• img

الاسد: الغرب يستخدم السعودية وتركيا كبوق للاستفزاز

فبراير 16, 2016
الاسد: الغرب يستخدم السعودية وتركيا كبوق للاستفزاز

أكد الرئيس السوري بشار الاسد ان التدخل البري في سوريا لن يكون سهلا ونزهة للسعودية وتركيا لكننا لا نستبعد مثل هذا الحماقات مضيفا ان الغرب يتحدث عن وقف إطلاق النار عندما يتألم المسلحون وتبدأ الهزائم.

وافادت وكالة الانباء السورية (سانا) ان الرئيس بشار الأسد وخلال لقائه أمس الاثنين مجلس نقابة المحامين المركزية والمجالس الفرعية في المحافظات السورية  ان الغرب طرح اولوية وقف اطلاق النار عندما شعر بان الارهابيين ليسوا في وضع جيد مؤكدا انه  لا يمكن الحديث عن وقف اطلاق النار دون تحديد زمن .

واضاف ان كل من حمل السلاح ضد الدولة وضد الشعب السوري فهو ارهابي حتى يلقي السلاح مؤكدا ان  اية عملية انتقال مهما تكن يجب ان تكون خاضعة للدستور الحالي .

وصرح الرئيس الاسد : لن نقوم باي خطة غير مبنية على السيادة والدستور وصلاحيات الحكومة وان المسار السياسي لاعداء سوريا عبر السنوات الماضية كان له جوهر واحد وهو انشاء هيئة حكم انتقالي.

وقال الرئيس الأسد إن دور المنظمات لا يقتصر على الدفاع عن الشريحة التي تعبر عنها هذه المنظمة أو تلك، ولا يقتصر فقط على تطوير القطاع الذي تعمل فيه وإنما يتعدّاه إلى التوعية، التوعية بالمعنى الوطني وبالمعنى السياسي، موضحاً أن الأزمة التي تمر بها البلاد بينت بشكل واضح أنه لم يكن لدى البعض وعياً كافياً لمفهوم القانون، وهذا ما يجب العمل من أجل تجاوزه في المرحلة المقبلة.

وقدم السيد الرئيس عرضاً سياسياً تناول فيه آخر المستجدات المتعلقة بالأزمة السورية والمواقف الإقليمية والدولية المتعلقة بها قال فيه: “الحرب التي تتعرض لها ليس فقط خلال خمس سنوات وإنما على الأقل خلال العقود الثلاثة الماضية، هي حرب مصطلحات، بدأت بشكل واسع مع ظهور الأقمار الاصطناعية، أو المستقبِلات الفضائية، أو الأقنية الفضائية، وتوسّعت مع دخول الانترنت إلى كل منزل وأصبحت هذه الحرب قادرة إلى الوصول بالمصطلحات المشوّهة إلى كل مواطن. هذا الجانب هو الجانب الذي فشلنا فيه كعرب، أثبتنا جهلنا المطلق بموضوع المصطلحات، وكانت تُلقى لنا كالطعم للسمكة ويصطادوننا عبرها. إذا كان هناك نجاحات في سورية خلال العقود الماضية، فكانت بسبب فهمنا على المستوى السياسي لهذه المصطلحات، ولكن بنفس الوقت كنا مقصّرين في سورية على مستوى توعية المواطنين لنفس هذه المصطلحات”.

وقال الرئيس الأسد عندما نتحدث في هذه الأزمة ويكون الانقسام في الخطاب السياسي والإعلامي حول الوطنية واللاوطنية ويكون بالنسبة للكثيرين الذين يقفون مع الدولة ومع الوطن، أعني أن خطابهم معادٍ أو مخالفٌ أو مناقض لمصلحة الوطن، فالسبب هو عدم فهم باقي المصطلحات التي يمكن من خلالها أن نصل إلى مفهوم الوطنية أو اللاوطنية. بمعنى، عندما يبدأ أحدهم في بداية الأحداث ويقول: نحن ضد العنف من الطرفين، بكل بساطة هو لا يفرّق بين مفهوم الدولة والإرهابي، لا يعرف ما هي واجبات الدولة وما هي واجبات الآخرين، من يحمل السلاح ومن لا يحمل السلاح، من يحق له أن يُطلق النار ومن لا يحق له ذلك… إذا كان لكل مواطن الحق أن يحمل البندقية ويطلق النار تحت عناوين قد تبدو محقّة في بعض الأحيان… بالتالي هذا يعني أن أي مواطن يحقّ له أن يفتح مكتباً ويُعطي أختاماً ويمنح رخصاً تقوم بها الدولة… وأي شخص آخر يفتح مكتباً لتنظيم السير… يعني تصبح الأمور فوضى… السبب هو عدم وجود وعي لكثير من المصطلحات… كيف نميّز بين الدولة والحكومة؟ كثير من الناس لم تكن تميّز بين مفهوم الدولة والحكومة… الحكومة هي جزء من الدولة ولكنها ليست كل الدولة وبالتالي وصلنا إلى عدم قدرة على التمييز بين أن نعارض الدولة وأن نعارض الحكومة.. عملياً وصلنا لعدم قدرة على التمييز بين المعارض والخائن.

وأضاف الرئيس الأسد يحقّ لأي شخص أن يعارض الحكومة وسياساتها ويطالب بتبديل الحكومة أو تغيير سياساتها ولكن لا أحد يستطيع أن يبدّل الدولة، الدولة هي حاجة للجميع، ولمن لا تعجبه الدولة هناك مخرج واحد هو الذهاب إلى دستور جديد وتغيير النظام السياسي.. هذا موضوع آخر.. ولكن لا أستطيع أن أكون ضد الدولة.. عندما يكون شخص ما ضد الدولة فهو ضد الوطن عملياً، لذلك لم يكن هناك إمكانية للتفريق بين من هو معارض ومن هو خائن لأننا لا نفرّق بين مفهوم الدولة ومفهوم الحكومة.

 

وقال الرئيس الأسد هناك نقطة أخرى، وهي التفريق بين الدولة والنظام.. مع كل أسف حتى الآن في الإعلام الموالي للدولة أو للحكومة أو للحزب الحاكم أو الموالي للوطن يتحدثون بمفهوم النظام، وهذا شيء خطير لأن كلمة النظام عندما تُستخدم ليس فيها إهانة للحكومة، بل فيها إهانة للشعب.. الشعب الذي يوجد لديه نظام يعني أنه لا يوجد لديه دولة، أي أنه لا يستحق أن تكون لديه دولة، هو عبارة عن قطيع بشري تقوده عصابة.. عصابة بمعنى مصالح ضيقة، بمعنى طائفي، بأي معنى ضيق آخر، ولكن ليس بالمعنى الوطني.. وهذا ما يستخدمه الغرب معنا دائماً، لذلك أصبحتُ في لقاءاتي الأخيرة مع الإعلاميين الأجانب أستخدم مصطلح “النظام”.. النظام الفرنسي، النظام البريطاني.. لأننا نعتقد بأنهم هم العصابات الحقيقية التي أتحدث عنها.. لماذا؟ لأن الدولة أولاً تحترم المبادئ التي تعلنها.. تحترم القيم أو المفاهيم التي يحملها الشعب.. الأهم من ذلك أنها تحترم قوانين الشرعية الدولية أو المواثيق الدولية. هذه الدول لا تحترم كل هذا.. وبالتالي هي من ينطبق عليها اسم”نظام”. مع كل أسف نحن نستخدم عن أنفسنا كلمة “نظام”، وهذا يعني أنه لا يوجد لدينا دولة.. وعندما لا نفرّق بين الدولة والنظام فنحن لا نفرّق أيضاً بين المعارض بالمعنى السياسي والمعارض بمعنى أن له رأياً معارضاً.. بمعنى: أنا مثلاً لي رأي معارض.. أنا على رأس الدولة، وربما أحياناً أختلف مع كثير من المسؤولين وأعارضهم.. ولكن عندما أرى أغلبية في موضوع معيّن أسير معهم، لكن  لا أُسمّى معارضاً.. قد يكون هناك وزير يعارض سياسة الحكومة ولكن هذا لا يُسمّى معارضاً.. قد يكون أحد منكم في المجالس بمستوياتها المختلفة يعارض سياسة النقابة، هذا لا يسمّى معارضاً.. المعارضة بالمعنى السياسي يجب أن تمثّل تياراً شعبياً.. وهذا التيار يجب أن يَظهر من خلال انتخابات أو من خلال مقاعد في هيئات منتخَبة مختلفة.. في النقابات، في الإدارات المختلفة، في الإدارة المحلية أو مجلس الشعب، أو في غيرها من المؤسسات المنتخَبة.

 

وقال الرئيس الأسد عندما لم نفهم كل هذه المفاهيم، ولم نحاول توعية الناس بها وصلنا إلى هذه الأزمة ورأينا فوضى في المفاهيم، وكانت النتيجة أن كثيراً من الأشخاص الوطنيين وأصحاب النوايا الجيدة غُرّر بهم وسقطوا في المستنقع بأدائهم السياسي أو الإعلامي، أو حتى الاجتماعي، فشكّلوا غطاء من دون أن يدروا للفوضى والإرهاب.. وعندما وعوا لحقيقة ما يجري كان الأوان قد فات.

 

وأضاف الرئيس الأسد بكل الأحوال، أصبحت الأمور اليوم واضحة بعد مرور خمس سنوات.. ولو أردنا أن نلخّصها.. في البداية كان هناك محاولات للتحريض، لكي تأخذ شكل الثورة الشعبية.. كان ذلك قبل بدء الأحداث بحوالي شهرين إلى ثلاثة أشهر عبر الانترنت والإعلام المختلف.. هذه المحاولات فشلت.. وعندها بدأوا بعملية دفع الأموال للكثير من الأشخاص، عبر قطر تحديداً، وعندما كنا نقوم بالبحث عن هؤلاء الأشخاص ونسأل لماذا تغيّبوا عن أعمالهم؟ كان البعض منهم يعطينا جواباً بسيطاً وهو أن ما نتقاضاه لقاء نصف ساعة تظاهر يعادل ما نتقاضاه في أسبوع في العمل الذي نقوم به.. فبدأت عملية دفع المال وكانت مهمّة السلاح في ذلك الوقت هي إثارة الدولة من أجل سقوط المزيد من الدماء بهدف أن يكون هناك حالة شعبية عامة ضد الدولة، وبالتالي تسقط الدولة بفعل شعبي.

 

وقال الرئيس الأسد في الواقع، ما وصلوا إليه، في أحسن التقديرات، أن عدد المتظاهرين في وقت واحد في كل أنحاء سورية لم يتجاوز 150 ألف متظاهر، ومعظمهم كان مدفوع الأجر. لو قلنا بأننا، كدولة، نبالغ بتقديراتنا.. فلو ضاعفنا هذا الرقم عدة مرات ليصل إلى المليون، وهذا الكلام غير صحيح طبعاً.. فمليون واحد من أصل 24 مليوناً ليس له قيمة. عندما فشلوا في هذا الموضوع، الموضوع الشعبي، انتقلوا إلى عملية السلاح بمعناه الواسع.. وعندما فشلوا بموضوع السلاح بمعناه الواسع في المراحل الأولى، انتقلوا إلى موضوع دعم النصرة ولاحقاً داعش، إلى أن وصلنا إلى الوضع الحالي.

 

وأضاف الرئيس الأسد طبعاً ما يهمّنا بعد خمس سنوات، ما الذي حقّقوه؟ طبعاً هم تمكنوا من تدمير الكثير من البنية التحتية، وتدمير الاقتصاد إلى درجة كبيرة جداً.. ونحن نعرف كم هي الخسائر الكبيرة.. ولكن، في نفس الوقت، هم أثبتوا شيئاً وحيداً هو أن الغرب، عبر عقود، على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية، قادر دائماً على التدمير والتخريب ولكنه لم يعد قادراً على البناء بطريقته.. هو يريد أن يهدم البناء ويبني بناء آخر يناسبه ولكنه غير قادر حتى على بناء هذا البناء العميل أو الوكيل له ولسياساته.. السبب، أن هذه الدول الغربية ومعها الدول الإقليمية والعربية التابعة لها لم تفهم سورية جيداً.. لم تفهم طبيعة المجتمع السوري.. لم تفهم طبيعة الدولة.. لم تفهم طبيعة الأصدقاء الذين وقفوا مع سورية.. لم يتوقعوا كل هذه الصورة لذلك كانوا يقولون: خلال أسابيع، وخلال أشهر، وخلال سنوات تسقط الدولة.

 

وقال الرئيس الأسد جوهر العمل بالنسبة للغرب خلال الفترة الماضية هو أنهم كانوا يدعمون الإرهاب. هذا الشيء كان واضحاً كما قلنا، ولكن بنفس الوقت اللعبة الأساسية كانت لعبة سياسية وما زالت مستمرة حتى هذه اللحظة. وكانت ما سمّوها هم “الحل السياسي”.. أنا كنت أسمّيه المسار السياسي باعتبار أنه لا يوجد شيء اسمه حل عسكري وحل سياسي.. وجد حل للمشكلة، ولكن هذا الحل فيه مسار سياسي وفيه مسار مكافحة الإرهاب. هم سمّوه الحل السياسي، كان الهدف من هذا الطرح.. له عدة أوجه.. أولاً، من خلال استخدام مصطلح الحل السياسي أرادوا أن يعطوا الانطباع أولاً للرأي العام المحلي لديهم بأنهم دول سلميّة وسياستها سلميّة لا تسعى للحرب.. لا تسعى للتخريب.. وهي تقف مع مجموعات سلمية داخل سورية، تقف مع الشعب السوري من أجل حل ديمقراطي أو سلمي، بنفس الوقت هذا المسار استُخدم لإعطاء غطاء لعملائهم من السوريين، بأنهم مجموعة من السياسيين السلميين الذين يريدون إخراج الشعب السوري أو مساعدته على الخلاص من القمع والقتل واللاديمقراطية واحتكار السلطة والكلام الذي تعرفونه.. لكن بنفس الوقت كان هناك أداة أخرى.. أن تكون هذه الأداة هي باب للدولة عندما يُضغط عليها عسكرياً تقوم تحت الضغط بتقديم ما يريدونه سياسياً.. أي أنه عندما نقدم سياسياً لا نقول بأنها هزيمة ولكنها تكون تنازلاً أو تحت أي عنوان آخر.. الأخطر في هذا الطرح هو أن أحد أهدافه هو الإيحاء للشعب السوري بأن هناك دائماً مخرجاً من الأزمة، فأي شخص تقول له هناك حلّ عسكري وهناك حلّ سياسي.. أي حلّ تختار؟ سيقول أختار الحل السياسي.. أحقن الدماء.. خسائر أقل.. لماذا نذهب إلى حل عسكري؟ بمفهوم لا شعوري يقول بأن هذا الحل الثاني السياسي هو بديل للحل الأول.. هو لا ينتبه بأنهما متوازيان.. نحن سنستمر بدعم الإرهاب ولكن عليك أن تقدم تنازلات بنفس الوقت في المسار السياسي، أيضاً الكثير خُدع بهذا الطرح في البداية، لذلك نحن منذ البداية، ومع معرفتنا بكل النوايا السيئة تجاوبنا مع كل المبادرات السياسية لكي نقطع الطريق عليهم وأيضاً لكي نثبت للمواطن السوري بأنهم كاذبون وأنهم مخادعون.

 

وتابع الرئيس الأسد الشيء الأخطر الذي حاولوا استخدامه في هذا المسار، وهو ما أُعطي انطباع عالمي الآن حوله حتى في الدول الصديقة والشعوب الصديقة، بأن ما يحصل في سورية هي حرب أهلية وبالتالي هي حرب بين السوريين.. هي ليست حرباً خارجية.. مرة يُقال بأنها حرب بين الدولة والشعب المقموع ومرة أخرى يقولون بأنها حرب بين طوائف تقمع طوائف.. في كل مرة يحاولون استخدام عنوان حسب ما يناسبهم.. مع كل أسف حتى الآن هناك الكثير من الإعلام الصديق يستخدم مُصطلح الحرب الأهلية نتيجة تسويق هذا المفهوم.. بكل الأحوال كل هذا المسار السياسي عبر السنوات الماضية وتحديداً بعد جنيف الأول في عام 2012 كان له جوهر واحد هو هيئة الحكم الانتقالي.. أي ما لم يتحقق من فوضى عبر الإرهاب كان لابد من تحقيقه عبر هذه البنية التي لخّصت كل ما يسمّى.. “الحل السياسي” بالنسبة لأعداء سورية.. ما هو جوهر هذه الهيئة؟.. جوهر هذه الهيئة هو أن يكون هناك جهة أو بنية لا تسيطر على شيء.. هي مجرد بنية لصراع سياسي بين أقطابها تنتقل هذه البنية إلى كل المستويات في المجتمع خاصة أننا دولة مركزية.. دولة فيها قطاع عام، لديها واجبات يومية مع المواطنين.. يعني عملياً حالة شلل بكل ما تعني الكلمة.. بنفس الوقت تقوم بتفكيكالبنى الأساسية وخاصة القوات المسلحة، ليس بطريقة العراق، سيقومون بتفكيكها بطريقة أخرى باستبدالها ببنية مختلفة، وعندما نصل إلى هذه الحالة سيكون أمامنا خيار واحد: هو أن نقبل بأن يكون الحل عبر دستور طائفي. ما الذي يحصل عندما يكون شخص في بنية طائفية ولو كان وطنياً، سيكون مضطراً للجوء إلى الطائفة. عندها تصبح الطوائف عبر الدولة وعبر المجتمع متنافرة، فتصبح كل طائفة بحاجة لتقوية موقعها. كيف تقوّي موقعها؟ لا يمكن أن يكون عبر الطائفة الأخرى، وإنما عبر اللجوء للخارج. عندها يصبح الوطن رهينة بيد الخارج. لذلك كانت الهيئة الانتقالية تهدف للوصول للدستور وليس للرئيس. الرئيس اُستخدم عنواناً، وبنفس الوقت، إذا بدّلنا الرئيس، فمن السهل تبديل الدستور، وبالتالي يصبح بالنسبة للمواطنين الغرب هو الذي يبدّل الرئيس، الغرب يبدل الدستور، وبالتالي نصبح باللا شعور قابلين لأن يُفرض علينا أي شيء من الخارج، ونتحّول لنصبح مثل دول مجاورة لنا، حوّلوها من خلال الدستور إلى شركة مساهمة. يعني مرة يكون الرئيس منها أو رئيس الحكومة، ومرة يأتي من دولة أخرى يحمل جنسيتها، لأن هذه الدولة أو مجموعة الدول تتفق بحسب ما تمتلك من أسهم. هذا ما يفكرون به.

 

وقال الرئيس الأسد هذه نقطة هامة جداً، هي تعيدنا لموقفنا من حرب العراق. الكثير من الناس لم يفهم موقف سورية في عام 2002 في المراحل التي سبقت حرب العراق. وكان يعتبر بأننا نعاند أميركا ونعاند الغرب، وأن موقفنا فقط مبدئي غير مرن، أو مبدئي غير براغماتي. في الواقع كنا نعرف تماماً ما الذي يدور في الاجتماعات التي سبقت الحرب. كان كل النقاش حول الإصلاح السياسي المطلوب بعد سقوط الدولة في العراق مبني على المفاهيم الطائفية. ما هي حصة كل طائفة. فكنا ندرك منذ ذلك الوقت بأن المخطّط للمنطقة هو تقسيمات طائفية وحلول طائفية تُدخل المنطقة في نفق من اللا استقرار ويتحكّم فيها الخارج بالشكل الذي يريدونه. وهذا ما ثبت.

 

وأضاف الرئيس الأسد في عام 2006 طرحت كوندوليزا رايس موضوع الفوضى الخلاقة، هذا ما نراه، هذه هي الفوضى الخلاقة. فالهيئة الانتقالية كانت بنية لكي تصل إلى هذا الهدف.

 

وقال الرئيس الأسد عندما ذهبنا إلى جنيف 2 منذ حوالي عامين، كانت كل هذه الأمور بالنسبة لنا واضحة بشكل كامل مطلق. ولذلك عندما حاولوا أن يستخدموا جنيف 2 كمنصّة للوصول إلى هذه الأهداف، كان موقفنا حاسماً بشكل كامل. لذلك بعد جنيف 2 بدأ التصعيد العسكري، وازداد الدعم للإرهابيين بشكل موسع، إلى أن وصلنا إلى الانتخابات الرئاسية التي كانت بالنسبة لهم ضربة قوية جداً، خاصة لحجم المشاركة داخل سورية وخارجها. وكانت ضربة لأنها كانت تأكيداً على الدستور بالدرجة الأولى. أيضاً أعود وأؤكد ليست القضية شخصاً وشعبية هذا الشخص، هذا موضوع يأتي بالدرجة الثانية. الدرجة الأولى هي أن الشعب السوري تمسّك بالدستور، وتمسك باستحقاق دستوري، وأثبت بأنه شعب متماسك ولديه وطن ولديه دولة بمفهومها الحضاري. عندها مباشرة بعد تلك المرحلة انتقلوا إلى تحريك داعش باتجاه المنطقة الوسطى والشمالية والشرقية من أجل تشتيت جهود الجيش العربي السوري الذي كان يتقدّم بخطى ثابتة في ذلك الوقت. وصلنا إلى الوضع الحالي، حيث بدأ التدخّل الروسي عبر جبهة مكافحة الإرهاب، ووصلنا إلى ما كان يفترض أن يكون  اسمه جنيف3. سبق جنيف 3 بيان فيينا والقرارين 2253 و2254. طبعاً المفترض أن يكون هناك ترابط بين القرارين، ولكن لماذا كان هناك فصل بين القرارين؟ لأن الغرب دائماً يلعب نفس اللعبة، لعبة الرأي العام. يريد أن يوحي لرأيه العام بأنه اتخذ القرار 2253 لأنه ليس مع الإرهاب، بعد أن أثبتت معظم الأحداث بأنه يدعم الإرهاب، وسياساته بشكل مباشر أو غير مباشر دعمت الإرهاب، فكان يريد شهادة حسن سلوك بإصدار هذا القرار، بالرغم من صدور عدد من القرارات من مجلس الأمن سابقاً المتعلقة بمكافحة الإرهاب. أي أنه لم تكن هناك حاجة لقرار جديد. ولكن كما تلاحظون أصدروا هذا القرار بشكل مستقل، وأصدروا القرار 2254 لاحقاً، لكي يكون هو أساس لقاء جنيف، واستبعدوا القرار 2253. نفس اللعبة التي لعبوها مع التحالف الجوي الذي بدأ بالقصف منذ حوالي عام ونصف ولم يحقق شيئاً. الهدف من هذا التحالف الإيحاء لمواطنيهم بأنهم يقومون فعلاً بعمل جدّي ضد الإرهاب. دائماً هذا الأسلوب من الخداع الذي يُفترض بأننا أصبحنا معتادين عليه وأصبح مفهوماً بشكل جيد، المهم بالنسبة لكل القرارات التي صدرت عبر كل اللقاءات وعبر كل المؤتمرات، وفي حال حضرنا أو لم نحضر، كان يعنينا شيئين: الأول هو أولوية مكافحة الإرهاب سواء صدر قرار أم لم يصدر، سواء اعتبروهما أساساً من أسس المؤتمر الذي سنشارك فيه أو الحوار أو المفاوضات أم لم يعتبروها.. بالنسبة لنا مكافحة الإرهاب هي أولوية لن تتوقف لا الآن ولا في المستقبل، النقطة الثانية: بغض النظر عن القرار 2254 أو بيان جنيف الأول، ما يهمّنا من كل هذه الأشياء شيء وحيد هو أن القرار يعود للشعب السوري، طبعاً بالإضافة لسيادة سورية ووحدة الوطن، هذا موضوع بديهي ومحسوم وكله مذكور في تلك القرارات.. ولكن بالنسبة لهم يضعون جانباً كل هذه الأمور ويقولون “هيئة حكم انتقالي” مثلاً، إذاً ما هذا التناقض؟ إما ان نقرر نحن ما نريد، أو أن تقرر أنت ما تريد أيها الغرب.. لا يمكن أن يكون هناك قراران متناقضان أو بندان متناقضان في نفس القرار. لكن عملياً كل هذه القرارات هي نتيجة تسويات لصراع دولي بين محورين، محور يريد أن يثبّت الشرعية الدولية والاستناد إلى ميثاق الأمم المتحدة، ومحور آخر يريد الهيمنة وهو الغرب طبعاً، ضارباً بعرض الحائط بكل هذه المواثيق، فلذلك في كل هذه القرارات كنا نرى أشياء متناقضة لايمكن لعاقل، وخاصة أنتم المختصّون في المجال القانوني، أن يقبل بأشياء متناقضة في قانون أو في مرسوم أو في قرار أو في أي شيء تشريعي، لكن هنا لسنا في مجال قانون وإنما في مجال اللعبة السياسية، فكانت تعّبر عن توازن سياسي دولي معيّن.. بغض النظر عن كل البنود نحن ما يعنينا سيادة الشعب السوري، لذلك بالنسبة لنا لن نقوم بأي خطوة إلا عندما تكون مبنية على هذا الشيء، هناك خطوات، قد يكون هناك حوار سوري – سوري للوصول إلى شيء معيّن ولكن إذا كان هذا الشيء يمسّ الدستور، يتجاوز صلاحيات الحكومة فلابد من العودة إلى الاستفتاء الشعبي لكي يكون كل مواطن سوري مساهماً في هذا الموضوع، فالقضية ليست بين الحكومة كما يحاولون تصويرها وبين مجموعات معارضة، هي بين كل الشعب السوري والآخرين كائناً من كان هذا الآخر، إرهابي، عميل، انتهازي، الموضوع وطني.. لا يمكن أن تكون مجموعة من بضعة عشرات من الأشخاص يمثلّون الحكومة أو الحزب الحاكم أو أي جهة، وهذه المجموعات المعارضة التي معظمها لايمثّل سوى القليل، مع احترامنا لكل وطني طبعاً.

 

الآن وصلوا إلى نقطة “الحكم الانتقالي” بديلاً عن كلمة “الهيئة الانتقالية”، ما هو مفهوم “الحكم الانتقالي”؟ ليس المهم كلمة الحكم، الحكم هناك دستور وهناك حكومة وهناك مؤسسات دولة، ولكن المهم هو مفهوم الانتقالية، عندما أنتقل، أنتقل من أين إلى أين؟ أو من ماذا إلى ماذا؟ من أي وضع إلى أي وضع؟ بكل بساطة بالنسبة لهم الموضوع واضح.. هو الانتقال للوصول الى نفس الهدف الذي كان محدّداً من خلال هيئة الحكم الانتقالي، بالنسبة لنا يمكن أن نأخذه باتجاهين: لو كنا نتحدث بظروف عادية لقلنا أن الانتقال السياسي هو عملية إصلاح، انتقال بالدستور، بجزء من الدستور، بقوانين، بأي شيء آخر.. فهي عملية إصلاح، أما الجانب الآخر المرتبط بهذه الأزمة فهو الانتقال من حالة الفوضى إلى حالة الاستقرار.. هذا هو الانتقال.. ولا يمنع أبداً من أن يكون هناك دمج بين الحالتين.. لا يوجد تعارض، كلاهما جيد. نحن بحاجة لإصلاح على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وغيره، وبنفس الوقت نحن بحاجة للاستقرار، فمهما قيل عن بنية انتقالية بالنسبة لنا لايمكن أن تتجاوز المفهوم الأول أو المفهوم الثاني، الأهم في هذه النقطة أن أي عملية انتقال مهما تكن يجب أن تكون خاضعة للدستور الحالي، أي أن الهدف من هيئة الحكم الانتقالي كان الخروج عن الدستور، تعطيل الدستور، وهذا يحقق فكرة الفوضى.. من يقود الدولة؟ أي دولة؟ من يقود المجتمع؟ أو ما الذي يقود المجتمع؟ الدستور. عندما نستبعد الدستور ونضع بنية تصبح قيادة هذا المجتمع خاضعة لمزاج هذه البنية أو الأشخاص فيها الذين يخضعون لمصالحهم الضيقة، وعملياً للأوامر التي تأتيهم من الخارج، لذلك أي عملية يجب أن تبقى خاضعة لهذا الدستور، ولا يتوقف العمل بالدستور الحالي إلا إذا توصلنا في حوار ما، في بنية ما لاحقاً لدستور جديد يصوّت عليه الشعب السوري كما حصل منذ حوالي ثلاثة أو أربعة أعوام في الدستور الحالي، وعندها ننتقل لدستور جديد، فإذاً لن يكون هناك أي عملية انتقال غير منظّمة، طبعاً أنا أفترض بأننا جلسنا مع أناس سوريين ووطنيين وتناقشنا واتفقنا، أنا أضع كل هذه الأمور جانباً لأنها لم تبدأ عملياً.

 

النقطة الأخرى المطروحة الآن هي موضوع وقف إطلاق النار، متى يتحدث الغرب عن وقف إطلاق النار؟ أعتقد بأن الجواب واضح، عندما يتألمّ المسلحون، عندما تبدأ الهزائم. المصطلح أول شيء، وقف إطلاق النار يحصل بين جيوش وبين دول، ولكن لا يحصل بين دولة وإرهابيين، فالمصطلح خاطئ، قد يكون وقف عمليات، قد يكون وقف أعمال قتالية أو أي شيء، لكن الآن لا ندخل في إطار هذا المصطلح ولكن المضمون.. إذا أردنا أن نتحدث عن علاقة الغرب التي نعرفها بالإرهابيين، ولا يوجد لدينا أي دليل ملموس على أن هناك مسؤولاً غربياً جلس بشكل رسمي مع إرهابيين وأعطى سلاحاً، مع أن الفرنسي اعترف بأنه قدّم السلاح، وأنتم كحقوقيين تعرفون بأن هناك أدلة دامغة ولكن هناك قرائن دالة.. عندما نعود إلى سياق الأزمة ونرى بأنه خلال خمس سنوات لم يصرخ الغرب أو عملاؤه في منطقتنا، إلا عندما صرخ أو عندما تألمّ الإرهابي، فهذا بحد ذاته قرينة دالة قد تصل إلى حد الدليل الدامغ بأنهم مرتبطون مع الإرهاب، فموضوع وقف إطلاق النار هو الدليل الأكبر حتى هذه اللحظة لأنهم لم يتحدثوا بأولوية مكافحة الإرهاب، تحدثوا بأولوية وقف إطلاق النار، هذا يؤكد بأنهم يكذبون.. لماذا لم يقولوا الأولوية هي مكافحة الإرهاب، هي أولوية وقف إطلاق النار، بالنسبة لوقف إطلاق النار أو وقف العمليات، في حال حصلت لا تعني بأن يتوقف كل طرف عن استخدام السلاح، هذا مفهوم ضيّق جداً، وقف إطلاق النار يعني بما يعنيه بالدرجة الأولى وقف تعزيز الإرهابيين لمواقعهم، لا يُسمح بنقل السلاح أو الذخيرة أو العتاد، أو الإرهابيين، لا يسمح بتحسين المواقع وتعزيزها، كل هذه الأشياء غير مسموحة.. ولكن هناك أسئلة كثيرة تأتي قبل ذلك، من هم الإرهابيون؟ هذا سؤال مطروح الآن بأن هناك منظمتين أو أربع منظمات، وأن مجلس الأمن حدد داعش والنصرة وهناك دول صديقة تريد أن يكون هناك أحرار الشام وجيش الإسلام، بالنسبة لنا كدولة كل من حمل السلاح ضد الدولة وضد الشعب السوري هو إرهابي، هذا موضوع غير قابل للنقاش، فكمفهوم الكل إرهابيون.. كل من حمل السلاح، حتى يلقي السلاح، ونقوم نحن بتسوية وضعه كما يحصل، ولكن إذا أردنا أن نأتي للناحية العملية المرتبطة بقرارات مجلس الأمن الأخيرة وباللعبة السياسية التي تحصل، فإذا كان هناك وقف إطلاق نار مع بعض الجهات الإرهابية، وأؤكد على كلمة إرهابية، فليس من أجل تعزيز مواقعها وإنما من أجل فتح الباب للعودة إلى العمل السياسي إذا كان لديها برنامجاً سياسياً، ومعظمهم لا يمتلك برنامج سياسي، أو إلقاء السلاح بالحد الأدنى، لا يمكن أن يكون وقف إطلاق النار كما يسمّونه بلا هدف أو بلا زمن.. حتى الآن هم يقولون أنهم يريدون وقف إطلاق نار خلال أسبوع، حسناً، من هو القادر على تجميع كل هذه الشروط أو المتطلبات خلال أسبوع؟ لا أحد. من سيتحدث مع الإرهابيين؟ في حال منظمة إرهابية رفضت وقف إطلاق النار، من سيحاسبها؟ من سيقصفها كما يقولون؟ إذا أرادوا قصفها، أين تتوضّع؟ أين تتواجد؟ من الناحية العملية كل هذا الكلام كلام صعب، ولكن نحن نتحدث عن أسس.. في حال تم تأمين كل هذه المتطلبات فيجب أن يكون هذا الوقف للعمليات بهدف تحسين الوضع الأمني وبهدف الوصول إلى، إما مصالحات أو تسويات، أو أي شيء من الأشياء التي نقوم بها اليوم بشكل مستمر، فإذاً الأولوية بالنسبة لهم هي وقف إطلاق النار.. لهذه الأسباب وبنفس الإطار يأتي التلويح بالتدخّل البرّي من قبل آل سعود ومن قبل أردوغان وأوغلو، الكلّ يسأل هل سيكون هناك تدخل بري أم لا؟.. طبعاً لا شك بأن هذه الدول تريد ذلك منذ زمن طويل، فأردوغان على الأقل منذ عامين يسعى للتدخل تحت عنوان “منطقة عازلة” وما شابه.. وآل سعود نفس الشيء، ربما بعد ذلك بقليل، الكلّ يسعى لتدخّل برّي مباشر. ولكن لكي لا نضيّع وقتنا في تحليل ماذا يفكرون؟ يجب أن نعرف بأن الأزمة السورية أو الحرب على سورية منذ الأشهر الأولى تحوّلت إلى حالة دولية وإلى صراع دولي، كما قلت قبل قليل، بين تيارين.. من يسعى لتثبيت ميثاق الأمم المتحدة وتيار آخر لإلغائه وفرض منطق القوة والهيمنة.

الحقيقة عندما نناقش إذا كانت تركيا أو السعودية ستهاجم فهذا يعني أننا نعطيهما حجماً كبيراً وكأنهما دولتان تمتلكان قراراً وتمتلكان إرادة وتستطيعان أن تغيّرا الخريطة، هما مجرد تابعَين منفّذين حالياً.. هما تقومان بدور “البوق” بهدف الابتزاز.. في حال ذهبنا لجولة مفاوضات أخرى، إن لم تقدموا تنازلات سوف يكون هناك غزو برّي. لو كان مسموحاً لهم لبدأوه منذ زمن طويل على الأقل منذ أشهر. فإذاً علينا أن ننظر للسيد، لسيد هؤلاء.. إذا كانت هناك رغبة في الدخول في مثل هذه الحرب بين القوى الكبرى أم لا، وليس بين قوى هامشية لم يكن لها دور سوى تنفيذ أجندة الأسياد، هذا ما يجب أن نعرفه وهذا التدخل لا يدرس أو لا ينظر له في إطار الأزمة السورية. هذا الموضوع أكبر بكثير.

 

الصراع بين القوى الكبرى اليوم، هو صراع يمتد على الساحة العالمية من بحر الصين حيث تحاول أمريكا أن تهيمن، إلى أوكرانيا، والدول السابقة في الاتحاد السوفييتي جنوب روسيا، وآسيا الوسطى وغيرها من الصراعات.

 

الدخول إلى سورية وشن حرب في سورية ينظر له في الإطار الدولي، ليست القضية بهذه السهولة، بأن آل سعود أحبّوا أن يدخلوا نزهة إلى سورية، ويغيّروا فيها كلّ الأمور وإلّا  لكانوا فعلوه منذ زمن طويل , فإذاً علينا أن لا نقلق، ولكن، كما نقول علينا أن لا نستبعد الحماقات فهي موجودة، خاصة وأن مصير هؤلاء مرتبط بحلّ الأزمة في سورية، إذا تمّ حلّ الأزمة سوف ينتهي المصير السياسي لهذه المجموعات التابعة للغرب في المنطقة وبنفس الوقت الغرب لديه أجندة دولية لا يستطيع أن يسمح لدول تابعة أن تقوم هي بما تشاء وفي أي وقت تشاء إلّا حسب الخطة الموضوعة. فإذاً الموضوع كبير وليس سهلاً الدخول في مثل هذه الحرب، لأن تداعياته ستكون عالمية وليست محلية فقط.

 

وأخيراً عندما نتحدّث عن مسار سياسي فجوهر هذا الموضوع، بغض النظر عن طروحاتهم وطروحاتنا، هو من هو الشريك؟ هذا هو السؤال؟ اليوم، بعد خمس سنوات من هذا الكلام لو سألتُ أيّ واحد فيكم من هو الشريك في الحلّ السياسي؟ أعتقد بأن الجواب صعب جداً، هو ليس صعباً تماماً، نحن نعرف الجواب، ولكن، لو أردنا الإجابة دبلوماسياً نقول أن الأمر صعب.لأن المعارضة التي نتعامل معها الآن، وخاصة قبل مؤتمر جنيف3 المفترض انعقاده في شباط، هي عملياً “بالمحصلة” ما هو موجود أمامنا والمفترض منا كحكومة أن نفاوضه هو مزيج من بعض الوطنيين الذين لا ننفي أبداً وجودهم.

 

ولكن السؤال ما هي فاعلية هؤلاء؟ ماهي قدرتهم على السيطرة على مشهد ما يسمى بالمعارضة؟ هناك بعض الانتهازيين الذين يقبضون وليس لهم همّ سوى المصلحة الخاصة، وهناك الخونة والإرهابيون كان يفترض أن يكونوا في الوفد المفاوض في جنيف.

 

وكان هناك سؤال متكرر في سورية، هل نقبل أن نفاوض إرهابيين، بالمنطق، منطق الدولة ومنطق الأخلاق والمبادئ، لا يوجد دولة تقبل أن تفاوض إرهابيين. فالجواب هو: لا، من الناحية القانونية يجب أن يُحاسَب الإرهابي، أو كان السؤال الّذي يسبق معقول أن يكون هناك في المعارضة وفد فيه إرهابيون، فكنت أجيب بأن هذا الوفد شكلّته السعودية.. هل من المعقول أن يكون الوفد من الأشراف مثلاً؟ أو من الأخلاقيين أو المستقلين أو من الوطنيين أو من المعتدلين غير المتطرفين؟.

 

الطيور على أشكالها تقع.. “الوفد الذي شٌكل في الرياض هو مزيج من الخونة ومن الإرهابيين، هذا الشكل الطبيعي الذي يجب أن يقدّمه. عدا عن ذلك لو أنه قَدّم وفداً بشكل آخر كنا سنُفاجأ. فهذا أولاً يعبّر عن هؤلاء، ولكن السؤال الآخر الذي كان يطرح، هل نقبل أن نفاوض إرهابيين في هذا المؤتمر أو في أي مؤتمر آخر، فكنت أقول: من الذين فاوضناهم في جنيف 2 عندما ذهبنا منذ عامين؟ فاوضنا العملاء أو الخونة مشكَّلين في غرف ووزارات الخارجية أو المخابرات الأجنبية أو العربية أو التركية.

 

شارك المقال