دعت وزارة الخارجية الروسية إلى إجراء تحقيق أممي في الأنباء عن تهريب مواد تستخدم لانتاج غاز السارين من تركيا إلى سوريا.
وناشدت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الوزارة الجمعة، البعثة المشتركة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة في سوريا بتولي التحقيق في فضيحة اندلعت في تركيا عام 2013، عندما كشف نائب معارض في البرلمان التركي عن تهريب مكونات ضرورية لانتاج السارين من أراضي تركيا إلى مسلحين مرتبطين بتنظيم “القاعدة” في سوريا.
وأعادت زاخاروفا إلى الأذهان أن النيابة العامة في مدينة اضنة التركية بدأت التحقيق في هذه الفضيحة في العام نفسه، لكن هذا التحقيق تعطل، وتمكن المشتبه بهم الرئيسيين في القضية من تجنب العقاب.
وتابعت أنه بعد مرور فترة قصيرة على هذه الحادثة، التي حظت باهتمام واسع على نطاق العالم، وقع الهجوم الهمجي باستخدام هذه المادة السامة بالذات في غوطة دمشق الشرقية يوم 21 أغسطس/ آب 2013، والذي أسفر، عن مقتل وإصابة قرابة 1400 شخص.
وأضافت الدبلوماسية الروسية أن الدراسة الشاملة لجميع ملابسات هذا الهجوم، تشير إلى محاولات فبركة أدلة على تورط عسكريين سوريين في الهجوم. واعتبرت أن هذا الهجوم الاستفزازي جاء بغية إثارة تدخل عسكري أجنبي من أجل الإطاحة بالحكومة الشرعية في سوريا.
وأعربت زاخاروفا عن أملها في أنه سيتم عاجلا أو آجلا الكشف عن الهوية الحقيقية لمرتكبي هذه الجريمة ومموليها، مشددة على أن آلية التحقيق المشتركة الخاصة بسوريا لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة يجب أن تساهم في الجهود الرامية إلى الكشف عن الحقيقة.
ودعت زاخاروفا القائمين على هذه الآلية إلى التحقيق في المعلومات التي قدمها البرلماني التركي وتقديم تقرير بهذا الشأن إلى مجلس الأمن الدولي.
هذا و قالت روسيا إن أعداد الشاحنات المحملة بالنفط التي تعبر من سوريا إلى تركيا قد انخفضت نتيجة القصف الروسي على أهداف تنظيم “داعش” الارهابي.
وذكر بيان لوزارة الدفاع الروسية إن “الشاحنات المحملة بالنفط لا تزال تتحرك من سوريا إلى تركيا عبر الحدود.”
وتقول مصادر المخابرات الروسية إن عدد الشاحنات التي تنقل النفط عبر الطريق المسمى بالشمالي، تجاه مصفاة النفط في مدينة باتمان التركية، قد انخفض.
وذكر بيان الوزارة أن الأمر نفسه تكرر على الطريق الغربي المؤدي إلى مدينتي ريحانلي والاسكندرون التركتين المطلتين على البحر المتوسط، مضيفا إن “عدد شاحنات النفط انخفض هناك إلى 265 شاحنة.”
وتقول موسكو إن الارهابيين يبحثون الآن عن طرق جديدة لتهريب النفط من سوريا بعيدا عن الضربات الروسية، مضيفا أن بعض الشاحنات تدخل من سوريا إلى تركيا بالقرب من مدينة زاخو العراقية الموجودة على الحدود التركية.
وأشار البيان إلى أنه “على الرغم من التحول الكبير، لا تزال تركيا هي النقطة الأخيرة في طريق التهريب” وأن شاحنات النفط التي تسافر عبر الطريقين الشمالي والغربي تتحركان بشكل أساس خلال الليل.
وقالت الوزارة إن “شاحنات النفط تتخفى في شكل شاحنات عادية وتسافر في قوافل تضمن عشرات الشاحنات”.
هذا ودمرت الضربات الروسية 17 صفا من الشاحنات، بالإضافة إلى 37 هدفا ترتبط باستخراج وتكرير النفط.وتم تدمير نحو 2000 شاحنة نقل نفط منذ بدأت روسيا حملتها الجوية في سوريا في 30 سبتمبر/ أيلول.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها شنت 5240 غارة جوية في سوريا منذ بدأت حملتها هناك.
من جانب آخر أعلن البنتاغون، أن الولايات المتحدة لا تعتزم التعاون مع روسيا حول سوريا ما لم تغير موسكو من موقفها تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك رغم استعداد الروس لتبادل المعلومات حول مواقع جماعة “داعش” الإرهابية.
وبحسب “روسيا اليوم”، قالت ميشيل بالدانس، الناطقة الرسمية باسم وزارة الدفاع الأمريكية، في حديث أدلت به لوكالة “سبوتنيك”: إن “موقف وزارة الدفاع الأميركية ثابت لم يتغير، ونحن لا ننوي التعاون مع روسيا حول سوريا، ما لم تغير موسكو استراتيجيتها الداعمة للأسد، وما لم تركز على مكافحة “داعش” عوضا عن دعم الأسد”.
من جهته، جدد الفريق سيرغي رودسكوي، رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الجمعة 25 ديسمبر/كانون الأول، التأكيد على استعداد روسيا لتقديم المعلومات حول مواقع “داعش” في سوريا للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد الإرهاب في سوريا والعراق، معربا عن أمل روسيا كذلك بالحصول من التحالف على ما يفيد من معلومات حول مواقع مسلحي الجماعة المذكورة.