي.
في غضون ذلك امتنع سياسيون آخرون في الائتلاف الحاكم عن انتقاد شتاينماير بشكل مباشر إلا أنهم صرحوا بضرورة تغيير السياسة الألمانية إزاء السعودية.
بدورها انتقدت المعارضة الألمانية قرار الوزير هذا، إذ أعلن ممثل حزب “الخضر” للشؤون الخارجية أوميد نوريبور أنه “من غير المقبول أن يتوجه وزير الخارجية إلى السعودية العربية في الوضع الحالي. فالمملكة تصعد بشكل غير مسؤول الوضع المتفجر أصلا في المنطقة. لكان رفض هذه الزيارة إشارة صحيحة”.
من جهتها رفضت وزارة الخارجية الألمانية التعليق على ذلك بأي شكل، إلا أن السفير الألماني في الرياض كان قد أكد في ديسمبر/كانون الأول الماضي عزم شتاينماير على زيارة السعودية للمشاركة في احتفالات مهرجان التراث الثقافي “جنادرية”.
هذا وأثار إعدام 47 شخصا في السعودية من بينهم عالم الدين البارز آية الله الشيخ نمر باقر النمر بتهمة “الإرهاب”، احتجاجات واسعة لدى الأوساط السياسية والدينية في العالم ولا سيما في الدول العربية والإسلامية.