حذر البيت الأبيض من أن ما وصفها بالتعزيزات العسكرية الروسية في سوريا، قد تشعل مواجهةً مع التحالف ضد داعش فيما أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ عن قلقه مما وصفه ازدياد التدخل العسكري الروسي في سوريا.
من جهتها أكدت وزارة الخارجية الروسية على أن توريد معدات عسكرية إلى سوريا يتطابق بالكامل مع القانون الدولي، وأنها قد تدرس تقديم مساعدة إضافية لسوريا في مكافحة الإرهاب.
هذا ولاتزال الولايات المتحدة ومن يدور في فلكها يعارضون أي مساعدة روسية لحليفتها سوريا، أمر ارتفعت وتيرته خلال الأيام الماضية، حيث حذر البيت الأبيض من أن التعزيزات العسكرية الروسية في سوريا قد تشعل مواجهة مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة، كما أنه من الممكن أن تؤدي إلى خسائر أكبر في الأرواح وتزيد من تدفق اللاجئين.
وكان وزير الخارجية الأميركي جون كيري أبدى لنظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي عن قلق بلاده حيال الدعم العسكري الروسي لدمشق والتقارير التي تثبت ذلك، في حين أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ عن شعوره بالقلق إزاء ازدياد التدخل العسكري الروسي، مشيراً إلى أن نشر روسيا لعسكريين ولطائرات في سوريا، لن يؤدي سوى إلى تفاقم النزاع وخسائر إضافية في الإرواح.
موقف الأطلسي جاء بعد ساعات من قرار الحكومة البلغارية منع عدد من الطائرات الروسية عبور مجالها الجوي إلى سوريا بأمر أميركي بعد أن طلبت موسكو من صوفيا إذناً لعبور طائراتها المحملة بالمساعدات الإنسانية للشعب السوري حتى الرابع والعشرين من سبتمبر، الرفض البلغاري أتى عقب خطوة مماثلة اتخذتها اليونان بناء على طلب من واشنطن يقضي بعدم السماح للطائرات الروسية العبور إلى سوريا.
الأوامر الأميركية لم تنتهي عند هذا الحد بل أنها طلبت أيضاً من أستراليا المشاركة في التحالف ضد داعش، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت عن بدء مشاركة بلاده بغارات جوية في سوريا من خلال ست مقاتلات من طراز إيه ثمانية عشر بالإضافة إلى طائرتي دعم.
وبينما تسعى واشنطن إلى إبعاد الروس عن مجريات الأحداث في سوريا وتشرعن تدخلاتها ودعمها لقوى المعارضة، دعا وزير خارجية النمسا سباستيان كورتس من طهران الدول الغربية إلى ضم الأسد وإيران وروسيا لمحاربة داعش، فيما طالبت إسبانيا التفاوض مع الحكومة السورية من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار، وهو ما يراه كثيرون بأن التحالف الذي بنته الولايات المتحدة لإسقاط النظام السوري بدأ يتهاوى.
هذا و قرابة الخمس سنوات من عمر الأزمة السورية كانت كفيلة بتشتيت القرار السياسي الغربي وضياعه وتخبطه حول سبل التعامل مع الأزمة وتداعياتها التي بدأت بضرب الاستقرار والأمن في مجمل المنطقة ولم تنته بظاهرة الهجرة وتبعاتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية على المجتمعات الأوروبية التي باتت شرائح منها لا تخفي خشيتها على هويتها الدينية والثقافية.
لهيب الأزمة السورية دفع ساسة أوروبيين إلى إعادة النظر بسياسات بلادهم تجاه دمشق فوزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا طالب خلال زيارته لطهران بالتفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد للتوصل إلى وقف اطلاق نار ولاقاه نظيره النمساوي سباستيان كورتز بدعوة الدول الغربية إلى إشراك الأسد في الحرب ضد جماعة داعش ورفض رئيس الوزراء الايطالي ماثيو رينزي مشاركة بلاده في الغارات الجوية للتحالف الأميركي، معتبرا أن الغارت تؤتي نتائج عكسية مستشهدا بالآثار السلبية للتدخل العسكري الغربي في ليبيا وماآلت إليه الأوضاع هناك.
رغم ذلك لاتزال فرنسا تبحث عن دور لتلعبه في الهوامش الأمريكية مستغلة أزمة اللاجئين لتبرير تدخلها عسكريا ومعاناة الأقليات للعمل على تقسيم الجغرافية السورية، حيث كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس عن تعهدات مالية من بعض الدول خلال الأشهر المقبلة لمشاريع البنية الأساسية والخدمات الأساسية وتدريب الشرطة في ما أسماه بالمناطق المحررة من سيطرة داعش متجاهلا الدولة السورية ودروها ومقتضيات القانون الدولي الذي يفرض التعامل مع دمشق فيما يخص أي شبر من التراب السوري.
فابيوس تناسى أن المناطق التي تحدث عنها خرجت منها داعش لتدخلها أخواتها التي لم تكن أفضل سيرة في تعاملها مع أقليات يدعي الوزيرالفرنسي قلقه عليها.
باريس التي أفقدتها العقود دورها الدولي واستقلالها السياسي لاتجد لها دورا في هذا العالم إلا باللعب على التناقض بين القوى الدولية الحقيقية فعملت في الأونة الأخيرة على الالتحاق بركب التحالف الأميركي عبر طلعات استطلاع مجهولة الأهداف إلا أن التوقيت يثير الكثير من الارتياب فهو يأتي في وقت تشهد العلاقات الروسية الأميركية توترا استخدمت فيه لغة الصدام المباشر للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب الباردة قبل ربع قرن على خلفية أنباء عن مشاركة روسية ميدانية إلى جانب الدولة السورية في مواجهة الإرهاب فضلا عن الامدادات والمعدات العسكرية التي تشمل أسلحة نوعية من شأنه قلب التوازنات لصالح دمشق في مواجهتها للإرهاب.
بإصرار يقوم الغرب بتضخيم الأزمة والسعي لدى الدول لإعاقة أي مساعدات روسية حتى الإنسانية منها رغم أن التعاون العسكري بين دمشق وموسكو يتجاوز عمره الستة عقود على أقل تقدير لم يتوقف ولم ينقطع ما يكشف نوايا الغرب بتوسيع التدخل وتغيير الخرائط اعتمادا على ذرائع يختلقها لتعويم سياساته.