يصل المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ احمد الى العاصمة صنعاء اليوم لبحث الهدنة واستئناف مشاورات جنيف. وأكدت المكونات السياسية اليمنية أن أي حوارات يجب أن تقتصر على المكونات السياسية اليمنية، مشيرة الى أن الصيغة التي قدمت الى المبعوث الدولي هي إعلان وقف إطلاقِ نار شامل.
مع بدء المبعوث الاممي الى اليمن اسماعيل ولد الشيخ احمد، جولة جديدة من المفاوضات بين اطراف الازمة اليمنية، عقدت المكونات السياسية اليمنية مؤتمراً صحفياً في صنعاء كشفت فيه اسباب فشل مشاورات جنيف والذي سعى فيه النظام السعودي منذ اول يوم لاعاقة وفد صنعاء بهدف افشال اي تسوية سياسية في اليمن ولمواصلة اهدافه التدميرية.
وقال حسن زيد الامين العام لحزب الحق في هذا المؤتمر: ان “العدوان لم يكن تتوفر لديه رغبة في انجاح المشاورات والتوصل الى وقف اطلاق النار بشكل دائم، ما يمكّن المكونات السياسية من بحث اتفاق شامل”.
المكونات السياسية لم تخف الكشف عن مشاورات تجريها فيما بينها لبحث ملء الفراع الدستوري في البلاد، واستكمال بناء المؤسسات الدستورية منها مجلس رئاسي، منوهة ان هناك صيغة سيتم التوافق عليها بعد ان يتم النظر فيما ستحمله زيارة المبعوث الاممي الى اليمن.
واكد عادل شجاع عضو اللجنة المركزية لحزب المؤتمر، ان “هناك حوارات جادة في الوقت الراهن للمضي حول صيغة يتم التوافق عليها من جميع القوى السياسية لملء الفراع في السلطة”، مشيراً الى انهم “تريثوا بسبب ان هذه القوى السياسية تريد ان تعطي فرصة او مساحة للامم المتحدة حتى تتوصل الى نتائج بين جميع المكونات”.
الاحزاب اكدت ان مطالبها امام مجلس الامن لن تتغير عما كانت قد طالبت به في مشاورات جنيف من حيث وقف العدوان وارساء هدنة انسانية لمعالجة الوضع الانساني.
وصرح عادل مطلق ممثل عن الحراك الجنوبي: نحن الحراك الجنوبي نرى ان هناك اشياء اساسية لابد منها، وهي وقف الحرب بكل اشكاله بأسرع وقت ممكن.
الاحزاب اليمنية اكدت في بيان مشترك على مواقفتها للدخول في اي مشاورات او حوارات مقبلة شريطة ان تكون بين المكونات السياسية دون غيرها وان تكون شاملة والا تبتز في مواضيع محددة بعينها.
وافاد مراسلنا خالد الصايدي، ان المعلومات التي كشفت عنها المكونات السياسية بشأن مشاورات جنيف تظهر جلياً ان السعودية ومن يقف معها وراء فشل هذه المشاورات، ولذا فانهم يتوقعون النتيجة ذاتها ان لم يتخذ مجلس الامن موقفاً محايداً من العدوان.
من جانب آخر أكد رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني أن السعودية قد ارتكبت خطأ فاحشاً في عدوانها على اليمن؛ مشدداً على تعاون مشترك مع السعودية لتقليص الخلافات بين الشيعة والسنة في كافة أنحاء العالم الإسلامي.
وفي لقاء مع صحيفة الوفاق الإيرانية ورداً على سؤال حول دعم الجمهورية الإسلامية للعراق أكد الشيخ رفسنجاني أن مساعدة إيران للعراق أكيدة ولا وجود لأي قيود عليها، وشدد على أنه: ليست لدينا أية اطماع في العراق ولا نشعر من العراق بأي خطر تجاهنا، وإن المحافظة على أمن واستقرار العراق هو بمثابة المحافظة على أمننا.
وأكد على أنه: إذا واصل القادة في العراق استخدام العقل والمنطق وتجاوز الخلافات الهامشية سواء كانت دينية أو طائفية، وتوحيد كافة الأراضي العراقية وإضفاء طابع الوحدة الوطنية على ربوع العراق، فإن هذا البلد بإمكانه أن يصبح دولة إقليمية قوية.
وبشأن الحرب السعودية ضد اليمن صرح رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام: لا أعرف بالضبط لماذا ارتكبت السعودية هذا الخطأ.. يبدو السبب أن السعودية تعتقد بأن الحوثيين هم من الشيعة الإثناعشرية، في حين أن الحوثيين ليسوا شيعة اثناعشرية وإنما زيدية، وبنوع آخر محسوبين على الشيعة.
وأضاف أن: هؤلاء بسبب ما يثيروه مع إيران ولبنان والعراق وسوريا يشعرون بالقلق، ولقد ارتكبوا خطأ فاحشاً في اليمن.. والبحرين تمثل أنموذجاً، فبالرغم من أن البحرين دولة عربية عضوة في مجلس التعاون، لكن السعودية حشدت جيشها لضرب الشيعة في البحرين وكذلك في اليمن، خاصة وأن اليمنيين لديهم ادعاءات أرضية في السعودية.
وأوضح أن المنطقة تمر بمرحلة صعبة للغاية: فهناك تهجم ضد الشيعة في مختلف البلدان، حيث أصبح الشيعي يمثل المعارض الرئيسي في أي بلد، ويستخدمون شتى أنواع الوسائل لإضعاف الشيعة في بلادهم، في حين أن الشيعة لا يمثلون أي خطر أو مشكلة لأي بلد.. لأن عقيدة الشيعة تمنعهم من الاشتباك أو الاقتتال ضد مسلم آخر.
مؤكداً: انهم يرتكبون خطأ كبيراً في الوقت الذي كان بإمكانهم استقطاب إيران كأفضل صديق لهم.. وشخصياً أشعر بالخطر فهذه الخلافات المتصاعدة لتصل إلى اشتباكات وقتلى وجرحى بأمكانها أن تشهد المزيد من التصعيد.
وبشأن القلق السعودي لفت الشيخ هاشمي رفسنجاني إلى أن: السعودية بالطبع قامت قبلنا بشراء صواريخ بمدي 3000 كم من الصين ودول أخرى، إنها أسلحة متقدمة وقامت بشراء الطائرات والصواريخ والرادارات.. ولديهم كل شيء وحتى توجد قواعد عسكرية لديهم.
وأضاف: إن السعودية على يقين بان إيران لا تمثل تهديداً.. وإذا كنا نسعى إلى قطع العلاقات مع السعودية، لكنّا قطعناها عندما استشهد ما بين 400 – 500 مواطن إيراني في أحداث مكة خلال مراسم الحج، ولكننا لم نقطعها لكي تستمر علاقاتنا طبيعية.
وصرح رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني بالقول: إنني على يقين أنه إذا تم إيجاد تعاون مشترك مع السعودية فإنه بإمكاننا تقليص الخلافات بين الشيعة والسنة في كافة أنحاء العالم الإسلامي.
وشدد على ضرورة الحذر من انتشار الخلافات المذهبية في سوريا، وقال: إن المشاكل الموجودة في سوريا على شعبه أن يحلها ونحن فقط نساعد في حل المشاكل.. وكذلك الأوضاع في العراق ولبنان وحتى المناطق الأخرى.