تقدَّم حزب الله بأحر العزاء وأصدق مشاعر المواساة إلى الشعب الفلسطيني المقاوم وفصائله المجاهدة وقيادة وأعضاء الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة- بوفاة القائد الفلسطيني الكبير والمجاهد المقاوم أحمد جبريل “أبو جهاد”.
وفي بيانٍ، سأل الحزب أنَّ يتغمد الله الفقيد بواسع رحمته بعد حياةٍ حافلةٍ بالمقاومة والجهاد والفداء والتضحية على طريق فلسطين، مقدمًا ابنه الشهيد جهاد فداءً لتُرابها الطاهر.
وأكَّد البيان أنَّه “لقد كانت فلسطين وقضيتها كل حياته حيث قضى عمره متنقلًا بين ساحات المعارك وميادين القتال، مؤمناً بالكفاح المتواصل طريقًا وحيدا للتحرير، ثابتًا على الحق لا يحيد عنه ولا يزول، مؤمناً بوحدة المقاومين والمجاهدين في مختلف الجبهات، متصفاً بعزيمةٍ صلبة وروحيةٍ عالية وشجاعةً بطولية، وصفات رفيعة جعلته في المكان اللائق به في تاريخ فلسطين والمنطقة”.
وأشار إلى أنَّ “الشعب الفلسطيني فقد قامةً عاليةً من قامات الشرف والفداء، وعزاؤنا أنَّ أمَّتنا وشعبنا الفلسطيني على خطاه في طريق التحرير والمقاومة والانتصار”.
فيما نعت حركة “أنصار الله” اليمنية الفقيد القائد أحمد جبريل، قائلةً “ببالغ الأسى والحزن تلقّينا نبأ وفاة المناضل الفلسطيني الجسور أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية – القيادة العامة”.
وأكَّد المكتب السياسي للحركة في بيانٍ أنَّ “أبو جهاد جبريل كان في طليعة الرافضين للتطبيع والإعتراف بكيان العدو، إضافة لمواجهته بالسلاح والموقف”.
وأشار المكتب السياسي إلى أنَّه كان للفقيد الراحل مواقف مساندةً لقضايا الأمّة الكبرى في مواجهة المشروع الإمبريالي الأمريكي بما في ذلك اليمن.
وأضاف “لا ننسى للراحل أبو جهاد جبريل مواقفه السياسية المشرّفة مع الشعب اليمني في مواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي الذي وصفه بالمؤامرة العالمية”.
وتقدَّم المكتب السياسي لـ “أنصار الله” بأحرّ التّعازي ومشاعر المواساة للشعب الفلسطيني وللجبهة الشعبية ولكلّ حركات المقاومة ولأسرة الفقيد المناضل أحمد جبريل.
وتوفي المناضل الفلسطيني الكبير الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أحمد جبريل بعد عمر ناهز 83 عامًا قضى غالبيته في مواجهة الإحتلال الإسرائيلي.
من هو أحمد جبريل
سياسي فلسطيني حاصل على الجنسية السورية، مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وزعيمها منذ إنشائها عام 1968.
المولد والنشأة
ولد أحمد جبريل (أبو جهاد) عام 1938 في قرية يازور بضواحي مدينة يافا، لأب فلسطيني وأم سورية، ثم هاجر مع عائلته إلى سوريا عام 1948 حيث استقر في مدينة القنيطرة عند أخواله.
الدراسة والتكوين
إثر حصوله على شهادة الثانوية العامة في التخصص العلمي في دمشق عام 1956، انتقل إلى القاهرة والتحق بالكلية الحربية وتخرج فيها عام 1959، لذلك يعتبر أحمد جبريل من القيادات الفلسطينية القليلة التي تلقت تكوينًا عسكريًا أكاديميًا.
الوظائف والمسؤوليات
إثر تخرجه في الكلية الحربية بمصر، التحق بالعمل ضابطًا في سلاح الهندسة بالجيش السوري، لكونه حاصلًا على الجنسية السورية، لكنه سرّح منه عام 1963.
التوجهات الفكرية والأيديولوجية
تتبنى الجبهة التوجه الوطني القومي اليساري، وتؤمن بالعمل بكل السبل من أجل تحرير كامل فلسطين، وتؤكد أن نضالها جزء من النضال العالمي ضد كل أشكال الاستعمار والعنصرية والإرهاب ضد الشعوب، وهي تعارض أي تسوية سياسية مع العدو.
وهي تؤمن بأن الثورة المسلحة هي السبيل لتحرير فلسطين الذي ترى أنه واجب وطني وقومي، مما جعلها تضم إلى صفوفها عناصر من أقطار عربية مختلفة وصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجبهة.
التجربة السياسية
خلال دراسته في مصر احتك بالاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين، حيث بدأت تتبلور فكرة الكفاح المسلح لتحرير فلسطين.
أسس جبهة التحرير الفلسطينية عام 1959 تيمنًا بجبهة التحرير الجزائرية التي تأثر بها، قبل أن يندمج مع عدة تيارات قومية ويسارية ويؤسسوا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي تولى قيادتها جورج حبش فيما تولى جبريل قيادة جناحها العسكري.
غير أنه انفصل عن جبهة جورج حبش ليؤسس في 24 أبريل/نيسان 1968 فصيله الخاص “الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة” التي أصبحت تقوم بعمليات نوعية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
كما برع تنظيمه في اختطاف الجنود الإسرائيليين ومبادلتهم بالأسرى الفلسطينيين لدى الكيان الصهيوني، على غرار عملية الجليل التي بادل خلالها عام 1985 ثلاثة جنود إسرائيليين بـ ـ1150 أسيرا لدى الإحتلال، منهم الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس. كما نفذت الجبهة عدة عمليات نوعية ضد الإحتلال، أبرزها عملية الطائرات الشراعية الشهيرة عام 1987، والتي استخدم فيها مقاتلو الجبهة طائرات شراعية لتنفيذ عملية عسكرية ضد معسكر إسرائيلي شمال فلسطين المحتلة.
يعتبر كيان العدو أحمد جبريل من ألد أعدائه، وقد حاول اختطافه واغتياله عدة مرات، لكن الإخفاق لازمه في جميع تلك المحاولات، لكنه نجح في إغتيال ابنه جهاد سنة 2002 في لبنان بواسطة تفجير سيارته.
المسار السياسي
تتخذ الجبهة من دمشق مقرًا لها، ولها نفوذ في المخيمات الفلسطينية خاصة اليرموك في سوريا وبرج البراجنة في لبنان، وتعتبر حليفًا وثيقًا لسوريا ومحور المقاومة.
رفضت الجبهة مؤتمر مدريد للسلام والاتفاقيات التي تلته، تصنف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة على أنها منظمة راعية للإرهاب من قبل كل من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والاتحاد الأوروبي.
حذرت الجبهة السلطة الوطنية الفلسطينية في آذار/مارس 2013 من العودة إلى المفاوضات مع الكيان الصهيوني، واعتبرت أن ذلك سيكون خطأ سياسيًا إستراتيجيًا.