وجهت وزارة الخارجية السورية انتقادات شديدة لـ”التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية واتهمته بقصف البنى التحتية في البلاد بشكل “متعمد”، معتبرة القصف بانه يمثل “عدواناً آثماً”، لإعاقة عمليتي “التعافي المبكر وإعادة الإعمار في سوريا”.
وأكدت الوزارة في رسالتين موجهتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن حسب وكالة “سانا”، أن قصف طائرات ما يسمى “التحالف الدولي” الذي تقوده الولايات المتحدة للبنى التحتية في مناطق مختلفة من سوريا يمثل “عدواناً آثماً”، مجددة موقفها المعلن إزاء “عدم شرعية” قيام واشنطن وتحالفها بشن هجمات جوية داخل الأراضي دون إذن مسبق وتنسيق مع الحكومة السورية.
ولفتت الخارجية إلى أن تكرار قصف طيران “التحالف الدولي” في الآونة الأخيرة على رؤوس آبار النفط والغاز في سوريا والمنشآت النفطية والغاز لا يهدف بأي شكل كان إلى مكافحة سرقة النفط والغاز من قبل العصابات والجماعات الإرهابية المسلحة وإلا لكان الأجدى قيام هذا الطيران باستهداف قوافل عصابات النهب والسلب الإرهابية المحملة بالغاز والنفط السوريين المنهوبين قبل وصولها إلى الحدود السورية التركية وعبورها إلى داخل الأراضي التركية.
وأوضحت الوزارة إن قصف طائرات “التحالف الدولي” للمحطتين الحراريتين شرقي مدينة حلب وبنى تحتية أخرى في مناطق مختلفة من سوريا يمثل عدوانا آثما يندرج ضمن سلسلة الهجمات الجوية التي درجت على استهداف البنى التحتية الاقتصادية والصناعية والخدمية بقصد التدمير المتعمد لمقدرات الشعب السوري والحيلولة دونه ودون التنمية وإعادة البناء ويمثل استمرارا لسلسلة الاعتداءات التي طالت العديد من المنشآت الاقتصادية الحيوية السورية متسببة بخسائر اقتصادية ومادية كبيرة.
وبينت الوزارة ان قصف ما يسمى “طيران التحالف” للمنشآت النفطية والغازية يتسبب ايضا بتلوث بيئي وقد يتهدد مستقبلا بكوارث بيئية أكبر وأعظم بسبب الحرائق المندلعة في آبار النفط والغاز والتي قد يصعب السيطرة عليها في ضوء الأمكانيات المتاحة حاليا ونقص المعدات والوسائط والمواد الخاصة باطفاء الحرائق بسبب التدابير القسرية أحادية الجانب المفروضة على سوريا من بعض الدول التي تمنع تصدير هذه المعدات والوسائط والمواد إلى سوريا وتمنع فتح الاعتمادات المالية.
وطالبت الوزارة بوقف هذه الأعمال الأميركية الغربية الموجهة ضد البنى التحتية لسوريا، وأكدت أن هذه الأعمال لم تحقق شيئاً يذكر في الحرب على تنظيم “داعش” الارهابي.
وقال مصدر عسكري في حلب ان الجيش السوري سيطر على قرية الشيخ أحمد في ريف حلب الشرقي، فيما تواصل قواته تغلغلها في قرية الحاضر في الريف الجنوبي للمدينة، ملحقة خسائر في صفوف الجماعات المسلحة، وبذلك يقترب الجيش اكثر فاكثر من طريق حلب – دمشق الدولية.
ويواصل الجيش السوري تقدمه في أرياف حلب بوتيرة متسارعة، فبعد معارك عنيفة مع مسلحي داعش سيطر الجيش على قرية الشيخ احمد في ريف حلب الشرقي ضمن العملية التي اطلقها لفك الحصار عن مطار كويرس العسكري، والتي تبعد فعليا حوالي 4 كيلومترات عن أسوار المطار.
وفي الريف الجنوبي بدأت نتائج السيطرة على القرى والقتلال الاستراتيجية تعطي نتائجها، حيث يتقدم الجيش في بلدة الحاضر.
وبحسب مصادر ميدانية فقد تمت السيطرة على الحي الجنوبي من البلدة وسط انهيار في دفاعات المسلحين وانسحابهم الى خطوطهم الخلفية، حيث تواصل نيران الجيش السوري ملاحقتهم في عمقهم الاستراتيجي الواصل الى ريف حلب الغربي الحدودي مع ريف إدلب.
ويرى المراقبون ان هذاى القوس يدفع المسلحين باتجاه ريف ادلب الحدودي باتجاه ريف حلب الجنوبي، والانتصارات مستمرة.
هذا و اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عقد محادثات دولية موسعة قريبا بشأن الازمة السورية متهما بعض الدول بالتهرب من المفاوضات.
وقال لافروف إن لائحة المشاركين الساعين الى اتفاق حول الازمة تزداد منذ محادثات الشهر الفائت، مشيرا الى اجراء لقاء في صيغة موسعة تشمل 20 بلدا ومنظمة.
واضاف ان احراز تقدم قبل اللقاء المقبل يبدو صعبا بسبب محاولات عدد من الدول التهرب من انجاز العمل المطلوب ومن المحادثات، وتحصر القضية بنداءات مختصرة الى ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الاسد، معتبرا ان هذه المقاربة تؤدي الى الانشغال عن العمل المجدي.
من جهة اخرى، صرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف امس الاثنين، ان اجتماع فيينا المقبل حول سوريا ينبغي ان يحدد قائمة المجموعات الارهابية.
وقال ظريف في مؤتمر صحافي مع نظيره البلجيكي ديديه ريندرز الذي يزور طهران إن “هناك نقطتان هامتان على جدول الاعمال المقبل في فيينا، الاولى تحديد من هي المجموعات الارهابية، وهو امر واضح بالنسبة لنا. ثم الاتفاق على طريقة مواصلة العمل”.
واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافورف أن لقاءات فيينا أصبحت آلية رئيسية للتسوية السورية، مشددا على أنه لا يجوز أن تقتصر هذه المناقشات على بحث مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال في تصريحات له بعد محادثات أجراها في يريفان اليوم الاثنين مع نظيره الأرميني إدوارد نالبانديان: “يحاول بعض شركائنا قصر جميع المناقشات على المطالبة برحيل الأسد، لكن ذلك يؤدي فقط إلى تحريف المناقشات عن مسألة التسوية”.
وذكر لافروف أن هؤلاء الشركاء يحاولون التهرب من العمل الحقيقي ومن المفاوضات الواقعية، “ويقتصرون على دعوات عامة إلى رحيل الأسد، باعتبار أن ذلك في حد ذاته سيؤدي إلى حل جميع مشاكل سوريا تلقائيا”.
وأردف قائلا: “أصبحت صيغة فيينا اليوم رئيسية، ولو لم تكن الوحيدة لمفاوضات التسوية بين الأطراف الخارجية. لكن تلك اللقاءات ليست إلا بداية عملية طويلة وشاقة”.
وأعرب لافروف عن قناعته بأن الأطراف الخارجية يجب أن تقوم بدور رئيسي في توفير الظروف الملائمة لوقف إراقة الدماء وحمل جميع السوريين، بمن فيهم الحكومة وكافة أطياف المعارضة، على الجلوس إلى الطاولة للتوصل إلى اتفاق.
وشدد لافروف على أن أطراف النزاع السوري يجب أن تنطلق ليس من الاهتمام بمصيرهم الشخصي، بل من مستقبل دولتهم.
وبشأن توقعاته حول نتائج اللقاء القادم في فيينا الذي سيعقد يوم السبت القادم، قال الوزير إنه من الصعب التعويل على نتائج إيجابية للقاء إلا في حال توصل الأطراف إلى توافق حول قوائم التنظيمات الإرهابية التي تنشط في سوريا، وماهي المعارضة السورية المعتدلة.
واعتبر أن مهام لقاء فيينا القادم تحمل طابعا براغماتيا إلى درجة كبيرة، معربا عن أمله في أن يبدأ المشاركون خلال اللقاء جهودا عملية لتنسيق قوائم موحدة للتنظيمات الإرهابية وفصائل المعارضة السورية.
كما قدم لافروف الاقتراح الروسي الخاص بإشراك جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي في مفاوضات فيينا حول سوريا.
وذكَر في هذا السياق بأن منظمة التعاون الإسلامي تضم جميع الدول الإسلامية، مشددا على أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم المنظمة به في التسوية السورية، نظرا لتزايد المحاولات لتصوير الأحداث في سوريا وحولها على أنها نزاع بين الشيعة والسنة.