كشفت صحيفة أمريكية عن اتهامات يوجهها نازحون من محافظة الأنبار الى الولايات المتحدة بمساعدة داعش. وفيما يبين الجيش الأمريكي أن أهداف حملته “واضحة” وهي إلحاق الهزيمة بداعش، يؤكد مسؤولون محليون ونواب في البرلمان العراقي، أن دور الولايات المتحدة “مخجل جدا”، مع انعدام ثقتهم بالأمريكان. وتقول صحيفة الوول ستريت جورنال في تقرير لها: إنه “في أحد معسكرات اللاجئين المؤقتة تحت جسر الطريق السريع في بغداد التي تضم نازحين من مدينة الأنبار أجمع غالبيتهم على أن الولايات المتحدة هي من تتحمل سبب المأساة التي يعيشونها”. وتنقل الصحيفة عن منتسب الشرطة السابق وسام خالد الذي احتل داعش بيته بعد أن انسحب الجيش من مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار، بقوله: أنا “أحمل الأمريكان مسؤولية تدمير الأنبار”. ويضيف النازح عباس هاشم (50 عاما) الذي هرب من مدينة الرمادي ويعيش الآن في هذا المعسكر المؤقت للاجئين في بغداد بقوله: “نعلم جميعا أن أمريكا تزود داعش بالأسلحة والأطعمة، وبسبب هذا الدعم فإنهم أصبحوا أقوياء جدا”. وتوضح الوول ستريت، بأن “السبب الرئيس لاعتقادات دعم واشنطن لداعش نابعة من حقيقة عدم تمكن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من تحجيم قدرات داعش رغم مرور 10 أشهر على الحملة الجوية التي بدؤوها ضد التنظيم، ولكن على طرف النقيض الآخر، يتذكر السكان المحليون كيف كان شكل القوة الأميركية المستخدمة بأقصى قدرتها ضد القاعدة في المعارك السابقة في حرب العراق”. وتنقل الصحيفة عن السفير الأميركي السابق لدى العراق رايان كروكر للفترة بين عامي 2007 و2009 قوله: إنه “غير مندهش من الإحباط المتزايد لدى العراقيين”، مبينا أنه “من خلال نظرة شاملة تفحصية لكل أنحاء العراق والمنطقة يتضح لنا ببساطة بأننا لم نهيئ أنفسنا للدخول بكل ثقلنا المعهود الذي كان من المؤكد أن يحدث تغيير”. وأضاف كروكر: أن”ما يتعلق بالعراق وقضية الأنبار فنحن نتعامل مع أشخاص ومجاميع وعشائر تتذكر جيدا الدور الأميركي السابق المختلف عن الآن، عندما دكت القوات الأميركية الإرهاب في الأنبار بالتقرب للعشائر المحلية السنية وتسليحهم”، مبينا “أنهم يعرفون ذلك جيدا وقد عايشوه، أما الآن فإن معدل الامتعاض وعدم الثقة قد ازداد بينهم”. ويقول مسؤولون محليون في الأنبار: إن “هذا الأمر يمثل عقبة كبرى أمام تجنيد العشائر السنية المحلية، التي كانت جزءا من إستراتيجيات الولايات المتحدة أثناء الحرب في العراق”. وتنقل الصحيفة عن رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت قوله: “اذا أردت أن تساعد شخص ما فعليك أن تفعل ذلك بقوة لتحقيق نتائج وليس بالقطارة، كما يقال، وكأنك تتوقع موتهم بأي حال من الأحوال، فالأميركان يقومون بدور مخجل جدا، ولو كان الدعم الأميركي قويا لما تحولت العشائر السنية الى جانب داعش”. بدوره، يقول رئيس أركان قيادة قوات التحالف ضد داعش الجنرال توماس وايدلي: إن “أهداف حملتنا في قوات التحالف واضحة جدا ولا تحتاج الى المزيد من التوضيح، فمهمتنا هي إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش”. وتبين الوول ستريت: أن “الجانب التفاؤلي من هذا الاعتقاد المترسخ لدى البعض بأن الولايات المتحدة لا تسعى حقا لتحقيق انتصار على داعش قد أصبح من بين أحد أسباب التقارب بين الفصائل المتناحرة السنية والشيعية في البلد”. وتنقل الصحيفة عن عضو البرلمان العراقي عالية نصيف قولها: “لم تعد لدينا أية ثقة بالأميركان، لقد أدركنا الآن بأن أميركا تستخدم داعش كوسيلة لتقسيم وإضعاف العراق”. أما مستشار الأمن القومي السابق للعراق موفق الربيعي، فيبين في حديث الى الصحيفة الأمريكية: “أنه لا يميل شخصيا الى فكرة نظرية المؤامرة، لكنه أقر بأنه يفهم لماذا يعتقد الكثير من العراقيين بذلك”، مبينا أن “الأميركان قد خيبوا آمال أهل الأنبار، ولكن في الواقع أنه ليس أهل الأنبار فقط من يشك بنوايا الأميركان”. يشار إلى أن الولايات المتحدة تقود تحالفاً دولياً ضد داعش، في العراق وسوريا، فيما أبدى مزيد من الدول رغبتها بالمشاركة في هذه الحملة، بعد تعاظم خطر التنظيم وانضمام عدد من مواطني هذه الدول إلى صفوف داعش والتخوف من عودتهم لتنفيذ عمليات داخل هذه الدول. يذكر أن داعش قد فرض سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى في (العاشر من حزيران 2014)، كما امتد نشاطه بعدها، إلى محافظات ومناطق عدة تشكل قرابة ربع مساحة العراق.