بعد تطهيرها قضاء بيجي شمالي محافظة صلاح الدين من جماعةِ داعش بشكلٍ كامل، أعلنت قواتُ الحشد الشعبي المسانِدة للجيش العراقي إحكامَ السيطرة على منطقةِ البوجواري شرقَ مصفاةِ بيجي.
وفي الانبار,حققت القواتُ المشتركة تقدما في العديد من المحاور اضافة الى احباطها هجمات مضادة من مسلحي داعش.
وأعلن مصدر أمني في قيادة عمليات الانبار أن داعش فقدت السيطرة على قرية البودعيج الواقعة الى الشمال من ناحية عامرية الفلوجة.
وتعد البودعيج موقعا استراتيجيا للجماعة الارهابية وأحد أهم معاقلها في المنطقة بسبب وعورة تضاريسها وكثرة التلال والكهوف فيها مما جعلها محصنة ضد أي اختراق.
كما تم احباط هجوم عنيف بواسطةِ سبعَ عَشْرَة سيارةً مفخخة وعشرينَ انتحارياً حاولوا استهدافَ قواتِ جهاز مكافحةِ الارهاب في منطقةِ البوجليب شمالَ مدينة الرمادي مركز الانبار.
وما يزيد من اهمية هذه التطورات الميدانية التي تجري في اكثر من منطقة، انها تتحقق بارادة عراقية وبدون دعم يذكر من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة خاصة وانها تأتي بعد اسابيع من تصريحات ومواقف عدد من القيادات العسكرية كانت قد شككت في قدرة العراقيين على حسم المعركة مع داعش.
ويربط البعض الزيارة المفاجئة لرئيس هيئةِ الأركانِ المشتركةِ الأميركية الجنرال جوزيف دنفورد الى اربيل في كردستان العراق قبل زيارة مقررة له الى بغداد، بسعي امريكي لثني الحكومة العراقية عن التعاون مع روسيا في مجال مكافحة الارهاب.
وذلك بعد ان رحب رئيس الوزراء حيدر العبادي ضمنيا بغارات روسية في اراضي بلاده، على خلفية الشكوك التي تثار حول جدية واشنطن في القضاء على داعش وجدوى الضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف الامريكي.
كما يتعدى الامر الى كشف ادلة على المساعدات التي يتلقاها داعش من التحالف واعاقة الاخير لتقدم القوات العراقية خاصة الحشد الشعبي الذي تعود اليه الكثير من الانجازات الميدانية.
وقد اعلنت قوات الحشد الشعبي انها عثرت اثناء دخولها معمل الاسمدة في بيجي على وجبات طعام امريكية جاهزة حديثة الصنع كان يستخدمها عناصر داعش.
من جانب آخر رجح سياسيون وقادة ميدانيون تحرير منطقتي الشرقاط والحويجة بوقت قياسي ومواصلة التقدم من دون توقف على محاور عدة وصولا الى الموصل التي تشهد وضعا داخليا مضطربا وانهيارات بين فلول داعش، لاسيما مع مقتل ما يسمى القائد العسكري لمنطقة الفتحة المؤدية الى الحويجة شرق بيجي.
وبحسب صحيفة “الصباح” الرسمية تبادلت مجاميع “داعش” في الانبار اطلاق النار والاتهامات بالخيانة وتسريب المعلومات على اثر استهداف اجتماعات قياداتهم بضربات دقيقة.
مفاجآت الساعات المقبلة
وتوقع النائب رزاق محيبس، ان عملية تحرير قضائي الشرقاط في صلاح الدين، والحويجة في كركوك، لا تتجاوز الأيام ولا تصل الى الأسبوع، مضيفا: ستكون بعد الساعات والأيام القليلة المقبلة هناك مفاجآت وبشرى لنصر كبير سيتحقق من قبل القوات الامنية والحشد الشعبي والعشائر المنتفضة ضد الإرهاب، لافتا الانتباه الى كيفية تحرير مساحة شاسعة زادت على ألف كيلو متر مربع خلال 72 ساعة، وهذا انجاز أذهل العدو قبل الصديق بضمنها مصفى بيجي الذي كان المصدر الرئيس لتزود الدواعش بالوقود وتهريب النفط لتمويل جرائمهم.
الى ذلك اكد القائدان في الحشد الشعبي من ارض المعركة حسن الساري، وقيس الخزعلي، ان القوات الأمنية وابناء الحشد الشعبي يواصلون تقدمهم في عملية (لبيك يا رسول الله الثانية) وصولا الى مدينة الموصل. وشددا على ضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات وعلى ادامة زخم الانتصارات لتحقيق النصر النهائي الذي بات قريبا.
منطقة الفتحة
واعلنت خلية الإعلام الحربي، امس مقتل (القائد العسكري لداعش) في قاطع منطقة الفتحة شرق بيجي بضربة لطيران الجيش نفذت بموجب معلومات استخبارية. وهو من سكنة قرية الحورية في الشرقاط. كما دمرت القوة الجوية ثلاثة كهوف وقتلت من فيها تقع على تلال عالية تحيط بمنطقة الفتحة تحصن بداخلها نحو 10 دواعش واستخدمت للقنص عن بعد. وعلى الضفة الشرقية لدجلة المقابلة لبيجي قتلت قوة من مجلس اعيان الحويجة الارهابي (ابو ارام التونسي مسؤول الذباحين) في حي يثرب بالحويجة والقادم من مدينة الرقة السورية. فيما قتل الحشد الشعبي (مسؤول التلغيم الارهابي قاسم كوباني) في محافظة صلاح الدين.
اتهامات بالخيانة
وعلى اثر تلقي مواقع اجتماعات قيادات داعش ضربات جوية دقيقة، تبادل الارهابيون في الانبار الاتهامات بالخيانة.. حيث وجهت خلية الصقور امس ضربة لمواقع حساسة لعصابات داعش في قضاء راوة غرب المحافظة اوقعت بهم خسائر بالغة، كما استهدفت ضربة اخرى اجتماعاً للدواعش في منطقة الجولان بالفلوجة وقتلت 9 قياديين.
في تلك الاثناء.تشهد قيادات تلك العصابات انشقاقات كبيرة وتبادل اتهامات بالخيانة فيما بينها، بعد استهداف الإرهابي (البغدادي) في منطقة الكرابلة غرب الأنبار. وقال مصدر مطلع: ان قيادات الارهاب الأجانب بدؤوا يتقاتلون مع امثالهم العراقيين على خلفية اتهام الأخيرة بالخيانة وتسريب معلومات أدت إلى استهداف مواقعهم الحساسة واسفر ذلك عن مقتل اعداد من الطرفين وهروب اخرين الى جهات مجهولة.
اضطراب بالموصل
انعكاس كل تلك الاحداث المتلاحقة جعل وضع الموصل الداخلي مضطربا وتواصلت الانهيارات في صفوف عصابات داعش التي عممت قرارا يقضي بإعدام كل من يتحدث في الاماكن العامة عن تحرير بيجي، بحسب رصد استخباري اكدته خلية الاعلام الحربي.
وايد ذلك مصدر محلي بالقول: ان الدواعش في الموصل بدؤوا بالانهيار مع مباشرة اقتحام بيجي، وان بشائر النصر رفعت عاليا معنويات اهالي مدينة الموصل التي تشهد حاليا وضعا مضطربا وهناك نقمة شديدة للمواطنين اتجاه عصابات داعش التي وصلت معنوياتها الى الانهيار وهناك اختفاء شبه تام لمسلحيها داخل الموصل. بينما تحدث معارك شبه يومية بين المسلحين المحليين والأجانب الذين عمدوا الى نقل اسرهم باتجاه الحدود، وناشد المصدر بـضرورة استمرار زخم الهجوم باتجاه الموصل.