الموقع الرسمي لـ/كتائب سيد الشهداء/
ألقى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين (ع) في برج البراجنة، ووجه خطابه في القسم السياسي منها “لمن يهمه الأمر في هذا البلد” بالقول: “إن واقع الحال ومنطق الأمور يؤكد علينا أنه لا يمكن فصل ملفات لبنان عن ملفات المنطقة وطبيعة ما يجري فيها، وكل من يعمل بالسياسة يعرف ذلك جيدًا. والعمل الفردي لأي دولة ليس له قيمة، لأنه لا بد من أحلاف إقليمية قوية تأخذ بعين الاعتبار مصلحة شعوبها ومصلحة دولها وأهدافها الأخلاقية، بعيدًا عن الاستبداد الأميركي الغربي الصهيوني”.
وأكّد أن “اليوم، وقبل، وفي كل وقت، الدول العربية والإسلامية مدعوّة بدعوة القرآن الكريم، وبدعوة النبي المصطفى لإقامة حلف دولي يليق بهويتها ومشاريعها وحقوق شعوبها بعيدًا عن الخرائط الأميركية التي تعتمد الخراب والاحتلال أساسًا مركزيًا في مشاريع سيطرتها على الدول والشعوب ونهب ثرواتها”، معتبرًا أن “طهران اليوم تمثّل النموذج الكبير في عالم الندية والإصرار على الحقوق السيادية، وما يلزم لحقوق شعبها وقيمها الأخلاقية”.
أما لبنانيًا، فاعتبر المفتي قبلان أن “المطلوب هو أن نؤكّد على سيادتنا الوطنية، وأن نتعامل مع مصالح الإقليم بخلفية المصلحة اللبنانية، بعيدًا عن سياسات الانبطاح والهروب السيادي. وفي هذا المجال يجب تفعيل إجراءات القدرة اللبنانية الداخلية، من خلال وحدة وطنية حقيقية، والجيش والمقاومة والشعب هم ضمانة جذرية في نظام الحماية الوطنية من مشاريع وخرائط “إسرائيل الكبرى”، والسلطة اللبنانية مطالبة بضمان مصالح بلدها وناسها وحفظ أسواقها وثرواتها البحرية التي تُسلب من دون أن نشعر، ومطالبة بتأمين حدودها اللبنانية بنشر الجيش اللبناني على الحدود، وبكل مفاصل جنوب النهر، وتغيير الردع الحالي أمر ممكن للغاية، وأي وحدة وطنية فعلية تكون بظهر ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة يمكنها اجتراح معجزة وطنية وقلب التوازنات الحالية ناحية جنوب النهر والسيادة الحدودية للبنان”.
وشدّد على أن “السلطة اللبنانية ملزمة اليوم بتأكيد مشروعها الوطني ومصالحها الداخلية وضخ المرفق العام بالحياة الخدمية، فضلًا عن إنعاش سياسات العدالة الاجتماعية والصحية والتربوية، بعيدًا عن بالوعة الضرائب والرسوم ومشاريع القتل الاجتماعي. والاستثمار الضريبي يجب أن يكون هنا ليس بلقمة الفقراء، لأن اللحظة الآن لحماية هذه الطبقات الضعيفة، وليس لقتلها وكسر قدرتها المعيشية وسط بلد مليء بالفلتان المالي، ولا بلد من دون ضمانات اجتماعية”.
ورأى أنه “آن الأوان لتأكيد وحدتنا الوطنية، لتأكيد عيشنا المشترك، لتأكيد قدرتنا على الصمود السيادي، لتأكيد ثباتنا على العقيدة الوطنية، ودون سلطة وسياسات إغاثة وإعمار ودعم، لبنان يعيش ضمن مشروع سلطة يهدّد قدرته على البقاء والحياة”.
ووجه المفتي قبلان كلمة أخيرة “لبعض السياديين الذين يعيشون على الأوكسجين الأميركي الفاسد” فقال: “المطلوب منكم بعض الكرامة الوطنية فقط، لأن العبودية لواشنطن أسوأ وصف سيادي على الإطلاق، وأقول للبعض المتنكّر لصميم مصالح لبنان: لإيران دين سيادي كبير بعنق بيروت، ويجب علينا ردّ هذا الدين السيادي لطهران، ولو بكلمة. وبين طهران وواشنطن نحن مع طهران التي تتقاطع صميم السيادة الوطنية للبنان، ولو كان للسيادة الوطنية لسان زلق لقالت لبعض السياديين الجدد بئس السيادة سيادة مصدرها واشنطن، لأن ثمن هذه السيادة مذلّة ومهانة وخسارة لأنفسكم ولبلدكم ولكرامتكم، وللغارقين بوحل الاسترضاء لواشنطن أن يتذكروا أن مجرد جلوسهم على كرسي السلطة الوطنية اليوم سببه التضحيات الأسطورية التي هزمت الجيش الصهيوني على تخوم الحافة الأمامية”.
من جهة اخرى أدان رئيس جمعية “قولنا والعمل” الشيخ الدكتور أحمد القطان استمرار العدوان “الإسرائيلي” على لبنان، معتبرًا أن ما يتعرض له الوطن من غارات واستهدافات متكررة يشكل اعتداءً سافرًا على الأرض والإنسان، وانتهاكًا لكل المواثيق والأعراف الدولية.
وأشار إلى أن أجواء البقاع ولبنان ما زالت مسرحًا للطائرات الحربية التي تنفذ ضربات توقع الأذى في الحجر والبشر، في ظل صمت دولي وصفه مريب.
وفي خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد ومجمع عمر بن الخطاب في برالياس، شدد الشيخ القطان على أن المرحلة الراهنة تمثل اختبارًا حقيقيًا للضمير الإنساني، معتبرًا أن الاستسلام لعدوٍ “لا يحترم عهدًا ولا يلتزم بمواثيق” هو وصمة عار. وقال إن “الشعوب الحرة لا يمكن أن تقبل الذل أو التنازل عن كرامتها وحقها المشروع في الدفاع عن نفسها”.
ودعا الشيخ القطان المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية، والعمل الجاد لوقف الاعتداءات، بدل الاكتفاء بمواقف المتفرج. وأكد أن أقل الواجب يفرض الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في مواجهة ما يتعرض له، لا الضغط عليه للتخلي عن عناصر قوته أو مطالبته بالصمت في ظل استمرار الغارات.
وختم بالتأكيد أن ما يصيب أهل البقاع والجنوب يصيب كل لبنان، مشددًا على أن التهديدات والاعتداءات لن تزيد اللبنانيين إلا تمسكًا بحقهم وكرامتهم، وأن إرادة الشعوب الرافضة للظلم تبقى أقوى من أي عدوان، مهما طال أمده.