بغداد/المصدر نيوز/المحرر السياسي.. يواجه أقليم كردستان أزمة دستورية خطيرة تتمثل بانتهاء الفترة الثانية لرئاسة مسعود بارزاني للإقليم، حيث حدد دستور الاقليم فترتين لرئاسة الإقليم لا يجوز تمديدها، مع وجود رغبة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه بارزاني بمنح رئيسه فترة ثالثة عبر تغيير الدستور، وهو الأمر الذي ترفضه عدة قوى سياسية كردية.
وفي غضون تلك السنوات، كانت حكومة البرزاني تواجه انتقادات عديدة، ابرزها تلك التي تتصدى للفساد، والتي تشير بالاتهام الى المسؤولين من عائلة البرزاني والمقربين منها.
غير أن دوافع تلك الاتهامات تعددت وتزايدت بظهور حركات مناهضة لتوريث الزعامة لأبناء عائلة البرزاني، وأخرى تدعو الى التغيير بعد سلسلة من إجراءات حكومية تحد من حرية الصحافة وحرية التعبير، وتنتقد سياسة ما سميت بـ«الدكتاتورية الناعمة».
وقد واجه الإقليم مؤخرا أزمة دستورية كبيرة، تمثلت بانتهاء ولاية البرزاني الثانية، واتجاه الحزب الديموقراطي الكردستاني الحاكم الى تمديد رئاسته الى ولاية ثالثة بشكل مخالف للدستور، وهذا ما أثار معارضة كثير من المكونات الكردية التي رفضت تعديل الدستور الكردي، بما يسمح باستمرار رئاسته.
وكان في طليعة تلك المكونات المعارضة لتمديد رئاسة البرزاني حركة التغيير التي انشقت عن حزب الطالباني، واصبحت فيما بعد حركة ذات نفوذ شعبي مؤثر في الحياة السياسية للإقليم.
والى جانب ذلك، ظهرت دعوات أخرى لتقسيم إقليم كردستان الى إدارتين، واحدة لأربيل وأخرى للسليمانية، مستعيدة الصراع الطويل بين الحزبين الرئيسين في كردستان، والذي استطاع الزعيمان الطالباني والبرزاني احتواءه أو بالأحرى دفنه. لكنه ظل بما يشبه النار تحت الرماد يظهر الى السطح باشكال عديدة، ابرزها الضجر والانزعاج من انفراد حزب البرزاني بالسلطة، رغم المشاركة التي يبدو انها لا تحظى برضى كامل من حزب الطالباني.
ولقد انعكست محاور هذه الخلافات على صفحات صحف الإقليم، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع الرئيس البرزاني الى توجيه رسالة للرأي العام، طالبا فيها التصدي لدعاة الفتنة والمروجين لتقسيم الإقليم.
وقال انه «لا يمكن القبول وبأي شكل ببقاء هذه التيارات والاتجاهات غير الوطنية في كردستان، وأن هذه المسألة حساسة ولها مخاوف كبيرة على الأمن القومي والوطني، وتضع جميع المكتسبات التي حصل عليها بالدماء والدموع تحت التهديد».
غير ان الملاحظ من ردود الفعل عليها أنها أججت المزيد من الصراع الذي لا يخدم الاستقرار الذي تحقق في اقليم كردستان طوال العقد الماضي.
وكان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني قد وجه رسالة إلى رئاسة البرلمان والحكومة والأحزاب السياسية وشعب الإقليم، دعا فيها إلى الوقوف بوجه مثيري الفتنة والداعين إلى تقسيم الإقليم.
وذكر في رسالته، «أن اعداء شعب كردستان جربوا جميع الطرق لتدمير نضاله، بالإرهاب والأنفال والجينوسايد والقصف بالأسلحة الكيميائية وحتى بالحصار والسجن وبث الفتنة والتفرقة وقطع قوت الشعب والهجمات الإرهابية، لكن كردستان استطاعت ان تنتصر على جميع هذه المؤامرات ومحاولات الأعداء».
وأضاف بارزاني « ولكن ومع الأسف نرى ظهور طرق دنيئة أخرى للوقوف بوجه شعب كردستان، وتتخذ أشكالا مختلفة كالتصريحات الصحافية والمقالات والدعوة لحرب داخلية وإثارة الفتن وإحياء التفرقة وتقسيم الإقليم إلى إدارتين»، مؤكدا « أن هذه ليست حرية للتعبير، بل إن جميع هذه المحاولات ماهي إلا خيانة للشعب والوطن وتنفيذا للأجندات والسياسات التي ينتهجها اعداء كردستان».
وحذر رئيس اقليم كردستان أنه « لا يمكن القبول وبأي شكل ببقاء هذه التيارات والاتجاهات غير الوطنية فى كردستان، وأن هذه المسألة حساسة ولها مخاوف كبيرة على الأمن القومي والوطني لكردستان وتضع جميع المكتسبات التي حصلنا عليها بالدماء والدموع تحت التهديد».
وطالب بارزاني في رسالته « برلمان وحكومة إقليم كردستان والمدعي العام أن ينفذوا واجباتهم في هذا الشأن وان ينفذوا إجراءاتهم اللازمة ضد هذا التيار اللا وطني والخطير وان ينتهجوا طريقا قانونيا ورسمية للحد من نشر هذه الآراء التي تستهدف وحدة الوطن واستقراره وتدعو إلى حرب أهلية داخلية وإعادة سياسة الإدارتين».
كما « طالب جميع الأحزاب والتوجهات السياسية في الإقليم، أن يبذلوا كل جهدهم في سبيل الحد من ظهور هذه الأصوات والتوجهات اللاوطنية، مطالبا جماهير كردستان بأن لا يسمحوا مرة أخرى لأناس من هذا النوع ان يستمروا في نشر الفكر العدائي والداعي إلى الحرب الأهلية والفتن وأن نوحد كل جهودنا في سبيل حماية كردستان ووحدة شعبنا».
وقد ظهرت في الصحف والمواقع الكردية الكثير من المقالات التي ترفض تغيير الدستور وتنتقد سياسة حكومة بارزاني.
وكان رئيس برلمان كردستان يوسف محمد عد خلال لقائه منسق حركة التغيير نوشيروان مصطفى، أن الإقليم بحاجة لدستور جامع لقواه السياسية و»لا يتسبب بإحداث شرخ» بينها.
كما أكد ديوان رئاسة إقليم كردستان، أن الإقليم يواجه ثلاثة تحديات هي الحرب مع تنظيم (داعش) والأزمة المالية وقانون رئاسة الإقليم، مبينا أن هناك مشروعاً لقانون في برلمان كردستان لتشكيل لجنة بشأن مشروع الدستور.
وسبق أن بعث النائب في حركة التغيير علي حمه صالح رسالة مفتوحة إلى مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان، محملا الأخير فيها مسؤولية الفساد في مؤسسات الإقليم باعتباره على رأس السلطة التنفيذية.
كما طالب النائب صالح خلال جلسة برلمان كردستان مؤخرا بإدراج مناقشة مدة رئاسة إقليم كردستان على جدول أعمال الجلسة، وهو ما عارضه نواب كتلة بارزاني ما تسبب في مشادة عنيفة في داخل قبة البرلمان الكردي.
ويشير المراقبون لأوضاع الإقليم إلى احتمال إيجاد مخرج دستوري لتجديد فترة مسعود بارزاني، بسبب حساسية الوضع الكردي وظروف الحرب والأزمة المالية وبسبب التوجس من حدوث مردودات خطيرة على العملية السياسية والوضع الداخلي في الإقليم.