اشار الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في يوم القدس العالمي الى انه يوماً بعد يوم تتأكد الحكمة البالغة من القرار الذي اتخذه الامام الخميني (ره) حول اعلان يوم القدس والظروف في منطقتنا تؤكد ايضا هذه الحاجة.
إحياء هذا اليوم
واشار الى اننا نحيي يوم القدس وبين ايدينا عام مضى على العدوان الصهيوني الوحشي في شهر رمضان الماضي على قطاع غزة.
ولفت الى اننا اليوم بالرغم من كل الاوضاع الصعبة، نجد الملايين الذين لبوا دعوة الامام الخميني سواء في ايران ودول عربية واسلامية اخرى في العراق اليمن سوريا الاردن القطيف السعودية البحرين الاردن موريتانيا السودان تركيا باكستان مدن اوروبية، وهذا مؤشر مهم جدا انه ما زال هناك من يتذكر القدس ويخرج الى الشوارع او يجتمع ويحيي ويرفع صوته لنصرة هذه القضية.
وتوقف سماحته بشكل خاص امام مكانين، الاول في اليمن حيث ابناء اليمن خرجوا بالرغم من تواصل العدوان السعودي والغارات المستمرة حتى على صنعاء، خرجوا بعشرات الالاف إن لم نقل مئات الآلاف، الشعب اليمني يشعر ان العالم العربي والاسلامي تخلى عنه مع ذلك هذا الامر لم يدفع بالشعب اليمني ليقول لا شأن لي بالقدس وفلسطين واكد التزامه الجهادي والاخلاقي بالقضية الفلسطينية.
المكان الثاني البحرين لأن ما يجمع البحرين باليمن خذلان العالم العربي والاسلامي والمظلومية حيث في كل بلدات وشوارع البحرين خرج الشعب البحريني لاحياء يوم القدس ليؤدي التزامه بهذه القضية المركزية رغم المخاطر وتهديدات داعش وقمع السلطة.
الوضع الاسرائيلي
وتطرق السيد نصر الله الى وضع “اسرائيل” وقال : الشهر الماضي في حزيران عقد مؤتمر هرتزليا الذي يتناول قضايا استراتيجية وخرجوا بخلاصات تقول ان هناك تحسنا في البيئة الاستراتيجية والاقليمية لاسرائيل. للاسف الشديد القادة الصهاينة لم يجدوا في امة المليار ونصف مليار مسلم تهديدا لوجود كيان صغير يحتل فلسطين، لم يجدوا في الانظمة ولا الجيوش ولا اسلحة الجو والمدرعات والصواريخ اي تهديد. واعتبر ان “اسرائيل” تنظر ان كل ما يجري حولها يخدم مصالحها الان.
واشار السيد نصر الله انهم في موضوع سوريا عبروا عن ارتياحهم لما تعانيه سوريا يعني هناك دولة اساسية في محور المقاومة الان تعاني وتضعف وتدمر، لذلك يطالب بعض الزعماء الصهاينة بالعمل لاقناع العالم للاعتراف بضم الجولان نهائيا الى دولة “اسرائيل” الغاصبة.
واشار الى ان “اسرائيل” تعبّر عن سعادتها لما يجري من عدوان سعودي ـ أميركي على اليمن، وتعبّر عن تضامنها مع السعودية، ويتحدث مسؤولوها عن لزوم إقامة شراكة استراتيجية مع السعودية ومع دول الاعتدال العربي لمنع التهديد الآتي من اليمن، لأن هناك أناساً يتطلعون إلى اليمن بعيون ومن زوايا مختلفة.
واضاف هناك عين اسرائيلية تقول إن اليمن اذا استقل، وإذا أصبح سيداً حراً مستقلاً خاضعا لإرادة شعبه اليمني، فاليمن حكماً مقاوم، وجزء من محور المقاومة، وحكماً تهديد استراتيجي لإسرائيل، والحرب على اليمن اليوم هي أكبر خدمة تقدمها السعودية لإسرائيل.
ولفت الى ان “اسرائيل” تعبر عن سعادتها بالحروب الاهلية المنتشرة في المنطقة وتعمل وتساعد بمخابراتها على تسعير هذه الحروب، ووصلت الوقاحة الى الدعوة لتحالف اسرائيلي عربي لمواجهة الارهاب. مَن الارهاب عندهم؟ ايران والمقاومة، ووضعوا معها داعش للتغطية.
إيران ودورها
ولفت الأمين العام لحزب الله الى انه اليوم الدولة والوجود الوحيد الذي تعتبره اسرائيل يشكل تهديدا وجوديا لها هو الجمهورية الاسلامية في ايران وهذه حقائق ومن لديه كلام اخر فليتفضل، لذلك تحرض الكونغرس والعالم والعرب على ايران.
وتساءل ألا يشكل هذا الأمر اليوم تساؤلا لماذا هي غير خائفة من احد الا ايران؟ لماذا العداء المطلق لايران من الصهاينة؟ اسرائيل تعلم علم اليقين ان النظام الرسمي العربي باعها فلسطين والقدس وشعب فلسطين.
ولفت السيد نصر الله الى ان المشروع التكفيري يدمر لها (لاسرائيل) سوريا والعراق واليمن ويمزق الامة دون تعب و”ببلاش”. والذي لا يزال يرفع الراية ويرفض اصل الوجود الصهيوني والاعتراف به ولا يزال يتقدم الجمع ويدعم حركات المقاومة هو ايران.
واعلن سماحته انك لا تستطيع ان تكون مع فلسطين الا اذا كنت مع الجمهورية الاسلامية واذا كنت عدوا للجمهورية الاسلامية فانت عدو لفلسطين والقدس لأن الامل الوحيد المتبقي لاستعادة فلسطين هي ايران ومساندتها للشعوب وحركات المقاومة.
الموضوع السوري
وحول سوريا اعلن اننا عندما نقاتل في سوريا نقاتل تحت الشمس وكل شهيد نشيعه هو سقط من اجل سوريا ولبنان وفلسطين لان طريق القدس يمر بالقلمون والحسكة ودرعا وغيرها من المناطق لانها اذا سقطت فإن القدس ستسقط.
اضاف السيد نصر الله: منذ البداية قلنا نحن مع الحل السياسي في سوريا ولكن ضد سيطرة الجماعات التكفيرية، معتبرا ان هناك من يمنع الحل السياسي في سوريا. وقال ان من كان مع سوريا هو معها ونحن كنا معها والآن معها وسنبقى معها.
واكد سماحته في هذا الاطار انه يجب ان تسعيد سوريا موقعها لافتا الى ان هناك من ما زال يراهن على سقوط سوريا وانا ادعو الجميع لعدم حساب الايام وعدم الرهان على الوقت لان سوريا صامدة وستصمد.
موضوع اليمن
وحول اليمن والعدوان عليه تساءل السيد نصر الله ماذا تحقق مما أسموه عاصفة الحزم وإعادة الامل سوى الفشل؟ واضاف: أما آن للنظام السعودي ان يدرك ان حربه على اليمن باتت بلا افق وان تواصل القصف الجوي لن يسقط ارادة هذا الشعب؟
واضاف يبدو ان الحرب السعودية على اليمن باتت بلا اهداف سياسية وان هدفها الوحيد المتبقي الانتقام من اليمن وشعبه.
واعتبر سماحته انه يجب على العالم ان يساعد السعودية للنزول عن الشجرة وليس امام المدافع عن اهله وارضه سوى الدفاع مهما طال العدوان.
وأكد اننا ندين كل عدوان على المساجد سواء في الكويت والسعودية ولكن يجب التنويه ان الكويت اميرا وحكومة ومجلس امة وقوى سياسية وعلما وسنة وشعية وعامة الناس قدموا نموذجا رائعا في التعاطي مع هذه الجريمة. بينما في البحرين عندما اطلق التهديد بتفجير المساجد حاول النظام البحريني الاستفادة من هذه التهديدات ومع ذلك الشعب البحريني بوعيه واخلاصه مستمر بحراكه السلمي واليوم بخروجه دعما للقدس اكد وعيه.
الموضوع اللبناني
في الموضوع اللبناني اشار السيد نصر الله الى ان للتيار الوطني الحر مطالب محقة، لافتا الى ان البعض ظن انه يمكن الاستفراد بالعماد ميشال عون وهذه قراءة خاطئة مشددا على ان حلفاء العماد عون لم ولن يتخلوا عنه وعن تياره.
وشدد على انه يجب التفاههم على آلية واضحة وحاسمة لعمل مجلس الوزراء، لافتا الى ان لا احد يريد تعطيل ولا اسقاط الحكومة والدليل ان هذه الحكومة جدول اعمالها سائر واخذت مئات القرارات، لكن نريد ان تعمل الحكومة بشكل صحيح وضمن الدستور واليات دستورية صحيحة وبالشراكة الصحية بين مكونات الحكومة.
واضاف: فيما يتعلق بعمل مجلس النواب لم نربط سابقا بين عمل مجلس النواب وانتخاب رئيس للجمهورية ونحن مع ان يعمل مجلس النواب ويشتغل شغله الطبيعي، واعلن اننا ندعو الى فتح دورة استثنائية لمجلس النواب وان نطلق عمل مجلس النواب وكلنا نراهن على حكمة وتدبير وحلم دولة الرئيس نبيه بري.
واكد ان سماحته المسالة الحكومية يجب ان يعالجها تيار المستقبل مع التيار الوطني الحر واننا لن نتخلى عن حليفنا العماد عون، وخياراتنا للحفاظ على هذا التحالف مفتوحة لذلك الاجدى الذهاب الى حوار يبدأ ثنائيا ثم ننضم اليه جميعا.
تصغير الخط تكبير الخط حفظ المقال
نص كلمة الأمين العام لحزب الله في مهرجان يوم القدس العالمي 10-7-2015
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الانبياء والمرسلين.
أيها الإخوة والأخوات، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.
في البداية، كالعادة، أرحب بكم جميعاً في هذا الحضور الطيب والمبارك، وأشكركم على ذلك، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل في مثل هذه الليالي والايام قيامكم وصيامكم، وأن يُتم عليكم هذه الأيام الفضيلة والعزيزة والكريمة بأفضل ما يمنّه على عباده الصائمين والقائمين والعابدين.
مجدداً نلتقي في إحياء يوم القدس العالمي الذي دعا إليه سماحة الإمام الخميني (قدس سره الشريف) في آخر يوم جمعة من شهر رمضان المبارك. وكان هدف الإمام أن تبقى القدس حية وأن تبقى قضية فلسطين حية في وجدان الأمة، في ثقافة الأمة، في اهتمام الأمة، في أولوياتها، في مشاريعها، في حركاتها، في جهادها، في نضالها. يوماً بعد يوم تتأكد الحكمة البالغة من هذا القرار الذي اتخذه الإمام رضوان الله عليه، والظروف التي تعيشها منطقتنا وأمتنا في هذه الأيام في هذه السنين تؤكد أيضاً هذه الحاجة.
في هذه السنة، أو في مثل هذه الأيام، نحيي يوم القدس وبين أيدينا عام مضى على العدوان الإسرائيلي الصهيوني الوحشي والمجرم في شهر رمضان العام الماضي على قطاع غزة وأهل غزة وشعب غزة ومقاومة غزة.
اليوم، بالرغم من كل الاوضاع الصعبة التي تجتاح منطقتنا وعالمنا العربي والإسلامي، بحمد الله نجد الملايين الذين لبوا دعوة الإمام الخميني (رضوان الله عليه) سواء في إيران، الحشود الأكبر في كل المدن الايرانية، في دول عربية وإسلامية أخرى على ما تناقلت وسائل الاعلام، في العراق، في اليمن، في سوريا، في الأردن، في القطيف في السعودية، في البحرين، في تونس، موريتانيا، السودان، في غزة، في تركيا في اسطنبول، في باكستان، في مدن أوروبية، وهذا مؤشر مهم جداً يدعو إلى الأمل الكبير أنه ما زال هناك من يتذكر القدس ـ يعني سوف نتواضع إلى هذا الحد ـ يتذكر القدس ويخرج إلى الشوارع أو يجتمع في أماكن واسعة وكبيرة كهذا المكان ويحيي ويرفع صوته لنصرة هذه القضية، لكن اسمحوا لي في البداية أن أتوقف بشكل خاص أمام مظاهرتين أو إحياءين:
الأول في اليمن، هؤلاء الأعزاء الذين خرجوا اليوم إلى شوارع صنعاء يتظاهرون من أجل فلسطين والقدس، وبالرغم من تواصل العدوان السعودي الأميركي على بلادهم ومدنهم وقراهم وكل شيء عندهم من بشر وحجر، بالرغم من الغارات المستمرة حتى على صنعاء وعلى داخل صنعاء وعلى محيط صنعاء، يخرج عشرات الآلاف، حتى لا أقول مئات الآلاف، ويتظاهرون من أجل القدس وفلسطين وغزة وشعب فلسطين. طبعاً، بالموضوع النفسي، نحن نفهم هذا الموضوع، الشعب اليمني يشعر أن العالم تخلى عنه، بأن العالم العربي والعالم الاسلامي تخلوا عنه، وأن العالم لم ينقسم بين مؤيد للحرب ورافض لها، بل بين مؤيد للعدوان على اليمن والسكوت عنه، وقليل هم الرافضون لهذه الحرب، مع ذلك هذا الأمر المؤلم والمحزن والمخزي، لم يدفع بالشعب اليمني ليقول: لا شأن لي بفلسطين ولا بالقدس ولا بغزة ولا بشعب فلسطين. هذا أمر يستحق التقدير والتحية والتعظيم والتقدير والوقوف بإجلال أمام إرادة الشعب اليمني، وعي الشعب اليمني، صمود الشعب اليمني، وإخلاص الشعب اليمني الذي أكد اليوم التزامه العقائدي والسياسي والجهادي والأخلاقي بقضية فلسطين.
والمكان الثاني هو البحرين، لأن الذي يجمع البحرين باليمن هو الخذلان، خذلان العالم العربي والاسلامي والعالم، في بقية دول العالم، سمّوها معارضة، سمّوها جماعات مسلحة، سموها ثورات شعبية، هناك دول ـ ما شاء الله ـ تدعمها بالمال والسلاح وبالاعلام، وتعقد من أجلها المؤتمرات وجلسات في مجلس الأمن وماكينات دولية وإقليمية ضخمة. الآن البحرين ليست كذلك، واليمن ليست كذلك، يعني هناك مظلومية خاصة، لماذا أنا أختار هذين البلدين، وبالرغم من ذلك في كل بلدات وشوارع وقرى البحرين، خرج الشعب البحريني لإحياء يوم القدس وليؤكد أيضاً التزامه العقائدي والإيماني والسياسي بهذه القضية، قضية الأمة المركزية وليؤكدوا أيضاً بأن هذا الموضوع بالنسبة لنا جميعاً موضوع عقائدي، أيّا تكن التطورات السياسية، هي لن تحيد رغم المخاطر في البحرين، رغم تهديدات داعش أنها ستفجر المساجد في البحرين ورغم قمع السلطة الذي يمكن أن نعود ونتحدث عنه بعد قليل.
بكل الأحوال، هذه الملايين التي خرجت اليوم هي تمثل أملاً كبيراً عندما نتطلع إلى مشهد المنطقة.
حسناً، اليوم بمناسبة هذا اليوم العظيم اسمحوا لي أن أتحدث قليلا عن إسرائيل المغتصبة للقدس، نرى أين هي، لأنه على مدار السنة كلنا مشغولون عن العدو، صرنا مشغولين في أماكن أخرى، وسأتحدث قليلاً عن أوضاع المنطقة، أخيراً أتحدث عن لبنان قليلاً وإن كان الحديث في التطورات السياسية اللبنانية يحتاج إلى وقت خاص ومستقل، لكن مع ذلك سأجتزئ جزءاً من الخطاب نتيجة أهمية التطورات التي حصلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية.
لنتحدث أولاً عن عدونا عن إسرائيل المغتصبة لفلسطين، أين إسرائيل اليوم. الشهرالماضي، في حزيران، نظموا مؤتمراً في هرتزيليا وهو كل سنة ينظم عادة، أنا أتحدث عنه في بعض المناسبات، يحضره قادة سياسيون وعسكريون وأمنيون إسرائيليون، سواء في الحكومة الإسرائيلية أو في المعارضة، وخبراء وضيوف من شتى أنحاء العالم، وطبيعة هذا المؤتمر أنه يتناول قضايا استراتيجية تتعلق بإسرائيل والمنطقة، خرجوا بخلاصات، أنا الآن سأركز على بعض هذه الخلاصات وعلى بعض المواقف الاسرائيلية، لنرى إسرائيل اليوم أين بالمنطقة، وعلى ضوء تطورات المنطقة.
أول خلاصة خرجوا فيها بالإجماع أن هناك تحسناً في البيئة الاستراتيجية والإقليمية لإسرائيل، يعني الجماعة “قاعدين مرتاحين مستأنسين”، والبيئة الاستراتيجية من حولهم، التي أرعبتهم قبل أربع سنوات، مع بدايات الربيع العربي والصحوة الإسلامية والثورات الشعبية، والآن في ال2015 المشهد مختلف. الجماعة “مريّحين أعصابهم” تماماً، ببساطة وبأسف، للأسف الشديد أن القادة الاسرائيليين الصهاينة لم يجدوا في أمة المليار ونصف مليار مسلم – الآن هناك أناس يقولون مليارين مسلم، بعدنا نحن على العتيق، الله أعلم، خلينا على العتيق ـ في أمة المليار ونصف مليار مسلم لم يجدوا فيها تهديداً لوجود كيان صغير على أرض فلسطين يحتل هذا البلد الشريف المقدس، لم يجدوا ـ إلا بعض الاستثناءات أعود إليها بعد قليل ـ في أنظمة المليار ونصف مليار مسلم ولا في جيوش المليار ونصف مليار مسلم، ولا في أسلحة الجو والمدرعات والصواريخ وغيرها أي تهديد، هم مطمئنون ومرتاحون وهناك تحسن في البيئة الاستراتيجية.
إسرائيل ترى أن كل ما يجري حولها يخدم مصالحها الآن، في موضوع سوريا ـ الاستثناءات المتعلقة بالتهديد لها عنوان لوحده لأنهم هم تكلموا عنه ـ في موضوع سوريا عبّر المجتمعون وأيضا يعبر القادة الاسرائيليون قبل المؤتمر وبعد المؤتمر عن ارتياحهم لما تعانيه سوريا من حرب ودمار وقتال بمعزل عن النتيجة التي ستنتهي إليها سوريا، وهم لا يفكرون بالنتيجة كثيراً، هم سعداء بما يجري فعلياً، يعني هناك دولة أساسية في محور المقاومة، في مشروع المقاومة، هناك دولة رافضة للاستسلام للهيمنة الأميريكية والإسرائيلية ولشروط التسوية الإسرائيلية لفلسطين وللمنطقة، الآن تعاني وتضعف وتدمّر. هكذا يتحدث الاسرائيليون وهم مستأنسون، لذلك يطالب بعض الزعماء الصهاينة بالعمل على المستوى الدولي لإقناع العالم بالاعتراف الرسمي بضم الجولان نهائياً إلى دولة إسرائيل الغاصبة. الآن سيبدأون جهداً ديبلوماسياً في هذا الاتجاه بدعوى أن هذا هو وضع سوريا ومن الخطر أن نعيد الجولان لسوريا، باتت حجة جديدة أنه خطير أن نعيد الجولان إلى سوريا، والدعوات إلى تفعيل مشاريع الاستيطان في الجولان ليصل عدد المستوطنين إلى 100 الف، هذا طرح في المؤتمر.
في موضوع اليمن، تعبّر اسرائيل عن سعادتها لما يجري من عدوان سعودي ـ أميركي على اليمن، وتعبّر عن تضامنها مع السعودية، ويتحدث مسؤولوها عن لزوم إقامة شراكة استراتيجية مع السعودية ومع دول الاعتدال العربي لمنع التهديد الآتي من اليمن، لأن هناك أناساً يتطلعون إلى اليمن بعيون ومن زوايا مختلفة، ولكن هناك عين اسرائيلية تقول إن اليمن اذا استقل، اليمن إذا أصبح سيداً حراً مستقلاً خاضعا لإرادة شعبه اليمني، فاليمن حكماً مقاوم، اليمن حكماً جزء من محور المقاومة، اليمن حكماً تهديد استراتيجي لإسرائيل، والحرب على اليمن اليوم هي أكبر خدمة تقدمها السعودية لإسرائيل. والاسرائيليون فرحون ومجاناً.
الموقع الاستراتيجي لليمن على باب المندب، على البحر الاحمر، كل هذا، للذي يقرأ باستراتيجيات المنطقة والعسكر والاقتصاد والأمن والسياسة، يفهم هذا الأمر.
اسرائيل تعبر عن سعادتها بالحروب الأهلية المنتشرة في كل المنطقة، وتعمل وتساعد بمخابراتها وبأشكال مختلفة على تسعير هذه الحروب، وللأسف الشديد، الكثير من الدول دخلت في هذه المصيبة، وما يحضّر الآن للجزائر وللأسف الشديد تحت عنوان طائفي، كانوا دائماً ـ أنا ليس لدي معلومات تفصيلية، ولا أدعي الإحاطة بهذا الملف ـ ولكن عندما كان يقع مشاكل في بعض المناطق كانت تتحدث بعض وسائل الإعلام عن خلاف عرقي أو على أساس ع